أسئلةٌ فلسفية صهيبية وأجوبتها الإيمانية

#س_1: لو افترضنا أن العالم ليس له خالق ولا حياة بعد الموت فما هو أعظم مشروعٍ وجب على البشر تحقيقه لتعويض ذلك ؟

#ج_1: طبعا احتمال عدم وجود الله غير واردٍ ومجرد افتراضه جدلا ينقض حقيقة العالم التي قام عليها فالأمر أشبه بأن تسأل قائلا (ماذا لو تمكن إبليس من قتل الله هل ستبقى مواليا لله عابدا له حتى بعد مقتله أم أنك ستخضع للقوة الجديدة وتعبد إبليس ؟) فهذا السؤال مبني على مغالطة منطقية وهي افتراض (إمكانية موت الله مع افتراض إمكانية تفوق مخلوقٍ قوته تؤول إلى الصفر مقارنة مع قوة الله على الله وفي ذلك ضرب لكل قوانين المنطق والدين في الصفر ثم يُبنى على هذا الافتراض سؤالٌ يناقض الأساس الذي لأجله عبدنا الله (تمام صفاته) فكأنه يقول (هل ستبقى على عبادة التام الذي ليس تاما ؟) أو كأنه يقول (لو أنك يا صهيب متَّ فهل ستصلي على نفسك صلاة الجنازة ؟) فهو يفترضك ميتا بصفتك المصلى عليه وحيا بصفتك المصلي وهذا افتراض مركب من نقيضين يمتنع تحققه) ورغم ذلك فإني سأحاول الإجابة على السؤال على ما فيه من التناقض لأعبر عن القيمة الحقيقية التي قد تجعلني أعظم اختراع البشرية تعظيما كبيرا فأقول: كل مشروعٍ يؤول إلى الفناء فلن يكون ذا أهمية كبرى لذا أعظم مشروعٍ يستحق التعظيم والاحترام والإبهار في حال افتراض عدم وجود الخالق هو محاولة البحث عن اختراع يجعل عمر الإنسان خالدا أبديا ويمنع الفناء عن الكون والأرض ولا يُضمن الخلود إلا من خلال إزالة أسباب الفناء:

1 _ فناء الوسط الذي يعيش فيه الإنسان سواء كوكبه أو مجموعته النجمية أو مجرته أو الكون الذي يعيش فيه، فوجب على الإنسان أن يصل لطريقة تمنع الكون من الفناء وهذا يحتاج فيه إلى منع الكون من الوصول إلى الموت الحراري ويتطلب ذلك منع الكون من الاتجاه نحو الآنتروبي وهي باختصار: محاولة تجريد الكون من قانون الثارموديناميك الثاني، أي محاولة تحصين الكون ضد قوانين الفيزياء، أي تحدي قوانين الفيزياء نفسها وهذا يشبه تحدي القوانين الكونية، أي بعبارة أخرى (الفرار إلى العقلية الطبيعية المجردة يحتاج إلى الفرار منها) وهذا دورٌ بيّن.

2 _ تحويل جسم الإنسان إلى جسدٍ لا يمرض ولا يشيخ ولا يُقتل ولا يُدَمّر ولا يجوع ولا يعطش ولا يختنق بغياب الأكسجين عنه.

#س_2: لو أننا نسخنا جزءا من ذكريات صهيب على رقاقات رقمية وزرعناها في دماغه بدل الخلايا التي كانت تحمل نفس تلك الرقاقات والذكريات بحيث نستبدل 1% من خلايا دماغه برقاقات رقمية ثم نغير 1% التالية إلى غاية تغيير 100% من خلايا دماغ صهيب برقاقات رقمية تحمل كل ذكرياته المخزنة في دماغه وبعد ذلك نعمل على استبدال أعضاء صهيب الحيوية بأجهزة وأعضاء روبوتية ونستبدل كل الخلايا العصبية بما يعوضها من رقاقات الذكاء الصناعي ونعمل على تطويره ليحاكي طريقة تفكير صهيب إلى أن يختفي جسد صهيب كليا ويحل مكانه جسد روبوت بالذكاء الصناعي يحمل كل ذكريات صهيب (قد نقلت إليه شيئا فشيئا) فهل سينتقل معه وعي صهيب وعندها كلما فسد جزء منه غيرناه بقطع غيارٍ معين وأصلحناه وهكذا نبدل أجزاءه دائما بقطع غيار جديدة مما يتيح له فرصة الخلود أو إطالة العمر على الأقل ؟ علما أننا في هذه الحالة سواء اعتقدنا بوجود الروح أم لم نعتقد وجودها فإن الروح ستظل مكانها في ذلك الجسد، ألا ترى أن الإنسان تصاب ذراعه فتستبدل بذراع صناعية ويبقى هو هو لا يتغير منه شيء وروحه مستقرة مكانها فكذلك لو بدلنا كل أعضائه ألن يزيد ذلك في عمره ؟

