بطلان الدليل الشهير المستعمل ضد الملاحدة أرني ألمك
من القصص الشائعة الباطلة التي زعموا أنها مناظرة بين مسلم وملحد أن الملحد سأل المسلم كيف تؤمن بالله وأنت لا تراه؟ فزعموا أن المؤمن ضربه ثم قال له هل تتألم؟ فقال الملحد نعم فقال المسلم "أرني ألمك؟" فقال الملحد إني لا أراه؛ فقال له المسلم كذلك لا نرى الله ونؤمن به كما لا ترى ألمك وتؤمن به.
#والرد_على_هذا_الدليل_الباطل_كما_يلي:
1 - الألَمُ صفة للمتألم والمتألّمُ محسوس لذاته قابل للرؤية والملحد هنا سأل عن الذات التي لا تُرى لا عن الصفة فالصفة لا تقوم بذاتها ولا يوجد ألم مستقل قائم بذاته فالإلزام غير صحيح.
2 - الألمُ غير قائم بنفسه والله قائم بنفسه فالقياس فاسد ينتج عنه تخيل الله على أنه عرض من الأعراض.
3 - الألم عبارة عن حس والحواس خمسة منها حاسة اللمس ويدرج فيها الألم والملحد يصدق بالمحسوس "بغض النظر عن نوعية الحاسة وليس شرطا أن تكون حاسة البصر" فجعلهم للملحد يطالب فقط بحاسة الرؤية مغالطة وكذب على مذهب الملاحدة.
4 - الملحد لم ينكر وجود كل من لم يره وإنما أنكر وجود الشيء الذي لا يُمكن أن يُرى "غير المحسوس لذاته" بينما الله يُرى يوم القيامة؛ فإن أنكر الملحد وجود كل من لم يره "وليس هذا بمذهبهم" فعندئذ يلزمه إنكار وجود كل إنسان لم يره في حياته؛ بل السؤال "عند رؤيته لإنسان عمره سبعون سنة مثلا فمن المعلوم أن ذلك الإنسان كان موجودا حتى قبل رؤية الملحد له ولا يمكن أن يتحقق وجوده فقط بشرط الرؤية إذ لا بد أن يكون موجودا قبل أن يُرى فإن لم يكن موجودا قبل أن يُرى فإنه لن يُرى أبدا والقول بأن الرؤية هي السبب في وجوده لازمه الدور إذ لا يمكن أن يوجد إلا بعد أن يُرى ولا يمكن أن يُرى إلا بعد أن يوجد".
ومنه يكون سبب عدم رؤيتنا لله أولا: هو كونه فوق العرش وليس على سطح الأرض أولا فهو فوق العرش ونحن قد لا نرى حتى ما على سطح المريخ إن لم نذهب هناك أو نرسل روبوتا يصور لنا أو نصوره بالتيليسكوب وليس يعني أن ليس في المريخ شيء؛ فكيف بمن هو فوق العرش.
وسبب عدم رؤيتنا للجن مثلا أن تكون أشعة ألوانها فوق البنفسجية أو تحت الحمراء وهذه لا يمكن أن تُرى بالعين المجردة؛ بينما الجن مخلوق محسوس لذاته.
#ومنه: تلك القصة باطلة تلزم منها إلزامات باطلة كما أنها غير ملزمة للملحد أصلا؛ وكما يقال "الدليل الضعيف الذي يراد به الدفاع عن الحق أضر عليه من الشبهات المخالفة له".
كتبه #صهيب_بوزيدي.
