اتهام المداخلة لخالد الراشد بعقيدة بوحدة الوجود

انتشر مقطع للشيخ خالد الراشد ومثله للشيخ محمد حسان يكرران فيه بيتا شعريا يقولان فيه

اللهُ رَبّـي لَا أُرِيْـدُ سِـــوَاهُ ** هَلْ فِي الوُجُــوْدِ حَقِيْقَة إلَّاهُ !!

فعرضَ المداخلة هذا المقطع على أحد شيوخهم في السعودية واسمه "السحيمي" فكان سؤالهم وجوابه كالتالي:((يقول السائل: أحسن الله إليك، هل في هذا البيت خطأ عقائدي فأجاب السحيمي قائلا: نعم. بل فيه خطأ عقدي خطير جدا. يُنبَّه قائل هذا البيت لأنه ربما أنه لم يفقه المعنى الذي يشير إليه أو الذي يدل عليه البيت. البيت في قوله "هل في الوجود حقيقة إلا هو" هذا هو القول بوحدة الوجود. وهي عقيدة ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والفارابي وغيرهم من زعماء الإتحاديين القائلين بأن العبد رب والرب عبد، و أنه لا حقيقة لهذا الوجود إلا لله عز وجل؛ فكل ما تشاهده و تراه و تحسه وتذوقه وتلمسه هو الله عز وجل....إلى أن قال: وهذا القول أخطر من قول فرعون "أنا ربكم الأعلى" أخطر منه.....إلى أن قال: فصاحب هذا البيت ينبه عليه وإلا فهو من القائلين بوحدة الوجود)).

#قلت_صهيب:

1 _ ليت المداخلة اكتفوا بمجرد ما قاله شيخهم السحيمي على غلطه ولكنهم اتهموا خالد الراشد بعقيدة وحدة الوجود، فشيخهم على الأقل وضع احتمال أن يكون قائله غير عارف بمعناه _على حد قوله_ فيُنبّه أولا قبل إلحاق التهمة به، لكن المداخلة وهم ينقلون كلام شيخهم يضعون عنوانا مناقضا لقوله فيجزمون بنسبة عقيدة وحدة الوجود للشيخ خالد الراشد تارة وللشيخ محمد حسان تارة أخرى.

2 _ كل الناس يعلمون أن خالد الراشد ومحمد حسان من المنتمين للتيار السلفي، فكيف يجتمع عندهما الاعتقاد السلفي والقول بوحدة الوجود في آن واحد ؟ ذلك يشبه أن يُتّهم الناصبي بالتشيع والخارجي بالإرجاء والملحد بالإيمان والمجسم بالاعتزال والتجهم والتعطيل، ولا مثال أجده خيرا من أن أقول، ذلك مثل أن أُتهم "أنا صهيب" بالمدخلية، فاتهام شيخ معروف بالانتماء للمنهج السلفي بالقول بوحدة الوجود ضحك على الذقون وتسفيه لعقول الناس.

#الرد_على_كلام_السحيمي:

#أولا: الأبيات التابعة لهذا البيت كالتالي:

اللهُ رَبّـي لَا أُرِيْـدُ سِـــوَاهُ ** هَلْ فِي الوُجُــوْدِ حَقِيْقَة إلَّاهُ

الشَّمْسُ وَالْبَدْرُ مِنْ آيـَاتِ قُدْرَتِهِ ** وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ فَيْضٌ مِنْ عَطَايَـاهُ

الطَّيْرُ سَبَّـحَهُ ، وَالْوَحْشُ مَجَّدَهُ ** وَالْمَوْجُ كَبَّرَهُ، وَالْحُوتُ نَاجَاهُ

وَالنَّمْلُ تَحْتَ الصُّخُورِ الصُّمِّ قَدَّسَهُ ** وَالنَّحْلُ يَهْتِفُ حَمْدًا فِي خَلايَاهُ

