العرف ليس مصدرا للتشريع
من اعتقد أن العرف الذي يتأثر بتأثر عقليات الناس ومفاهيمهم الاجتماعية مصدر للتشريع أو مؤثر في الأحكام فقد جعل الناس مشرعين مع الله والله يقول ((أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله))
لا يمكن للعرف أن يحل الحرام ولا أن يحرم الحلال لأن ذلك من عمل اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أوليسوا يحرمون الحلال فتحرمونه ويحلون الحرام فتحلونه ؟ قال عدي: نعم يا رسول الله فقال فتلك عبادتهم))
أما قاعدة (المعروف عرفا كالمشروط شرطا) فليست كما يفهمها بعض من يستدل بها على أنها لتحليل الحرام وتحريم الحلال وإنما هي في المعاملات بين الناس فما كان شرطا متفقا عليه في المجتمع صار شرطا بديهيا لا داعي لذكره
سأعطيكم مثالا: لو أن صاحب بستان للثمار أراد أن يبيع تفاحه بالجملة لتاجر ما فإن المعروف عرفا هو بيع ذاك التفاح إلا الرقيق الذي يمكنك أن تقفل عليه بالإبهام والسبابة والذي لا يصل مرتبة 30 في مقياسه فهذا لا يباع عند شراء غلة البستان بالجملة وإنما يباع في سوق خاصة
فهذا العرف يعد شرطا وإن لم يتطرق إليه المتبايعان لأنه عرف في تجارة تلك المنطقة فمن أراد التحلل من هذا الشرط نبه عليه كأن يقول (شرطي أن يباع كل شيء حتى الحجم الصغير جدا) فهنا ينسخ شرطه الشرط المستصحب على أصل شرط العرف.
وليس معناه أن العرف يحل ويحرم كما أن شروط العرف نفسها غير ملزمة وإنما الفارق الذي تحدثه هو نقل الأصالة من عدم الشرط إلى الشرط وإلا فيمكن تغيير ذاك الشرط بالاتفاق.
وأما الآية ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) فقد فسرها المفسرون بعدة تفاسير ليس فيها ما له علاقة بالعرف فالأول قالوا إن العرف هو المعروف وهو نقيض المنكر والثاني قالوا إن العرف هو الأخلاق الحميدة التي كانت في الجاهلية فأمر الله نبيه أن يكون أولى من الكفار بتلك الأخلاق الحميدة والثالث قالوا إن المراد هو العفو والصفح وقيل يراد بها تجاهل السفيه
كتبه #صهيب_بوزيدي
