المداخلة وموضوع ولي الأمر

المداخلة والمنهج

بعد أن أجبت عن الأسئلة تحت المنشور المخصص لموضوع المداخلة تركتُ عددا من التعليقات التي تضمنت سؤالا متعلقا بموضوع ولي الأمر حتى أكتب مقالا واضحا وبعدها أنسخ رابطه للرد به على تلك التعليقات حتى لا أكرر الإجابة عند كل التعليق وفي ذلك هدر للوقت وضياع للجهد

#جوابي:

#أولا:

من الأخطاء الاستراتيجية عند محاورة المداخلة اختيار موضوع (ولي الأمر) موضوعا للحوار والخطأ الأكبر أن تعتقد أن هذا الموضوع هو أهم محور مفصلي في الخلاف مع المداخلة بل اسمح لي أن أخبرك بأن المداخلة أنفسهم وضعوك في هذا الفخ من حيث لا تشعر

ما السبب ؟

1 _ لأن المداخلة كثيرا ما يحاورون المخالف بهدف توريطه وإدخاله السجن (يحاورك باه يباصيك مش لغرض هدايتك إلى ما يراه حقا)

2 _ لأن موضوع ولي الأمر يجعل المداخلة بمثابة الباحث عن رعاية رسمية من الدول (البحث عن سبونسور قوي لدعم التيار) ولعل من يعرف أساليب هذا المنهج جيدا يعلم أنهم لا يستحون من التصريح المباشر بالعمالة لأجهزة المخابرات حتى ولو كانوا يعيشون في دولة أجنبية حكومتها كافرة، فإن كانت القضية متعلقة بالدول الإسلامية قد يقول قائل منهم (وما المشكلة في العمالة للمخابرات مادام ذلك لحفظ أمن بلاد المسلمين) ولكنهم يفعلون ذلك حتى في بريطانيا وسبق لأحد مشاهيرهم المسمى بشمسي في بريطانيا أن حاول توريط مخالفٍ له ووصفه بالد.اعشي أو بلغ عنه وجاء الداعية محمد حجاب ليحاوره في شأنه ويخبره بأنهم في بلاد كفر وأن هذه المعلومة أو البلاغ الكاذب يضر به وقال له (أنت تعلم أنه ليس من د.اهش) فأجاب شمسي (بالنسبة لي لا فرق بينه وبينهم) فالمدخلي يكيف التهمة على هواه ويصنف مخالفه في أسوأ التصنيفات أمنيا ليورطه، بل أزيد فأقول إن المداخلة قد يلجؤون للأعمال الإرهابية والتصفيات الجسدية إن كانوا بدولة تموج فيها الفتن والحروب وينفلت فيها الأمن وكما حصل في ليبيا حيث صاروا يحملون السلاح ويقاتلون ويقتلون تحت راية فرنسا والفاغنر الروسي ومعروف عنهم قتل العالم نادر العمراني وكذلك قتلوا شيخا في العراق هذه الأيام فقط فهم يلجؤون لكل الطرق والأساليب للإطاحة بخصومهم ولكن الطريق الأسهل في الدول المستقرة هي توريط المخالف حتى ولو علموا تماما أن يده بريئة كل البراءة مما يحاولون دفعه إليه.

3 _ ليس هم المدخلي تحقيق المسائل الشرعية في هذا الباب وإلا فلو كانوا صادقين لالتزموا بنظريتهم في ولي الأمر فلماذا خرجوا على حاكم ليبيا ؟ وكذلك قد زعموا أن الإنكار العلني على ولي الأمر من صفة الخوارج فلماذا يسبون حاكم تركيا وقطر ؟ وتارة يحرمون الانتخابات وتارة ينتخبون، تارة يحرمون إنشاء الجمعيات وتارة ينشئون جمعيات لأنفسهم، تجدهم يحذرون من المقاطع الدعوية المصحوبة بالآهات الصوتية والأناشيد ثم ينشرون لمشايخهم أغنية فايروس كورونا (من أنت كيف اقتحمت الأرض قاطبة) ويسقطونها على شيوخهم ومن جهة يحذرون من الديموقراطية والأحزاب السياسية ومن جهة يزعمون تقديس الحكام الذين ما وصلوا إلى الحكم إلا بهذه الطريقة التي يحذرون منها