وَالنَّاسُ يَعْصُونَهُ جَهْرًا ؛ فَيَسْتُرُهُمْ ** وَالْعَبْدُ يَنْسَى وَرَبِّي لَيْسَ يَنْسَاهُ

الشاهد منها: قول الشاعر (الله ربي لا أريد سواه) فلا شك أنه يقصد (لا أريد ربا سواه) إذ لا يقصد أنه لا يريد غير الله بالمطلق فهو يريد الطعام والشراب والنوم والحياة ووالديه وأحباءَه، ولكنه لا يريد ربا غير الله، لذلك بدأ كلامه بقوله (الله ربي) فهو يتكلم عن الربوبية تحديدا، ثم يواصل (هل في الوجود حقيقة إلاه) أي هل في الوجود رب حقيقي إلا الله، وليس يعني أنه لا يوجد غير الله فالشاعر نفسه موجود وهو يعلم ذلك ويعلم أنه ليس الله إذ قال (الله ربي) ولو كان هو الله لما خاطب الله على أنه كيان منفصل عنه فضلا على أن يكون ربا لهم وهو العبد له.

ثم قول الشاعر (الشمس والبدر من آيات قدرته) فدلّ على أنه يفرّق بين الشمس والقمر فهما من علامات قدرته وليسا الله نفسه، وكذلك قوله (والطير سبّحه والوحش مجده والموج كبّره والحوت ناجاه) فدل على أنه يعلم أن هذه مخلوقات لله ولو كانت هي الله نفسه لما ناجته أو سبّحته، إلى أن قال (والناس يعصونه جهرا فيسترهم) ففرّق بين الناس الذين يعصونه وبين الله الذي يسترهم ولو كان يجعل كل الوجود هو الله لكان الناس هم الله فهل يعصون أنفسهم ويسترون أنفسهم ؟ كما أن صفة العصيان وردت في مقام الذم وصفة الستر عليهم في مقام المدح، فلو كان يجعل الناس والله شيئا واحدا فهل يكون الشيء نفسه المذموم والممدوح في نفس الوقت ؟ وكذلك قوله (والعبد ينسى والله ليس ينساه) دلّ على نسبة صفة النقص للعبد كونه وصفه بالعبد أولا وبالنسيان ثانيا، لكنه برأ الله من هذا الوصف مما يدل على إثبات الشاعر لأكثر من موجود واحد وإنما الذي قصده عدم وجود رب إلا الله.

#ثانيا: هناك حديث نبوي مطابق للمعنى الذي ورد في البيت الشعري فهل يُتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقول بوحدة الوجود ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل)) [رواه البخاري].

فوصف النبي صلى الله عليه وسلم لعبارة ((ألا كل شيء ما خلا الله باطل)) بأنها أصدق ما قاله قائلها يدل على أن العبارة صحيحة عقائديا وليس فيها أي خطأ عقدي أو قول بوحدة الوجود، فما الفرق بين عبارة (كل شيء ما خلا الله باطل) وبين (هل في الوجود حقيقة إلاه) ؟ الأولى معناها (كل ما سوى الله باطل) والثانية (كل ما سوى الله ليس حقيقة) والحقيقة نقيض الباطل ومعناه أن كلمة (باطل) تعني (ليس حقا أو ليست حقيقة). والمعنى نفسه، والظاهر أن السحيمي هو الذي جهِل هذا الحديث فإما أنه لم يسمع به وإما أنه لم يستحضره أصلا وإما أنه لا ينتبه لحقائق الألفاظ ومعانيه ولا ينتبه لمصادمته نص الحديث إلا إن صادم اللفظ ذاته فلا يجد إشكالا في الإنكار على من قال (لا حق إلا الله) ولكنه لا ينكر على من قال (كل ما سوى الله باطل) مع أن المعنى واحد.

كتبه #صهيب_بوزيدي

اتهام المداخلة لخالد الراشد بعقيدة بوحدة الوجود
اتهام المداخلة لخالد الراشد بعقيدة بوحدة الوجود
اتهام المداخلة لخالد الراشد بعقيدة بوحدة الوجود

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…