الفتوحات الإسلامية بين الفخر القديم والشبهات المعاصرة
من المفارقات العجيبة أن الكفار لم يطرحوا على المسلمين شبهاتٍ حول الفتوحات الإسلامية أيام قوة المسلمين بل كانوا يدخلون الإسلام بسببها فلما ترك أغلب المسلمين الجهاد وصاروا يُغزَوْن ولا يغزُون أظهر الكفار اليوم شبهات الفتوحات، كانت الفتوحات قديما فخرا يؤدي لدخول دول بأكملها إلى الإسلام وصارت اليوم شبهة ليخرجوا بها الناس منه.
الأمر واضح وضوح الشمس، غالبية البشر لا يخضعون لمنطق العدل وإنما يخضعون لمنطق القوة فإن رأوها منك أذعنوا لك واتبعوك وسكتوا حتى عن التجاوزات التي قد تصدر منك مما لا تقرره شريعتك وإن رأوا منك ضعفا قتلوك بالشبهات وتأنيب الضمير حول حملات لم تشارك فيها ولا رأيت منها رأي العين شيئا لا لشيء إلا ليأخذوا دور المنتصر الذي كرهوك فيه ويلبسونك بقناعتك زيادة لظروفك دور الضحية الذي حببوه إليك.
وقد يقول قائل: ألست بنفسك كتبت شيئا تنتقد فيه بعض الفتوحات الإسلامية فما لنا نراك تدافع عنها الآن ؟
أقول: ذلك يشبه أن أرى من أخي المصلي خطأ في أداء الصلاة فأنبه عليه كي لا يتكرر فهل تراني سأقبل من ملحد لا يصلي أصلا أن ينكر عليه ذلك الخطأ ؟ فكذلك إن انتقدت بعض الأحداث من الداخل الإسلامي فذلك لا يعني أبدا أني أبيح للعلماني انتقادها وهو يبرر الجرائم التي لا يختلف اثنان على شناعتها إن صدرت من الدول الغربية.
كتبه #صهيب_بوزيدي
