إجابة على السؤال في الصورة
صادفت هذا المنشور فعلقت عليه بالآتي:
سأجيبك بجدية على سؤالك:
الكيلوغرام هو وِحدة اصطلح عليها البشر وجعلوها مقياسا أوّليا قاسوا عليه بقية الوحدات واختاروا معيار قياسها الأول على هذا النحو: 1 كلغ يساوي 1 لتر من الماء عندما يبلغ 4 درجات مئوية وهي درجة الكثافة القصوى له.
وقد تتساءل: وكيف اختاروا وحدة اللتر ؟ فأقول: اختاروها بقياسها إلى حجم 1 ديسيمتر مكعب بمعنى أن تضع السائل في قالب مكعب طول ضلعه في كل من الأبعاد الثلاثة يساوي 10 سنتمترات.
وقد تتساءل: على أي أساس قيست وحدة المتر ؟ فأقول: قيست وحدة المتر عبر الزمن على معايير مختلفة:
في البداية اختاروا أن تكون 1 من 10 ملايين من طول خط طول الأرض
وبعد أن وجدوا أن حسابهم لطول خط الأرض غير دقيق اختاروا وحدة أدق وهي 1 قسمة المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ خلال ثانية واحدة أي 1 قسمة 299792458 من المسافة التي يقطعها الضوء في الفراغ وهي المتر.
وكل هذه القياسات اعتبارية واختيارية، وليس هناك شرط لأن يتم اختيارها وفق نسق معين وكان من الممكن أن يصطلح الناس على أي مسافة ويطلقون عليها أي اسم (المتر) أو غيره ثم يجعلونها معيارا ثابتا لقياس مسافات أخرى عليه سواء كان ذلك في الزمن أم الطول أم الوزن أم الحجم فهذه مجرد قياسات اعتبارية فكما كان العرب قديما يقيسون بالصاع اخترع الفرنسيون قياس المتر واللتر والكيلوغرام عبر مراحل متعددة.
نرجع للكيلوغرام، بعد قياسه باللتر صنع له نموذج دولي بالبلاتين والإيريديوم.
ثم صار في زمن كورونا 2019 مربوطا فيما بعد بقيمة معينة " تحدد بتثبيت قيمة ثابت بلانك عند 6.62 ووراءها فواصل أخرى نسيتها قوى ناقص 34 جول في الثانية " حتى يكون المرجع ثابتا كونيا بدل أن يكون المرجع جسما ماديا قد يتلف عبر مرور الزمن أو ينقص بعض وزنه.
#بعد_التعليق_أقول: ومثل هذا النموذج يمكن أن نشرح به معنى الاصطلاح في الفلسفة أو المنطق أو أصول الفقه أو علم الحديث فكثيرا ما يُصطلح على لفظ معين وتوضع له معان وتعريفات معينة ثم يصبح هو المعيار الذي تقاس عليه الأشياء ومن أمثلة ذلك:
مصطلح الغريب قيس فيه عدد الرواة في أدنى طبقات الإسناد على حال شخصٍ غريب ليس له صاحب (في الغربة) ثم كانت الدرجة التي تليه (العزيز) أي جاءه التعزيز كما في الآية (فعززنا بثالث) والعزيز مروي اثنين أو ثلاثة وكما يدل لفظه فالعزيز هو الشيء النادر والقليل ولكنه في الوقت نفسه ليس بغربة الغريب ثم يليه المشهور فوقما ثلاثة وقديما يقال إن السر إذا تجاوز اثنين أو ثلاثة لم يعد سرا فكذلك لما تجاوز الأمر الثلاثة صار الحديث مشهورا ثم يصبح مستفيضا من الاستفاضة المشتقة من الفيض وهي تعبير واضح عن الوفرة إلى أن يبلغ المتواتر أي المتتابع والمتوالي تعبيرا عن حالة التناقل التي لا تكاد تنقطع حتى على مستوى الطبقة الواحدة فهو المنتشر طولا وعرضا يتصل إسناده نزولا ويتتابع إسناده عرضا على مستوى نفس الطبقة
وكذلك في المنطق يقال "التواطؤ الخاص والتواطؤ المشكك" فهذه مجرد مصطلحات للتفريق بين التماثل والتشابه وسمي الأول بالتواطؤ الخاص لأنه حالة أخص من التواطؤ العام فكل تواطؤ خاص يدخل في التواطؤ العام وليس العكس صحيحا أما تواطؤ التشكيك فسمي بذلك لأنه كالتواطؤ الذي يقع من وجه ولا يقع من وجه آخر فهو مشكك كأنه تواطؤ وكأنه ليس تواطؤا فهو تواطؤ من حيث الكلية ولكنه ليس تواطؤا من حيث قوة الأفراد أو قوة مقدار الكلية فقيه قدرٌ مشترك وفيه قدرٌ مفترق وتبقى هذه مجرد اصطلاحات فاز بها أول من انتبه لها عبر التاريخ وإلا فكان بالإمكان أن يصطلح عليها بمقادير وتعاريف أخرى غير هذه، المهم أن يكون لها حد جامع مانع تعرف به
وحتى مصطلح الصحابة بمعنى من رأى النبي مؤمنا ومات على الإيمان هو مما اصطلح عليه وليس للتعريف منبع دقيق سوى اصطلاح العلماء عليه
كتبه #صهيب_بوزيدي

