الفشل الناجح والنجاح الفاشل

#المثال_1: تعرفون ذلك الشاب الجزائري الذي شارك في مسابقة ألحان وشباب ثم بدأ ليغني فقال (آ ااااا اااا اااع) وبدأ يضحك ثم يكرر ذلك فيضحك فقد انتشر مقطعه عالميا:

_ صحيح قد فشل في المسابقة التي شارك فيها للغناء.

_ إلا أنه نجح في تحقيق الغاية من وراء الغناء نفسه "الشهرة" ولو أنه نجح وغنى آنذاك بأفضل صوتٍ لما بلغ شهرته التي بلغها الآن، تلك الضحكة التي صارت تسمى بالضحكة الأسطورية عبرت القارات حتى بلغ الهند وباكستان وأمريكا وكل الدول وصار أيقونة تذيّلُ بها المقاطع والمشاهد المضحكة، فهنا يمكننا القول أنه بالرغم من فشله في الغناء إلا أنه نجح في الكوميديا وبلغ الشهرة من طريق غير الذي أراده.

#المثال_2: كان هناك شخص اسمه شوينڨوم يملك معملا لإنتاج الصابون وكان يضيف إلى منتوجه هدية بسيطة وهي علكة يصنعها لتكون محفزا جانبيا لشراء الصابون، أو كالمطعم الذي يهدي زبائنه حبة حلوى عند دفعهم الحساب.

ذات يوم جاء الزبائن فلم يجدوا العلكة فسألوه عنها فقال أتريدون الصابون أم العلكة ؟ قالوا ما اشترينا الصابون إلا لأجل العلكة، فعندها ترك شوينڨوم عمل الصابون واتجه لعمل العلكة واشتهر في هذا المجال ونجح نجاحا باهرا عالميا حتى سُمّيت العلكة باسمه فكثير من الناس يسمي العلكة نفسها "شوينڨوم" خاصة جيلي ومن كان قبله ولا يعلم أكثرهم أن هذا اسم إنسان التصق بالعلكة وكانت هذه قصته، فقد نجح نجاحا باهرا في مجال العلكة رغم أنه في لحظة إدراك معينة فهمَ أن صابونه غير مرغوب فيه وإنما يرون علكته ففشل في الصابون وهو المجال الذي أراده لينجح نجاحا أعظم في العلكة، ولعله لو نجح في الصابون كما أراد لكان نجاحه بسيطا فرُبّ فشلٍ أورث نجاحا أكبر منه.

#المثال_3:

في المقابل نجد أبا مسلم الخراساني قد نجح نجاحا باهرا في التوطيد لدولة العباسيين في خراسان وكان مع أبي سلمة الخلال أقوى من أسس لهذه الدولة ولكن فرط قوته ونجاحه بات خطرا على الملك العباسي أبو جعفر المنصور وهو ما دفعه لقتله.

#المثال_4:

مررت بمقطع سُئل فيه أحدهم عن "الدالة الأسية" فأجابه على أنه لم يفهم الدالة التي هي مفرد جمعه الدوال وإنما فهمها "الدالَة" بالدارجة الجزائرية وهي كلمة مشتقة من كلمة فرنسية يراد بها سقف البيت، ثم فهم الأسية على أنها الأساسية والناس يدخلون عليه أفواجا يضحكون ويتفاعلون حتى بلغ عشرات الآلاف من التفاعلات ونقلها عنه غيره فبلغ التفاعل عندهم كالذي بلغ عنده ولعله يعرف المقصود لكنه تعمد الإجابة البهلوانية لعلمه أن الفشل قد يؤدي للنجاح مع هذا المجتمع كما أن النجاح قد يؤدي إلى الفشل، ولو أنه شرح له الدالة الأسّية رياضيا وبشكل علمي مفصل لما جاوز عدد التفاعلات عشرات اللايكات وربما كان ذلك أقل بكثير، ولكنه بلغَ بالتغابي أو الغباء فعلا ما لا يُبلغ بالعلم.