#ج_2: الإجابة الإيمانية على هذا السؤال: إن الله لو أذِن للإنسان أن يبتكر طريقة تزيد من عمره الافتراضي البيولوجي وقدّم أسبابها كهذا المثال الذي افترضتُه فإنه قد ينجح في ذلك ولكن هل يتجاوز أجله الذي قدره الله له ؟ لن يتجاوزه ولكننا لا نعلم ما الذي قدره الله له (لعله قدر له عمرا طويلا وعلم الله أنه سيتخذ تلك الأسباب كما الرياضة والأكل الصحي يزيد من احتمال طول العمر وكل ذلك مكتوب بأسبابه) ولكن هل يصل بذلك إلى الخلود ؟ فمن الناحية الدينية يستحيل ذلك لقول الله ((كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) وإن أخذناها من الناحية العلمية المجردة فذلك مستحيل أيضا إذ حتى ولو تمكن الإنسان من تجاوز معضلة الشيخوخة وتجنب أسباب الموت بالأمراض والتدمير ونحوه فإنه لا يستطيع إيقاف فناء الكون نفسه.

#س_3: هل إحسان الظن بالمدى المحتمل الذي قد يصل إليه الإنسان من التطور العلمي أمرٌ يسير عكس تيار الدين أم في تياره ؟ بعبارة أخرى: هل يعتبر المتدين تطور البشرية شبهة وجب عليه تبريرها والأصل عنده إظهار عجز الإنسان أم أن تطور الإنسان لا يمس المعتقد الديني ؟

