إما 20 وإما 02
من أسباب الانحرافات الأخلاقية الخطيرة في أمتنا اليوم وجود نموذجين لا وسط بينهما:
1 _ فإما التدين المصحوب بالتشدد الذي يندر من يقدر على تطبيقه فعلا.
2 _ وإنما الانحراف التام حتى يصبح الرابط الوحيد بينه وبين الإسلام كلمة "مسلم".
عمليا وواقعيا لابد من انتشار صنف ثالث بين التطرفين يكون متدينا بتدين وسطي مقبول قابل للتطبيق، فإذا أخطأ أو انحرف قليلا أو غلبته نفسه في بعض الأمور واصل التمنع والالتزام في بقيتها، ويعلم أن الجنة درجات والنار دركات فليس المطلوب أن يكون إما في الفردوس الأعلى وإما في الدرك الأسفل من النار، وقديما كان يدرس معي تلميذ في الثانوية فتحصل على معدل 2.83 من 20 فقال له صديقه ماذا ستقول لوالدك لو سألك عن هذا المعدل ؟ فقال له أقول له: وهل تريدني أن أتحصل على المعدل 19 أو 20 ؟
فالتفتت إليه وقلت له: هل العدد الذي يعلو 2.83 هو 19 و20 مباشرة ؟ يوجد المعدل 10 و11 و12 ..إلى آخره.
فكذلك الناس اليوم كأنهم يريدون الحصول على 20 من 20 فإن لم يكن ف 02 من 20 أو 00.
وأرى أن هذه المعضلة من أكبر الإشكاليات متعلقة بالتدين في زماننا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
