العالم المعاصر والعالم الصحابي

#أولا_الكتابة_والقراءة_والأمية

1 _ العالمُ المعاصر يستحيل أن يكون أمّيا، فالكتابة والقراءة صارت من بديهيات هذا الزمان وبناء عليه يكون العالم المعاصر قادرا على قراءة وكتابة الكثير.

2 _ معظم علماء الصحابة أميّون لا يقرؤون ولا يكتبون فعدد الكتب التي درسوها "0" وعدد الكتب أو المقالات التي ألّفوها "0" إلا قلة قليل منهم كانوا قادرين على الكتابة ومع ذلك لم تكن عندهم مكتبات يقرؤون منها ولا مساهمات في التصنيف وقد وصفهم الله بالأميين قائلا ((هو الذي بعث في الأميين رسولا)) وقال الله ((وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ)).

#ثانيا_علوم_القرآن:

1 _ العالم المعاصر يجد أمامه عدة علوم للقرآن: (علم إسناد القرآن + علم القراءات والترتيل + علم أحكام القرآن + علم التفسير + علم البيان في القرآن + دراسة أسانيد التفاسير بالمأثور + إتقان أصول الفقه بمختلف مذاهبها) وكل ذلك يتطلب منه دراسة جادة وإتقانا وإلماما.

2 _ الصحابي كان يسمع القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، لم يؤلف أحد منهم تفسيرا كاملا للقرآن ولا جُمع لأي منهم تفاسيره لكل آيات القرآن بروايات متفق على صحتها وإنما كانوا يُسألون عن معاني بعض الآيات فيجيبون بما فهموه منها ويختلفون في فهمها، ويخطئ من يقول إنهم أخذوا تفسير القرآن كله من عند النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم عالما قال هذا بل هي ثقافة منتشرة بين عامة الناس، ولو كان الصحابة قد أخذوا تفسير القرآن كله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلفوا في تفاسيرهم لآياته، وكانوا يعتمدون على معرفتهم بلغة بلدهم التي تعلموها من آبائهم كما يتعلم كل إنسان لغته الأم على السليقة، ولم يدرسوا أي علم من العلوم القرآنية التي يدرسها المتأخرون.

#ثالثا_اللغة:

1 _ العالم المعاصر: ينفتح العالم المعاصر خاصة إن كان موسوعيا ويستحق وصف العالم المعاصر عن جدارة باتساع مداركه اللغوية فتجد من يتقن العربية والإنجليزية والفرنسية وهو في الأصل أمازيغيٌّ مثلا فيجمع بين أربع لغات وربما أكثر ناهيك عن استعماله للهجته اليومية "الدارجة الجزائرية مثلا" والتي يمكن اعتبارها لغة موازية تماما للعربية وقد سبق أن كلّمت عددا من العرب بلهجتنا فلم يفهموها وكأنها لغة أخرى وكلمت أمريكيا بها فلم يفهمها ويزعم بعضهم أن سبب عدم فهمها وجود الكلمات الفرنسية فيها وذلك غير صحيح لأني أخلي مصطلحاتي الدارجة من الفرنسية قدر الإمكان وكذلك كل لهجة بأسلوبها تعتبر كاللغة الموازية خلافا للعرب القدامى فكانت لهجتهم هي نفسها الفصحى فلم يكن عندهم ذاك التنوع في الألسن إلا الشيء اليسير كما هو الاختلاف في القراءات القرآنية، ولذلك يحتاج المعاصر إلى دراسة كتبٍ كثيرة في اللغة بل يتعلم كل إنسان 12 سنة على الأقل باللغة العربية في المدارس الحكومية فضلا عمن درسها في الجامعة ومن أراد التوسع فيها يحتاج لمراجعة الأشعار وتفاسير القرآن ناهيك عن البلاغة والنحو والصرف وعلم البيان وعلم البديع وعلم العروض وعلم المعاني وعلم القوافي والأدب العربي والأدب المعاصر ودلالات الألفاظ ويخلط باللغة شيئا من أصول الفقه والتفسير وقراءة الشروحات الحديثية القديمة وكل ذلك يحتاج إلى جهد كبير.