4 _ لماذا تناقش المدخلي في حكم طاعة ولي الأمر أصلا وكلاكما عمليا يعيش ملتزما بالقانون ؟ قال لي مدخلي ذات يوم: حاورني في موضوع الخروج على ولي الأمر. فقلت له وهل وجدتني في الجبال أحمل الس.لاح فأردت محاورتي لعلي أنزل وأسلم سلا.حي أم أنني في المدينة أعيش بنفس النظام الذي تعيش به ولعلك تخالف ولي الأمر أكثر مني فإنك تزعم أن النشيد الوطني شركٌ ولا أقول بذلك، وتقول إن الديموقراطية كفر ولا أقول بذلك وتقول إن الأحزاب السياسية والوصول بها للسلطة طريقة المبتدعة والكفار ولا أقول بذلك وتقول إن الاحتفال بينار شرك وأنا وولي الأمر نحتفل به وتقول إن يوم المولد بدعة وأنا وولي الأمر نحتفل به وتقول إن حلق اللحية حرام وولي الأمر يحلقها ويفرض حلقها على العساكر، وتقول بأن العمل في الجيش حرام ولا أحرم ذلك وتقول إن ح م ا س إرها.بية ويقول ولي الأمر ليس في الفلسطينيين إرها.بيون وتقول إن التأمين الاجتماعي ولونساج حرام وولي الأمر فعل ذلك وتقول إن الصوفية عباد للقبور ومشركون وولي الأمر أعطاهم وزارة الشؤون الدينية التي تسميها وزارة الشؤون الطينية أو الدنيوية وقد حملتم السلاح في ليبيا وكفرتم رئيس العراق صدام حسين ولم تكتفوا بالخروج عليهما بل استعنتم بدول الكفر في قتالهم فالعب هذه اللعبة مع غيري

فنظرا لكل هذه الأسباب المذكورة سابقا يجب أن نعلم أن المدخلي ما اخترع شماعة ولي الأمر إلا في زمن كان الحكم فيه على كوكب الأرض كله لغير الإسلاميين ولم يضعوا في الحسبان أن يأتي يوم يتولى فيه الحكم بعض الإسلاميين أو المعادين للكيان وأمريكا فلما جرت الأقدار بما لا يشتهي المداخلة ومن جندوهم لهذا الدور لم يجد المداخلة أي مشكلة في مناقضة أنفسهم والانقضاض على مبادئهم المزعومة فهل من الحكمة مناقشتهم في تناقضهم لبيان زيف مبدئهم بالتناقض أم نناقشهم في مسألة نظرية لا هم يلتزمون بها ولا نحن ؟ فلا هم يمتنعون عن الخروج على الحكام ولا نحن حملنا السلاح لقتال الحكام فعلى ماذا نتناقش ؟

#ثانيا:

أما من أراد معرفة حكم الشرع في المسألة بعيدا عن المداخلة فجوابي كالتالي:

1 _ ولي الأمر نوعان: ولي أمرٍ شرعي وولي أمرٍ كوني، أما الأول فمن شروط شرعيته الدينية والإسلامية أن يحكم بكتاب الله ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم ((ما قادكم بكتاب الله)) وفي رواية ((ما أقام فيكم كتاب الله)) ومن شروطه أن يكون مسلما ولا يختل هذا الشرط إلا بإعلانه الصريح الخروج من الإسلام (وليس بتكفير جماعة من الجماعات له باللوازم) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان)) وهذا كأن يخرج ويعلن إلحاده أو انضمامه للبوذية أو سبه لله عز وجل أو تكذيبه للنبي صلى الله عليه وسلم باللفظ الصريح لا باللازم.

فإن قيل هل نفهم من ذلك أن كل حاكم لا يحكم بما أنزل الله نخرج عليه ؟ أقول: ليس هذا المقصود وإنما لا تجري عليه الأحكام المذكورة في النصوص الدينية الخاصة بولي الأمر وتصبح طاعته من باب المصلحة العامة تماما كما تطيع حاكم أمريكا إن هاجرت إليها فهل المسلمون في أمريكا يخرجون على الحاكم هناك ؟ الواقع أنهم يلتزمون بالقوانين هناك وهذا معنى (الطاعة) فهي أشبه بالرضوخ للأمر الواقع وليست بالضرورة طاعة مصحوبة بالولاء والمحبة بل إننا نجد في البلدان العديدة أحزابا للمعارضة السياسية ولكنهم رغم معارضتهم للحكومة يطيعون قوانينها عمليا، فمثلا في تركيا هناك معارضة الحزب الجمهوري فهم يعارضون أردوغان ويتمنون زوال حكمه ومع ذلك يلتزمون بالقوانين في حياتهم اليومية فتجدهم يحترمون قوانين المرور والدستور ويمتنعون عن الممنوعات ليس حبا وولاءً لأردوغان وإنما ذاك هو الواقع فمن خرج على تلك القوانين عمليا سيسُجن بكل بساطة وينتهي أمره وهذا الذي شرحته من القسم الثاني هو ما يُعرف بولاية الأمر الكونية أو الواقعية.

