البرهان على أن ارتفاع النقيضين اجتماعٌ لهما مع عكس الإشارة
نجد في علم المنطق عبارة (النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) على أنها مسلّمة أولية وهذا المتعود عليه، فعندما فكرت في القاعدة جيدا وجدت أن شقّها الأول هو المسلّمة الأولية (النقيضان لا يجتمعان) بينما شقها الثاني فهو صورةٌ لشقها الأول.
إذ أن قاعدة (النقيضان لا يجتمعان) تشمل بالضرورة شقها الثاني (ولا يرتفعان) لأن ارتفاعهما صورة من صورِ اجتماعهما مع عكس الإشارة.
مثال: القضيتان (1) و(2) متناقضتان
(1): ( أ يساوي ب )
(2): ( أ #لا يساوي ب)
فمن المستحيل الجمع بينهما كأن يقال (أ يساوي ب وفي نفس الوقت أ لا يساوي ب) فهذا اجتماع النقيضين.
أما ارتفاعهما فمعناه (أ #لا يساوي ب كما أن أ #لا #لا يساوي ب) فنضيف اللام النافية السالبة للقضيتين.
ومعلوم أن النفي مرتين إثبات، فعندما نقول
(أ #لا #لا يساوي ب) فمعناه قولنا (أ يساوي ب) فكما أن ضرب السالب في السالب يعطينا الموجب في الرياضيات فكذلك نفي النفيِ إثبات.
ومنه فإن رفع النقيضين هو في الحقيقة جمعٌ لهما إذ يصبح المعنى (أ #لا يساوي ب) و (أ #لا #لا يساوي ب)
أي (أ #لا يساوي ب) صحيحة و(أ يساوي ب) صحيحة وهذا اجتماع للنقيضين.
وبناءً على ما سبق تُحلّ مشكلة ادعاء التناقض في الأضداد أو ادعاء التضاد في التناقض في حال رفع القضيتين وذلك باستعمال نفس المحمول بنفس اللفظ ومعناه مع أداة النفي السالب والإثبات الموجب فبدل أن نقول (خارج / داخل) نقول (داخل / #لا داخل) أو (خارج / #لا خارج) وبدل أن نقول (متعين / مجرد؟) نقول (متعين / #لا متعين) أو (هل هو مجرد أم لا مجرد) وبدل القول (حي / ميت) نقول (حي / #لا حي) وبدل أن نقول (يساوي الصفر / أكبر منه / أصغر منه) نقول (يساوي الصفر / #لا يساوي الصفر).
كتبه #صهيب_بوزيدي.