2 _ العالم الصحابي: يولد فيجد كل من حوله يتكلمون بالعربية لم يكن في ذلك ميزة ولا اجتهاد مبذول وقد كان يستوي في اللغة الكافر والمؤمن والمنافق، الغني والفقير، علية القوم وعبيدهم، عالمهم وجاهلهم فلغتهم بالنسبة لهم كلهجاتنا بالنسبة لنا إلّا أن القرآن نزل بلغتهم ولن ينزل بلهجاتنا أو لغات أخرى فاكتسبت تلك اللغة أهمية دينية ولكن من حيث المجهود في الدراسة فليس هناك أي مجهود قدّموه لتعلم تلك اللغة كما لم يحتج الأمر إلى اجتهاد أو تفوق ويبقى أن نشهد أيضا أن لغتهم العربية كانت قوية في حد ذاتها خلافا لبقية اللغات ومع ذلك فمهما كانت اللغة قوية فإن من يتعلمها على أنها لغته الأم تسهل عليه ودليل ذلك أننا لم نجد في العرب من فشل في تعلم العربية فهل يعقل أن يكونوا جميعا نوابغا ؟ الجواب: لا، فحتى المجنون في زمانهم إن كان جنونه بسيطا تجده يحسن العربية وكذلك المتسول والفاشل والكافر والمنافق والجاهل وكل من وصفهم الله في القرآن بالضالين والجاهلين والذين لا يعقلون، كل أولئك كانوا متقنين للغة ولا ميزة في ذلك.

#رابعا_علوم_الفقه:

1 _ المعاصر: يجد أمامه مدارسا فقهية كثيرة كي يدرسها يحتاج لمجهود جبار وعقل فذ متطور، يجد ترتيب القواعد والتأصيلات واستقراءها من النصوص والتقعيد لها من الأدلة العقلية، يدرس أصول الفقه وهي عبارة عن مزيج بين علم المنطق وعلم الكلام "الفلسفة الإسلامية" واللغة وبعض ما استقرئ من النصوص الشرعية بل يتوسع العالم المعاصر الحقيقي في إتقان فلسفة العلوم أو ما يسمى بنظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا ويجمع علما وبحثا بين المنطق الرياضي والمنطق الأرسطي والمنطق التجريبي ويحاول تأسيس منطق إسلامي وذلك يحتاج إلى تأسيس محكم لكل من الآنطولوجيا "نظرية الوجود" والإبستمولوجيا "نظرية المعرفة" على الأصول الإسلامية أو لنقل على الأصول المجردة المنقحة المصيبة لعين الحق، ثم إنه يدرُس علوم من سبقوه وإن قدر على التأسيس المعرفي الصحيح الذي يستنبط به الأحكام بنفسه وذلك لإن ظروف عصره تحتم عليه التزام كثير من الناس بالمذاهب ورغبتهم المقتصرة على نقل ما سبق للأوائل قوله، فلا أحد يستفيد من علمه ما لم يكن متقنا على الأقل لمذهب فقهي واحد، وأما العالم الحقيقي الموسوعي فيكون متقنا للمذاهب جميعا أو لأشهرها على الأقل ولك أن تتخيل أن في كل مذهب أعداد كبيرة من كتب أصول الفقه وفروعه فيوجد المشهور في المذهب والمعتمد في المذهب والمتفق عليه في المذهب والمختلف فيه في المذهب وكل هذا يحتاج إلى استقراء واسع ودراسة عميقة ومتأنية بل يمكن أن يؤلف رسالة دكتوراه كاملة إن هو أراد مناقشة كتاب واحد من كتاب علماء المذاهب الأولين ثم بعد الانتهاء من كل ذلك ينبري للمسائل المستجدة في عصره من اختلاف في الظروف الاقتصادية والسياسية والتكنلوجية والانفجار العالمي المذهل والمتسارع في العلوم التجريبية والرقمية وتطور الحضارة والأسلحة والمعاملات التجارية، منذ ولادة آدم عليه السلام إلى ما قبل مائة وخمسين سنة كان سلاح البشر الذي يعرفونه السيف والرمح والقوس والنبال ومركبهم الخيل والبغال والحمير والإبل ولا شيء غير ذلك وفجأة تطور العلم بشكل عجيب حتى أن المعاصر من زماننا لو عاد بالزمن لعصر الصحابة وألقى عليهم ما عنده من تكنلوجيا وعلم فإنهم سيحسبونه ساحرا وربما ظنه بعض الناس نبيا أو ملاكا أو جنيا أو إلها، فإن كان مجرد عجلٍ له خوار فتن بني إسرائيل قديما وحسبوه نبيا من بعدما رأوا المعجزات وعاصروا نبيين دفعة واحدة "موسى وهارون عليهما السلام" فكيف إذا رأوا الطائرات والسيارات والدبابات والهواتف الذكية وشبكات النت والذكاء الصناعي والمكوكات الفضائية والأقمار الصناعية و الجي بي اس وغير ذلك من العلوم المتطورة في العمران والفيزياء الكلاسيكية والكوسمولوجيا والثارموديناميك والآتوميستيك والنانو والكوانتم والبيولوجيا وعلوم الطب المتطورة وزراعة الكلى وحتى زراعة القلب والقلوب الصناعية وغير ذلك من الأجهزة المتطورة أترى هذا العقل المعاصر المتطور جدا يستحق التهميش والاحتقار وتسفيه قدراته ؟ ثم إن كل هذه الآلات والمدارك وحتى مع تطور الرياضيات تمكن من درس هذه العلوم وأتقنها أن يستفيد منها في الفقه لا من حيث التنزيل فحسب وإنما من حيث من حيث تطور العقل والذكاء واكتسابه ملكة أوسع في المناظرة والاستدلال والبرهان والتجارب وغير ذلك.