2 _ قد لا يحكم الحاكم بشرع الله ومع ذلك يُوالى ويُنصر وذلك لأنه يسعى لتطبيق شرع الله مستقبلا وإنما منعه ضعف حال المسلمين أو الدولة أة لتجنب مشاكل أكبر أو عراقيل معينة كما كان حال النجاشي رحمه الله الذي لم يكن يحكم بما أنزل الله لعدم قدرته على ذلك وكانت المصلحة في حمايته للمسلمين بسلطته أعظم من مصلحة استقالته من منصبه وهلاك الجميع تحت حكم نصراني جديد قد لا يرعى فيهم العدل والدين كما كان النجاشي يفعل وهو حاكم، وكذلك قد نجد بعض حكام المسلمين اليوم ممن تظهر عليهم النوايا الطيبة ويضطرون إلى تأجيل الحكم الكامل بالشريعة لكنهم يتقصون الحكم بالعدل وتطوير البلاد ونصرة المظلومين بحسب ما استطاعوا فهؤلاء قد يحبهم المؤمن لما يظهر لهم حتى وإن لم تتوفر فيهم شروط ولي الأمر الشرعي وذلك لأنهم مشروع أولياء أمور شرعيين في المستقبل أو لنقل إنهم يهيئون لمن يأتي زمن ويكون فيه ولي أمر شرعي خاصة إن حكموا بالعدل فذاك أهم قسم في الحكم بما أنزل الله ومن غلب على حكمه تغليب الشريعة ومراعاتها فحتى ولو لم يحكم بما أنزل الله في كل القضايا فقد يكون حاكما شرعيا بما غلب على أمره تماما كما يكون المسلم مسلما حتى ولو لم يجتنب كل المحرمات ولكن تتفاوت عندئذ الشرعية من حاكم لآخر كما تتفاوت درجات الإيمان والتدين من مسلم لآخر.

3 _ حتى الحاكم الشرعي نفسه ليست له تلك القداسة التي يصورها المداخلة وإنما المراد من طاعته مساعدته على قيادة المسلمين إلى الفلاح والصلاح لا أن يحولهم إلى عبيد يدوس على رقابهم باسم الدين فذاك ليس من الإسلام في شيء وإنما هو من سنة الكهنة والنصابين والدجالين، فالمسلم خلقه الله ليحيى كريما عزيزا

قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة بشير بن سعد الأنصاري والد النعمان: ((قال لي عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمد بن النعمان بن بشير، أن أباه أخبره، أن عمر قال يوما في مجلس، وحوله المهاجرون والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمر، ما كنتم فاعلين؟ فسكتوا، فعاد مرتين، أو ثلاثا، قال بشير بن سعد: لو فعلت قومناك تقويم القدح، قال عمر: أنتم إذن أنتم))

روى أبو يعلى والطبراني عن أبي قبيل قال: ((خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا، من شئنا أعطينا, ومن شئنا منعنا، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته، فلم يرد عليه أحد، فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال: كلا, بل المال مالنا والفيء فيئنا، من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا، فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه، فأجلسه معه على السرير، ثم أذن للناس فدخلوا عليه، ثم قال: أيها الناس, إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد، وفي الثانية فلم يرد علي أحد، فلما كانت الثالثة أحياني هذا أحياه الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي قوم يتكلمون, فلا يرد عليهم، يتقاحمون في النار تقاحم القردة ـ فخشيت أن يجعلني الله منهم، فلما رد هذا علي أحياني, أحياه الله، ورجوت أن لا يجعلني الله منهم)) [قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى، ورجاله ثقات] وكذلك صححه الشيخ الألباني.

