الفوزان يحرم لبس المرأة للبنطال أمام زوجها لأنه يبيّن مفاتنها

المداخلة والمنهج

وأبدأ بهذه الفتوى الغريبة الخاطئة التي قد تتسبب بضحك كثير ممن يسمعها كما أني أدرك أنها ستتسبب بصدمة لكثير ممن يرفعون المقام الفقهي والعلمي للفوزان في أذهانهم،

والمفاجأة والمصيبة هنا هي أن الفوزان يمنع المرأة من لبس البنطال أمام زوجها [لاحظوا: أمام زوجها] لثلاثة أسباب:

الأول قال: لأنه من لبس الرجال لا النساء.

الثاني قال: لأنه يبين مفاتن المرأة [أمام زوجها].

الثالث قال: وما حاجة المرأة للبس البنطال إلا لأنها تحب هذه الفتنة والتعلق بها.

#قلت_صهيب: وسأبدأ بالرد عليه متسلسلا حسب علله في التحريم أو المنع.

#الأول: قال لأنه من لبس الرجال لا النساء.

قلت: وهل يُقرّ الفوزان أن البنطال لبس شرعي للرجال أصلا حتى يجعل لبس النساء له تشبها بالرجال ؟ بل قال في فتوى أخرى له ((بل حتى الرجل لا يليق به أن يلبس البنطلون)).

فدلّ على أن الفوزان لا يرى البنطال لباسا لائقا بالرجال أصلا فكيف يكون لبس المرأة له أمام زوجها تشبها بالرجال ؟

ثانيا: إن البنطال المعاصر ليس اختراعا عربيا وإنما صُنع في الغرب وهناك صنعت أنواع للنساء وأنواع أخرى للرجال وبمجرد رؤية البنطال في محلات الملابس يمكن تمييزها بسهولة [أهي للرجل أم المرأة] مما يعني أنه ليس لباسا خاصا بالرجال ولا هو لباس خاص بالنساء وإنما لكل جنس نوعه من البنطلونات، كما هو حال النظارات والساعات والهواتف والسيارات ومجففات الشعر فهي من الأغراض المشتركة التي قد يستعملها الرجل كما تستعملها المرأة.

قال الشيخ ابن باز ((فالبنطلون الذي يختص بالرجال لا تلبسه المرأة والذي يختص بالمرأة لا يلبسه الرجال)) وقال أيضا ((أما المشترك الذي لا يخص الكفار مشترك فلا بأس، نعم. وهكذا المشترك الذي لا يخص النساء ولا الرجال كالخاتم من الفضة لا حرج في ذلك شيء لا يخص الجميع نعم، لا يخص أحداً. نعم.)).

#الثاني: [وهنا الكارثة] قال الفوزان (لأنه يبين مفاتن المرأة).

قلت: كيف يُفكّر الشيخ أثناء هذه الفتوى ....الله أعلم.

ومعلوم أن الرجل يجوز له من زوجته ما هو أعلى من رؤية مفاتنها بل جاز له الجماع معها، فكيف يجوز له ذلك ثم يحرم عليه أن يرى مفاتنها ؟ بقي أن يفتي بجواز لبس الحجاب وتغطية الوجه والكفين أيضا أمام زوجها حتى لا يرى شيئا من مفاتنها.

وعلى أي أصل فقهي بنى فتواه هذه ؟

قال ابن باز ((نعم، له أن يرى جسمها، ولها أن ترى جسمه، مكشوفين، لهما أن يناما في ثوبٍ واحد، وفي كساءٍ واحد، فالذي أباح له أن يجامعها، أباح له النظر لها من باب أولى؛ لأن الجماع أشد وأعظم، فإذا أباح الله له الجماع، فكونه يلمس فرجها، أو يرى فرجها، أو يرى بدنها كله، كل ذلك لا بأس به. نعم، وهي كذلك. نعم، ولهذا كان النبي ﷺ يغتسل مع نسائه، يغتسلان جميعًا في محلٍ واحد، يراها، وتراه، قالت عائشة رضي الله عنها، وهكذا قالت أم سلمة، كانا يغتسلان جميعًا من إناءٍ واحد، في محلٍ واحد، مكشوفين، وهو أفضل الناس، وخير الناس، وأتقى الناس لله. نعم.))