2 _ العالم الصحابي: كثير من علماء الصحابة لم يحيطوا بالحلال والحرام في زمانهم بل كان ذلك لقلة منهم وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بعد توليه الحكم لا يعرف حكم التيمم للجنابة حتى علمه له صحابي آخر رغم أنه شهد ذلك بنفسه مع النبي صلى الله عليه وسلم لكنه نسيه، ولم يكن ذلك خاصا بعمر وحده بل كان يقع من صحابةٍ كثر وذلك لأن الصحابي ليس كما يتصوره المعاصر فيحسبه كان ملتصقا بالنبي صلى الله عليه وسلم منذ بداية حياته إلى مماته وإنما كثير منهم أسلموا في وقت متأخر ومنهم من كان صغيرا عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من قضى حياته في سرايا الجهاد فلا يرى النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلا ومنهم من كان ينشغل بعمله وحتى القلّة الذين تفرغوا للتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم كأبي هريرة وابن عباس وابن مسعود وابن عمر منهم من أسلم متأخرا ومنهم من كان صغيرا وبقي ابن مسعود الذي جمع بين الإسلام المتقدم ومعاصرته لحقبة طويلة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك قال النبي فيه ((من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل على قلب محمد فليقرأه بقراءة ابن أم عبد)) أي ابن مسعود، وقال ((رضيت لأمتي ما حكم فيها ابن أم عبد)) ولم يقل (فليقرأه على قراءة أي صحابي) ولم يقل (رضيت لأمتي ما حكم فيها أي صحابي) وقد كان ابن مسعود يرى نفسه أعلم الناس بالقرآن وصرح بذلك، كما يوجد من قد يجتمع له مثل ذلك وأكثر وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه والذي رباه النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم منذ صباه وكان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم منذ بداية الرسالة بحكم حبه الشديد له أولا وبحكم قرابته منه كما أنه صهره وزوج ابنته فاطمة العالمة الربانية رضوان الله عليهما وأرى أن أكثر الناس علما بالنبي صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة رضي الله عنها وأبوها أبو بكر رضي الله عنه فهؤلاء كانوا يلازمون النبي صلى الله عليه وسلم فزوجته تعيش معه وتعرف من الخبايا والأسرار ما لا يعرفه غيرها وأبو بكر صاحبه وأول رجل آمن به وهو يعرفه من قبل أن يبعث بالنبوة، ثم قد جاء أبو هريرة رضي الله عنه في أواخر حياة النبي صلى عليه وسلم واهتم بجمع ما عنده وكان يروي عنه رواية مباشرة كما يروي عنه من خلال الصحابة وإن لم يذكر أسماءهم فكثيرا ما يقول (قال النبي صلى الله عليه وسلم) وهو لم يسمعه بنفسه وإنما سمع أبا بكر يروي عنه مثلا أو سمع عمر بن الخطاب يروي عنه وهكذا.