4 _ حديث ((من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية)) فذلك ليس في ولي الأمر أصلا بل هي قاعدة عامة في المنهج الدعوي مع كل ذي سلطان (مالٍ أو علمٍ أو منصب أو حكم) ومعناه أن صاحب السلطان والقوة عموما قد تأخذه العزة بالإثم إن نصح أمام الناس فالأولى نصحه سرا وليس لها علاقة بالإنكار العلني على ولي الأمر فالنصيحة النبوية مقيدة بشرط (من أراد أن ينصح) وقد لا يريد المرء أن ينصح وإنما يريد أن ينكر فهذا حاله مختلف يعمل فيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((سيكون من بعدي أمراء يفعلون ما لا يؤمرون ويقولون ما لا يفعلون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن لا إيمان بعده)) فدلت هذه الرواية على التفريق بين من أراد النصيحة لذي سلطان ومن أراد مجاهدتهم ولو باللسان.

كما دل الحديث على أن الواقع قد يؤثر على الاختيار فهناك من يقدر على أن يجاهد السلطان بيده ومثاله أن يخرج الحاكم عن الطريق القويم وتكون القدرة لمن تحته في السلطة فيخلعونه (مثلا الجيش أو أهل الحل والعقد) وقد يكون الوضع معقدا تنعدم فيه القدرة على تقويمه بالسيف ويكون الإنكار باللسان ممكنا للإصلاح وأحيانا قد تنعم القدرة على الإنكار حتى باللسان فلا أقل من إنكار القلب

5 _ حتى ولي الأمر الشرعي نفسه تكون طاعته في المعروف، وهذه مسألة تختلف عن مسألة عدم طاعته في المعصية بل أقول قد يأمر بما ليس معصية ولكنه يكون فوق الجهد المطاق والنبي صلى الله عليه وسلم قال ((إنما الطاعة في المعروف)) ومثال ذلك لو أن حاكما أمر شعبه أن يركضوا كل ليلة 10 كيلومترات هكذا لغير سبب، ليس للتحضير لحرب ما أو للجهاد وإنما أمرهم بذلك نزوة ليرضي نرجسيته مثلا (فهذه ليست معصية) ولكنه أمر بغير المعروف فمن لم يطعه في هذا فلا يلام.

6 _ عندما نستقرئ تاريخ الصحابة لا نجد في قواميسهم تقديس ولي الأمر لمجرد ولايته للأمر وقد حدثت نزاعات وخرج بعضهم على بعض ولم يستدل ولي الأمر نفسه في ذلك الزمان على من خرج عليه بقضية (طاعة ولي الأمر) وإنما حتى الجدال بين الحكام والمحكومين الخارجين عليهم كان عبارة عن مناقشة لصلب الموضوع الذي خرجوا من أجله فمثلا في حرب علي ومعاوية لم يحتج علي على معاوية بكونه ولي أمر يجب أن يسمع له والسلام وإنما كان النقاش حول موضوع قتلة عثمان وحتى محاججة ابن عباس للخوارج كانت في المسائل الثلاث التي جاؤوا بها ولم يحاججهم في موضوع طاعة ولي الأمر وكذلك لما خرج الحسين ومنعه الصحابة كانت حجتهم (خيانة أهل الكوفة له) أو (عدم تفريق كلمة المسلمين) ولم يحتجوا عليه بنصوص طاعة ولي الأمر المسلم ومن يقرأ التاريخ يجده مليئا بالانقلابات والاغتيالات والصراع على السلطة ولم يكن مصطلح (طاعة ولي الأمر) سلاحا يوجه ضد الخارجين عليهم، أي أنه لم يكن له ذاك الاستعمال الذي نراه عند المداخلة أو بعبارة أدق (لم يكن العلماء يصفون الخارج على الحاكم بالخارجي) وحتى في زماننا هذا نجد كثيرا من الحكام قد وصلوا للحكم بفضل الخروج على حكامٍ سبقوهم ومنهم من خرج الشعب لإسقاط حاكم قبله فلما سقط تولى هو مكانه ومنصبه ومنهم من خرج الجيش على الحاكم السابق ليسقطه فمسألة الخروج على الحكام في أهواء الحكام أنفسهم كمسألة تعدد الزوجات فالزوجة التي ضمنت مكانها تجدها تحارب تعدد الزوجات كي لا تأتي زوجة من بعدها ولكن الزوجة التي تأتي من بعدها لا تحارب التعدد إلى أن تتزوج هي الأخرى وتضمن مكانها لتحارب بعدها تعدد الزوجات وهكذا فكذلك الحكام من يمسك الحكم يسعده أن يقتنع الناس بعدم جواز الخروج على ولي الأمر لكنه إن كان في مرحلة التخطيط للانقلاب على الحاكم الذي سبقه للحكم فإنه يسعده الترويج لفكرة جواز الخروج على الحاكم إن كان فاسدا وهذه هي السياسة، فلما حكم مرسي مصر كان بعض الشيوخ يفتون بتحريم الخروج على الحاكم وكان الإعلام المصري ينكر عليهم ويقول (ماذا لو كان ظالما) ومنهم وائل الإبراشي فلما تم الانقلاب على مرسي صار يرضيهم الإفتاء بتحريم الخروج على ولي الأمر ونفس الشيء ينطبق على من كان يفتي بتحريم الخروج أيام مرسي فلم يكن يفتي بذلك أيام مبارك ومن الآخر (هذه كلها سياسة في سياسة فلا تلوثوا الدين بالصراعات السياسية)

