الإمام الحافظ الفسوي سبقني إلى ما شنع علي به أهل التزمت

الحديث وعلومه

قال الإمام الفسوي رحمه الله: ((روى عن عمر أنه قال لحذيفة أنا من المنافقين، حدثني ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة فقال له عمر: من القوم هو؟ قال: نعم، قال: بالله أنا منهم؟ قال: لا ولن أخبر أحدا بعدك.

وهذا المحال وأخاف أن يكون كذبا وكيف يكون هذا وهو ممن رضي الله عنه وهو من أهل بدر وهو ممن يقول له النبي لو كان بعدي نبي لكان عمر وقد كان يكون في الأمم محدثون وإن يكن في أمتي فهو عمر مع ما لا يحصى من هذا الضرب فكيف يجوز أن يقول لحذيفة وأنا من المنافقين، ولكن حديث زيد فيه خلل كثير)) [كتاب المعرفة والتاريخ 3/ 86 - 87].

#قلت_صهيب: هذه هدية لمن يسأل (من سبقك إلى هذا) وإلا فإني أقول ما قلته وإن لم أعلم أنه قد سبقني إليه أحد، بل لما قلته ما كنت أعلم أن الإمام الفسوي المتوفى سنة 180 للهجري قد سبقني لهذا القول، ولو فتشت لوجدت غيره، ناهيك عمن قد يعتقد نفس الرأي دون الإدلاء به أو أنه أدلى به ولم يعرف أو ينقل أو أنه كان عالما ولم يذع صيته ولم يسمع به الناس أو أنه قاله وأحرق مع الكتب التي أحرقها المغول والتي بلغت مليون كتاب من كتب المسلمين، لذلك فإن سؤال (من سبقك إلى هذا القول) ليس له أي معنى لأني مكلف ومسؤول عما أفهمه وأعلمه، بل الإسلام نفسه ليس سبب اقتناعي به أن الإمام الفسوي أو غيره من الأئمة اقتنعوا به وإنما لأني استدللت على صحته بنفسي واقتنعت به لنفسي فلا يلزمني قول أحد غيري، فأنا المسؤول عما أعتقده.

والشيء بالشيء يذكر: الإمام الشافعي والأحناف وأبو الفرج المالكي وغيرهم يقولون بعدم نسخ السنة للقرآن وهذا أعلمه قبل نشر منشوري الخاص بهذا الأمر والذي تلقيت فيه هجوما كاسحا من بعض الدوغمائيين الذين يعتقدون أن أول معلومة سمعوا بها في حياتهم هي الحقيقة التامة ثم يعقدون عليها الولاء والبراء وكأن الدين الإسلامي ملك أبيهم وأنا جئت لأقتسم معهم ميراثه بغير إذنهم، ولو كانت الأمور تؤخذ بهذا الشكل لكنت أولى منهم بادعاء ذلك لما بذلته من جهد ووقت واهتمام في تعلم وفهم هذا الدين ولكني رغم ذلك لا أحجر على الناس عقولهم وأخالف من لم يدرس ولو واحدا في الألف مما درسته كأنه ند أحاوره دون التعالي عليه ثم يتعالى هو علي بجهله ومعلوماته التي استقاها من المقاهي والملصقات ومقاطع التيكتوك المختصرة أو ما ورثه من أقوال من نوع (قالي واحد الأخ) أو (اني سقسيت ليمام تاع الحي وقالي) أو (اني سمعت واحد الشيخ قالها في التلفزيون وجهو ينور ديراكت ما شاء الله).

كتبه #صهيب_بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…