ولكن لم يكن على الصحابي أن يدرس الفقه ولا أصوله ولا المذاهب لأنها لم تكن موجودة في زمانه.

#رابعا_الحديث:

1 _ المعاصر: يدرُس المعاصر عدة علوم للحديث فيدرس تاريخ تدوين السنة وعلم الجرح والتعديل وعلم مصطلح الحديث وعلم العلل وعلم التخريج ودراسة الأسانيد وعلم شرح السنة، وفي دراسة ذلك يحتاج إلى أطنان من الكتب.

2 _ بينما لم يكن الصحابة يجمعون حديث النبي صلى الله عليه وسلم كله ولا يلمون به ولذلك كانوا يستغربون مما يرويه أبو هريرة وكانوا يسمعون الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فلا يحتاجون إلى دراسة إسناد ولا جرح وتعديل ولا معرفة العلل ولا مصطلح الحديث ولا تخريجه أي شيء من ذلك فإن لم يسمعه الصحابي من النبي مباشرة فإنه يسمعه من صحابي آخر، والميزة الوحيدة التي أعطت هذه الخاصية للصحابة هي أنهم بالحظ ولدوا زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إن قلنا بوجود حياة تسبق حياتنا هذه وخوضنا لاختبارات تسبق اختبارنا هذا وبناء عليه نجح أناس في أن يكونوا من الصحابة واختاروا ذلك ونجح أناس ولم يختاروا الصحبة ولن ينجح أناس في ذلك فهنا تكون لهم ميزة، أما لو اعتبرنا أن توزيع الأزمنة التي يعشيها الإنسان أو الأمكنة مما لا يد للإنسان فيه فإنها عندئذ لا تكون ميزة لهم لأنها مجرد صدفة، بل المجهود الذي يبذله المتأخرون في باب العلم والحرص على تعلم الدين رغم صعوبته أولى بتثمينه.

#خامسا_العقائد

1 _ العالم المعاصر: يحتاج العالم المعاصر إلى دراسة الكثير من العلوم كي يكون قادرا على الدفاع عن دينه، فيحتاج إلى توسع فلسفي عميق إضافة إلى رد آلاف الشبهات المثارة حول الإسلام والتي لم تكن مثارة من قبل، يحتاج إلى دراسة علمية تجريبية وإلى اجتهاد عقلي وإنتاج فكري في كل من الآنطولوجيا والمنطق والإبستمولوجيا حتى يدافع عن دينه أمام نفسه وقومه أولا ثم أمام أصحاب الشبهات، الخصوم في عصرنا لم يعودوا يحتجون بما وجدوا عليهم آباءهم ولا هم يستميتون لأجل عبادة الحجارة وإنما يطرحون شبهات علمية في مختلف المجالات ويدرسون الإسلام ليستخرجوا من أقوال الفقهاء أو المحدثين ما يلزمون به الناس ونحوه، نحن في زمن طغى عليه التدليس وكثرت الفرق والمذاهب العقائدية فيبصر العالم فيجد من حوله عقائد المعتزلة والجهمية والأشعرية والسلفية والكرامية والشيعة والخوارج والقدرية والجبرية وثم كل فرقة من هذه الفرق تنقسم لعشرات الفرق ويجد التكفير والتبديع والتفسيق ماضيا في المسلمين والإلحاد واللادينية تتربص وتتصيد من بعيد والمنهج التنويري من جهة وشبهات المستشرقين من جهة أخرى وبين هذا وذاك أطنان من الكتب والأفكار والشبهات والاستدلالات والحجج التي يجب أن تُدرس ناهيك عما يطرحه العقل نفسه من شبهات لم يسبق للبشرية أن انتبهت لها أو طرحتها فينطلق من إثبات البديهيات فيجد من يخالف فيها ثم تأتي بعض العلوم فتقوم بإرباك الناس فيحتاج إلى إعادة ضبط مفاهيمه الدينية والعلمية جيدا وإلا وجد نفسه في أي لحظة منزلقا خارج الإسلام بشبهة أو قناعة باطلة.