#الخلاصة: الناس لا يحتاجون إلى فتاوى دينية كي يلتزموا بالقوانين بالقدر الذي يمنعهم من دخول السجن أو التعرض للمخالفات كما أن الحكام لا ينتظرون منك الوازع الديني لكي لا تخرج عن القانون وإنما من يخرج عنه يُسجن، لذلك نجد الملحدين أنفسهم في مختلف البلدان لا يخرجون على الحاكم فهل هناك دين منعهم من ذلك ؟ أما المدخلية فإنهم يحاولون تشويه الدين نفسه

وأحيانا حتى دفاعهم عن مسألة طاعة ولي الأمر لا تفيد الحكام في شيء بل إنهم يفترضون أمثلة تستفز الناس وتجعلهم يكرهون الحكام كأن يقول لك (فاسمع وأطع وإن فعل وفعل ويبدأ بذكر أشياء لم يفعلها ذلك الحاكم أصلا) فهو بهذا كالمرأة التي تتجه نحو امرأة متزوجة فتقول لها (عليك أن تطيعي زوجك وتحبيه حتى وإن جلدك وجوّعك وربطك بالأغلال والسلاسل ورمى عليك القاذورات والزبالة) فهل هي بذلك تصلح شأنها مع زوجها الذي يحترمها أم تفسد بينهما ؟ حتى ولو كانت تلك المرأة تحب زوجها فبعد هذا الكلام فإنها ستنفر منه إن هي أرادت الاستماع لتلك الناصحة على الطريقة المدخلية، فكذلك ما الذي يتوقعه الرجل عزيز النفس والمدخلي يقول له (اسمع للحاكم وإن لاط، وإن زنا في التلفاز نصف ساعة، بل لو انتهك عرضك، أو كما يقول بعض عوامهم: ولو اغتصب زوجتك أو اغتصبك أنت شخصيا المهم ألا يقول كفرا بواحا وما ذكرته عن عوامهم هو لازم أيضا لقول شيوخهم إذ الاستثناء الوحيد هو أن يكفر والاغتصاب ليس كفرا) فهل بذلك يوقعون في قلبك حب الحاكم أم ينفرونك منه حتى وإن لم يفعل لك شيئا من الأساس ؟

قد تنفر من الحاكم بادئ الأمر لكنك لو تمعنت أقوالهم وظننت الدين هو الذي يقول بها ستنفر من الدين نفسه وبهذا يهيئونك للاتحاق بالعلمانية أو الإلحاد إن كنت من النوع الذي يأبى عقله الانصياع للإذلال أو تعرف أن الإسلام والدين بريء من هذه الأفكار فتتبرأ من المدخلية وإن لم تكن نفسك عزيزة فقد ترضى بالمدخلية وكل هذه الأفكار

لكن الشيء الوحيد الذي أضمنه لك: ليس المدخلي هو الذي منعك من الخروج على الحاكم وإنما من البداية لم تخرج عليه ولا نحن خرجنا عليه فلم يجدنا المدخلي في الجبال نحمل السلاح ليقنعنا بالنزول منها وإنما هو يريد أن يملأ قلبك بأفكار كهنوتية تنكص فطرتك (علم ذلك أم جهله، لكن الذين يستعملونه من ورائه يعلمون جيدا ماذا يفعلون، ليست نظرية مؤامرة وإنما الخبث في المنهجية واضح للعيان وخير دليل على سوء النية وقوعهم في التناقض حول هذا الشأن فلو كانوا صادقين لالتزموا بمنهجهم مع كل الحكام بدل الكيل بمكيالين)

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…