الفرق بين الأديب والمنطقي
يقول الأديب مثلا: ألم ترَ أن السيف ينقص قدره ** إذا قيل إن السيف أمضى من العصا.
بينما وجهة نظر المنطقي تكون: لا يمكن الجمع بين الأضداد ولا رفعها جميعا فإما أن يكون السيف أمضى من العصا وإما أن تكون العصا أمضى منه وإما أن يتساويا في قوة الأفراد فنفي تفوق السيف على العصا في هذه الصفة لازمه تفوقها عليه أو معادلتها له.
وبناءً على المثال السابق ندرك سبب التصادم الكبير بين الأدبيين والفلاسفة منذ عهد السفسطائيين والفلاسفة اليونانيين الأوائل في القرن الخامس قبل الميلادي إلى يومنا هذا.
ويغلب على المنطقيين عدم استقباح القول بمجرد الدعوى مهما كان ظاهره شنيعا على المسامع إلا إن وُجد دليل عقلي على امتناعه كأن يكون مركبا من نقيضين أو مناقضا لقضية متحققة الصحة إما وجوبا أو إمكانا مع البرهان على ترجح صحتها.
أما الأدبي فقد يكتفي بالتشنيع اللفظي دون البرهان عليه.
والإفحام عند الأدبيين قد يكتفى فيه بقوة الهجاء والألفاظ كأن يقول أحدهم لرجلٍ رأيتك من بعيد فظننتك امرأة فيرد عليه "وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلا" أما عند المناطقة فهذه الردود لا ترتقي عندهم لمستوى الشبهة لأنها مجرد دعاوى خالية من المقدمات والبراهين وإنما الإفحام عندهم يكون إما بالاستدلال المباشر (القياس والاستقراء والتمثيل) وإما بالاستدلال غير المباشر (البرهان بالنقيض وعكس النقيض والعكس المستوي) ولا يُدّعى التناقض إلا إن توفرت وحداته الثمانية (الاتحاد في: الموضوع، المحمول، القوة والفعل، الكل والجزء، الشرط، الإضافة، المكان، الزمان).
كتبه #صهيب_بوزيدي