#المثال_5

كثير من الناس يشتهرون بكارثة فعلوها أو فضيحة فيتحولون إلى مشهورين ومؤثرين يتمنى الناجحون التقاط صور لهم، بل ولو أراد صاحب شركة أن يروج لسلعته المحترمة لاستعان بهؤلاء يدفع لهم المال ليروجوا لها بعد أن كانت نية من أرادوا فضحهم نقيض ذلك.

فتجد فتاة كانت في ستر الله وعافيته قد تفعل بعض المحرمات كما جلّ البشر فيأتي بعض السفهاء ينشرون صورها ومقاطعها أو يفضحونها ويخرجون ما كان في السر للعلن وقد يفعلون ذلك بما هو حقيقي أو مزور فتجد من النساء من يبلغ بهن الضرر مبلغا عظيما فينتهي بهم المطاف إلى الانتح.ار كما حصل في عدة حوادث مشهورة في بعض البلدان الإسلامية وهناك من انتحرت لما نشر عنها من مقاطع مزورة أساسا، وفي المقابل نجد من قد تكون فضيحتها حقيقية إلا أنها تستغل تلك الفضيحة لتحولها إلى شُهرة واسعة فتظهر للعلن مباشرة بالمحتوى الذي فضحوها به فإما أن تصبح صانعة لمحتويات الإغراء أو متكلمة في شؤون المجتمع بالسب والشتم والمواضيع الساقطة وسرعان ما تتحول الفضيحة إلى مصدر لكسب المال بالتكبيس وإرسال السباع عبر تيكتوك أو بعمل الإعلانات التجارية فانظروا كيف ساقهم المجرمون إلى مجاهرات بالمعصية إذ يقولون (ماداموا يعيّروننا بالمعصية فلنخرج إلى العلن بأنفسنها ولنفتخر بما يريدون تعييرنا به) وكثيرا ما يدفع التمادي في ذلك الناس إلى الخروج من الإسلام كله وإعلان الإلحاد فيقولون (تعدون ذلك عارا في دينكم وما عاد هذا الدين يلزمنا) وقد رأينا ذلك في الرجال وكثيرا ما ينقلب الرجل من متديّنٍ خلوق إلى ملحدٍ دفعة واحدة، إما لأن هناك من يبتزه فتجده يقول (سأعلن إلحادي ليتحول أي شيء فعلته من زنا أو شرب للخمر أو أي فعل محرم في الإسلام إلى شيء مباح في قناعتي الجديدة "الإلحاد" وبذلك سأجادل عن فعلي وبدل أن يقولوا لي "ألا تخجل مما فعلت؟" سأقول لهم أنا "وما الدليل على وجود الله ؟ وما الدليل على صحة الإسلام ليكون ما حرمه الإسلام حراما ؟" ثم سرعان ما يزول أثر الفضيحة إذ ذلك مما لا يلزمني وينقلبوا إلى أناس يبذلون الغالي والنفيس لإقناعي بالإسلام، يأتونني بالمشايخ المشاهير الذين ما كنت أحلم يوما أن أصافح أحدهم وأنا مسلم أتبعهم فإذا بي أنقلب مناظرا لهم على القنوات بعضهم يثني على شجاعتي وآخر يتلطف بي لعله يعيدني للإسلام ولو أني أعلنت إسلامي فيما بعد لطار بي الجميع فرحا ولنسوا تلك الفضيحة من أساسها بل أكون عندها المدلل وبعضهم قد يحولني مباشرة إلى شيخ يسألني عن كيفية الرد على الملحدين وقد رأى الناس تجربتهم مع ذاك الملحد الذي ناظر الزغبي واستلطفه الجفري وادعى العودة إلى الإسلام ليخرج من بلده ثم أعلن أنه ما فعل ذلك إلا نفاقا، وإن كان هذا مصرا على إلحاده وربما هو مقتنع به فعلا فهناك من قد يخرج إلى الإلحاد فقط ليمتص عار فضيحة سربوها له، ولو أن الناس عملت بعمل الإسلام في الستر لما أبلغوا إخوانهم حد الكفر، ليس معنى ما أقوله التبرير لهذه الأفعال وإنما أتكلم عن الواقع وما يحصل فيه وكيف يمكن لفضيحة أن تتحول إلى مجدٍ ونجومية في سبيل الشيطان وجاء ذلك على ذكر النجاح الفاشل والفشل الناجح.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…