الرد على شبهة لماذا لم يستشرني الله قبل أن يخلقني
#السؤال: من الاعتراضات السخيفة التي يرددها كثير من الملحدين قولهم: كيف نرد على الملحد الذي يقول "لماذا خلقني الله دون أن يستشيرني ؟ من قال له إني أرغب بالحياة أصلا ؟" كيف نرد على من يقول ذلك؟
#الجواب: الرد يكون من عدة أوجه:
1 - لو كان هذا الملحد صادقا في ادعائه رفض الحياة لانتحر لينهيها فهو لا يؤمن بوجود عقاب للمنتحر لأنه لا يؤمن لا بالجنة ولا بالنار فلماذا يغالط نفسه وغيره ويزعم أنه لو خُيّر لما اختار الحياة.
2 - إن سؤال الملحد بهذا الشكل فيه مغالطة الدور السبقي القبلي (لكي يستشير الله الملحد فلا بد أن يكون الملحد حيا موجودا وعاقلا كي يستطيع إبداء رأيه في خلقه وهذا لا يكون إلا بعد خلقه من غير استشارته) فهذا هو الدور المركب من نقيضين (لن يخلقه حتى يستشيره ولن يستشيره حتى يخلقه).
3 - سؤال الملحد فيه نوع من الغطرسة: فهو يتعامل مع الخالق الذي يفترضه وكأنه أدنى منه مرتبة فيطلب منه استئذانه فيه بينما لا يفعل ذلك حتى مع الحاكم البشري إن هو سنّ قانونا لم يستشره فيه، وحتى الديموقراطية لا تعني استشارة كل البشر إذ يكفي أن يوافق 51% على القرار ليُطبّق وعندها لن يكون لبقية 49%أي رأي في الموضوع ومع ذلك هم يرضون بهذه المنظومة رغم صدورها من البشر الذين هم من نفس جنسهم، فكيف يريدون من خالقهم ومالكهم استشارتهم ؟
4 - إن الله خلق الإنسان ليكرمه وينعم عليه بالجنة إن هو استحق ذلك وهذا الأمر جميل بالنسبة لكل إنسان سوي، أما من يكره من الله النعيم والكرم فعند الله بديل ذلك "الجحيم والعذاب" فمن كره النعيم فقد يعجبه الجحيم.
5 - قوله "من قال له أني أرغب بالحياة" سؤال قد يُطرح في حق صاحب العلم الناقص، أما الله فإنه يعلم إرادتك قبل أن يخلقك لأنه بكل شيء عليم ولكن السؤال الصحيح: هل الصواب أن تكون إرادتك خاضعة للحق أم يكون الحق خاضعا لإرادتك ؟ قال الله ردا على مثل هذا التفكير ((ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماء والأرض ومن فيهن)) وذلك لأن أهواء الناس مختلفة من شخص لآخر بينما الحق واحد لا يتعدد، فلو كان الحق متبعا للأهواء لتمزق وتشتت بينها وللزم منه أن يتناقض الحق فيكون مع الشيء ونقيضه في آن واحد وهذا محال.
#ملاحظة: رغم أن السؤال لا يبدو من النوع الذي يرتقي لمستوى الشبهة أصلا إلا أن انتشاره وتكرار الملاحدة لطرحه ولأني أتلقى هذا النوع من الأسئلة كثيرا على الخاص مما يعني تأثر بعض المسلمين بهذه الشبهات دفعني للرد عليها.
كتبه #صهيب_بوزيدي