سُئل الشيخ ابن باز أيضا عن حكم لبس البنطلون الذي يفصّل العورة فقال ((إذا كان يفصل العورة وأعضاء الجسم يفتن الناس ينبغي للمرأة ألا تلبسه إلا عند زوجها. نعم))

وأما من فقهاء الحنابلة فقال ابن قدامة في المغني: ((ويباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج، لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ فقال: احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك. وراه الترمذي. وقال: حديث حسن)) انتهى.

والسؤال الذي حيّرني لحد الآن: ما المشكلة في أن يظهر مفاتنها أمام زوجها ؟ أليس ذلك مطلوبا أصلا ؟ هل يجب على الزوج أن يغض بصره عن زوجته أيضا ؟ وكيف يحلّ له جماعها ثم يحرم عليه أن يرى ما يثيره من مفاتنها ؟ بقي أن يحرّم عليهما وجود أي شهوة بينهما أيضا.

بعيدا عن كل ما سبق ذكره: هل للفوزان دليل واحد ولو كان مهترئا على تحريم إثارة المرأة لزوجها بمفاتنها ؟ هل هي حلال عليه أصلا أم حرام عليه ؟ بقي أن يحرّم عليهما البقاء معا في خلوة من غير محرم.

#الثالث: قال وما حاجة المرأة للبنطال إلا لأنها تحب الفتن.

قلت: أي حاجة وأي فتن يا شيخ أصلحك الله ؟ إن كان حلالا فهل أنت أدرى بالمرأة وزوجها بحاجتهما إليه ؟ وإن كان حراما عندك فهل الحاجة تجعله حلالا ؟ ما هي القواعد الفقهية التي يبني الشيخ عليها فتاواه بالضبط ؟ وما هي الفتنة في تعريفك وما علاقتها بهذا الموضوع ؟ أم أنك ستعتبر البنطال مثيرا للفتنة [من المفاتن] ومثيرا للشهوة ويؤدي إلى وقوع الجماع بين الرجل وزوجته لتحتسبه زنا أيضا ؟ سيقال [أنت تعلم أن الشيخ لا يحرم جماع الرجل لزوجته] ولكني أقول أيضا [إن كان ذلك حلالا فعلى أي أساس يحرّم ما هو دونه ؟] بل لو كان الأمر بين رجل وامرأة أجنبية عنه لكان الجماع بينهما هو الزنا الكبيرة وكان النظر إليها هو اللمم وهو من الصغائر، فكيف يجوز للرجل مع زوجته ما كان كبيرة بينهما لولا الزواج ثم يبقى محرما عليهما ما كان صغيرة لولا الزواج ؟ بل كيف يجوز لهما ما حرمه الله عليهما لولا الزواج تحريما أصليا ثم يحرم عليهما ما حرمه الله عليهما لولا الزواج سدا للذريعة لا تحريما أصليا ؟

#ملاحظة: أعتذر عن مناقشة هذا الموضوع بجدّية إذ كان الأولى التفاعل معه بالضحك لأن هذه الفتوى مع الأسف لا تثير إلا الضحك، فهي غير مبنية على أي قاعدة فقهية ولا على أي دليل شرعي وأي إنسان عاقل مهما قلّ علمه يعلم بطلان ما قاله الشيخ فيها، فكيف بمن درس وتخصص في الشريعة فإنه يعلم الكوارث الأصولية الموجودة في هذه الفتوى

حيث جعل:

إثارة المفاتن أمام الزوج حراما ...بلا دليل

وجعل اللباس خاصا بالرجال رغم أن بنطال المرأة يختلف عن بنطال الرجل وهذا معلوم واضح فأين التشبه بالرجال هنا ؟

وادعى عدم حاجة المرأة لهذا اللباس وكأنه علم رغبات البشر جميعا فأدرك ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه فقرر بدلا عنهم (ولا أدري ما الأصل الفقهي الذي يحرم الشيء بحجة أنه لا حاجة له وفي أي مذهب فقهي نجد هذا ؟ طبعا لا يوجد إلا في مذهب الشيخ الفوزان).

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…