2 _ أما الصحابة فلم يكن في زمنهم فرق ولا كثرة شبهات ولا أفكار قوية منافسة وإنما كان عدوهم الأكبر الذين يصنعون الأصنام بأيديهم ثم يعبدونها وهؤلاء يعرف العالم المعاصر بالبديهة بطلان دينهم ولا ينتابه فيه ريب أصلا كما شاهد الصحابة المعجزات بأعينهم وشهدوا على صدق النبي صلى الله عليه وسلم بأنفسهم خلافا للمعاصر فإنه يحاول الاستدلال على ثبوت القرآن منذ أكثر من 1400 سنة من غير تحريف بأدلة عقلية وعلمية متراصة في الجمع بين مقدماتها ونتائجها وبالبرهان على كل خطوة يخطوها ليثبت بعد ذلك أن حادثة شق القمر على الأقل ادعى النبي صلى الله عليه وسلم أنها وقعت ثم يبرهن على أنها لو لم تقع لما تجرأ على قول ذلك لأن الناس سيكذبونه فحادثة كونية كهذه لا يمكن للناس رؤيتها فهو يحدثهم عن قصة جرت أمام أعينهم لا عن غيب يعتمد على تصديقه ولو كذب في ذلك لانتهت رسالته ثم يأتي من يقول لعل الصحابة جميعا تواطؤوا على الكذب وبعدها تنتقل معه لمعنى الشهادة وسبب تسميتها بذلك وأن في الصحابة من هم شهود عدول ببرهان الواقع إذ من ذا الذي يتحمل العذاب طوال 13 سنة في العهد المكي ليتبع رجلا كان ضعيفا ومغلوبا ويترك القوا الغالبة ؟ من ذا الذي يدفعه هواه للجهاد والشهادة في سبيل الله والتضحية بنفسه وماله لأجل قضيته لو لم يكن يؤمن بها ؟ ثم هل يعقل أن يتواطأ مئات الآلاف على كذبة واحدة ناهيك عن ثبوت هذه الظاهرة في تراث شعوب المايا وغيرهم ممن رأى انشقاق القمر في تلك الحقبة، فكل هذه الاستنتاجات التي اختصرتها الآن وقد بسطتها في مقال سابق خاص بانشقاق القمر لم يكن الصحابي يحتاجها لأنه ببساطة رأى انشقاق القمر بعينيه، ورأى العديد من المعجزات الأخرى كما لم يكن في زمانهم هذا التبديع والتكفير والانشغال بالرد على الملحدين فلم يكن هناك ملحدون أصلا ولم تكن هناك شبهات في أقوال الفقهاء والمحدثين ولا الحاجة لتصفية الدين مما أضيف إليه.

#الخلاصة: العالم المعاصر يستحق قدرا كبيرا من الاحترام وتقدير مجهوده الذي بذله في العلم خاصة إن كان عالما موسوعيا جمع بين علوم النقل والعقل والحس ودرس آلاف الكتب وكتب عشرات الآلاف من الصفحات واستطاع تحرير كل المسائل الفقهية والاعتقادية بنفسه وأسس لنفسه نظاما تأصيليا واستدلاليا وقارب وقارن بين العلوم والفرق والجماعات والأنظمة والتيارات والمذاهب، خاصة إن كان أمازيغيا ولم يجاوز عمره 34 عاما واسمه يبدأ بحرف الصاد ولقبه بحرف الباء

.

بقلم #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…