#ج_3: كثير من المتدينيين يعتقدون أن تطور الإنسان وقوة اختراعاته شبهة وجب عليه الرد عليها وذلك لسوء فهمٍ عندهم للدين حيث وضعوا الإنسان كأنه منافسٌ للإله فكلما حقق المزيد من التطور والنجاح خافوا على مكانة الله من التزحزح أمام منافسه الإنسان، بينما من يعرف عمق الدين وحقيقته يعلم أن قوة الإنسان ليست سوى تجليا لقوة خلق الله فإن كان المخلوق الذي خلقه الله وصل إلى هذه القوة والتطور فكيف بخالقه ؟ تماما كما نستدل على قوة الإنسان بقوة اختراعاته فنقول (مادام الإنسان قد اخترع أشياء بتلك القوة والدقة العالية فهذه المخترعات دليل على تفوق الإنسان نفسه) إلا أن الإنسان قد يصنع شيئا يتفوق عليه من ناحية ولا يتفوق عليه من نواح أخرى فإنه يصنع التيليسكوب الذي يتفوق على العين في قوة البصر ولكن التيليسكوب نفسه لا يبصر شيئا وإنما المبصر (العين + التيليسكوب) وكذلك السيارة أسرع من الإنسان ولكن السيارة نفسها لا تملك إرادة التنقل ولا التجول وإنما حتى السيارات الذكية التي تقود أوتوماتيكيا إنما هي بتوجيه وبرمجة الإنسان ففي نهاية المطاف (السيارة + الإنسان) تفوقتا على (الإنسان من غير سيارة) ويخطئ بعض عوام المتدينيين حيث يحاولون الانتصار للمخلوقات الحية على المخلوقات الصناعية فيجعلون الأولى مخلوقات الله والثانية صناعية فيقولون (ليس هناك أفضل من الأشياء الطبيعية التي هي من خلق الله) ويقولون (هل تقارن خلق الله بخلق البشر؟) وقد أخرجوا من غير أن يشعروا مصنوعات البشر من قائمة أو مجموعة مخلوقات الله فكأنما السيارة ليست عندهم من مخلوقات الله ونسوا أن الله قال ((الله خالق كل شيء)) وما من موجود غير الله إلا وهو مخلوق وذلك لأن أفعال عباد الله مخلوقة لله ونتائجها مخلوقة لله وكما يقوم حكم تلميذ التلميذ في حكم التلميذ غير المباشر فكذلك مخلوق المخلوق مخلوقٌ وكذا مملوك المملوك مملوك لمالكه وقائد القائد قائد، وسيد السيد سيد، فالبشر كلما تطور في صناعته وقوته فإنما يظهر فقط قوة الله في خلقه، ولم العجب ونحن نعلم من أنباء الغيب أن الله خلق مخلوقات لها قوى عجيبة لم ولن يصل إليها الإنسان (أي الملائكة) وهي رغم ذلك مخلوقات لله، فنعلم أن له ثمانية يحملون عرش الرحمان الذي هو أكبر وأثقل من السماوات والأرض وما بينهما أي أنه أكبر وأثقل من مساحات تقدر بمئات الملايير من السنوات الضوئية وكل هذه تجيء بالنسبة له كحلقة في فلاة، فكيف يصاب المرء بالدهشة إن استطاع الإنسان أن يخترع شيئا يحمل 100 طن أو 1000 طن أو حتى مليون طن من حجارة الأرض مثلا ؟ أي شبهة في هذا ونحن نعلم أن الملائكة تحمل ما يزِن أرقاما لا تحصى من أضعاف حجم الكون نفسه فضلا عن حجم عناقيده المجرية فضلا عن حجم مجراته فضلا عن مجموعاته النجمية فضلا عن كواكبه فضلا عن قاراته فضلا عن دوله فضلا عن ولاياته فضلا عن مدنه فضلا عن قطع من الصخور تحملها آلات ضخمة فهل ظنوا أن إنجاز مثل هذا يجعل الإنسان منافسا لله مثلا ؟ إن هؤلاء لم يتصوروا حقيقة الله ولم يفهموا معنى التمام في الصفات ولا فهموا معنى اللا نهائية في قوة المقدار وإنما تصوروا أن الله يعلو الإنسان المتخلف القديم بدرجة أو درجتين فخافوا على الله منافسة البشر إن ارتقوا فوق مرتبتهم القديمة بدرجتين وبمثل هذا اغتر أناس فألحدوا تأثرا بما يرون من التكنلوجيا والتطور وذلك لقصر المفهوم وضيق العقول فكأنما ظنوا أن الله مجرد كائن يملك حسابا بنكيا قيمته 100 مليار دولار فلما رأوا إيلون ماسك مثلا يملك 800 مليار دولار ظنوا أن فكرة الإله المقدسة قد انتهت لأن الإله عندهم لم يكن سوى شخصٍ يملك بعض قطع الخبز ليوزعها على الفقراء عند التضرع له بالدعاء وإن حرمهم تلك القطع كفروا به ولم يفهموا أن الموضوع أعمق من ذلك بكثير، الرزق الإلهي للفرد في المفهوم الديني لا نهائي لا يكتمل تمامه إلا بالحياة اللانهائية التي تكون بعد الموت (أي الجنة) أما ما يرزقك به في الدنيا فليس سوى زادا لتعبر هذا الجسر المؤقت وتستعين به في اختبارك تماما كطالب الباكلوريا الذي يجلس في القاعة ليجيب عن أسئلة الباكلوريا وقد وضع له الأساتذة علبة عصير صغيرة وقارورة ماء ليستعين بهما على تلك السويعات والهدف الأكبر التركيز على امتحانه فينسى الغرض الذي جاء لأجله وهو الامتحان وينشغل بالعصير والماء ويظنهما الهدف الأعلى فيترك ورقة الإجابة فارغة ويتفرغ للتلذذ بالعصير والماء ولعله حاول سرقة نصيب زملائه حتى إذا انتهى الاختبار ونجح الناجحون فيه وجد نفسه راسبا لم ينجح إلا في شرب علبة العصير التي لا قيمة لها سوى رُبع دولار على الأكثر.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…

نظرية التطور لا تحل الإشكال الإلحادي

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما ينفي الملحد وجود الله وينفق في ذلك وقتا كبيرا في محاولة إثبات صحة نظرية التطور فإنه يشبه أن تسأل إيلون ماسك عن ثروته التي تبلغ ترليون دولار (من أين…