أراد أن يستدل على الحجاج فاستدل له

التاريخ والتراجم

في حوار قال لي: إن الحجاج كان يقتل بالشبهة والظن فطالبته بالدليل فنسخ ما ترونه في الصورة وكان هذا ردي عليه:

#جوابي: سأتوقف عن محاورتك هنا فإنك لا تدري ما تنقله من قص ولصق (فإنك تنقل ممن قدّم وذكر) ثم تنقل جزءا فيه (كما قدمنا) وأنت لم تقدم شيئا ولا عزوت القول لأي شخص بل تكلمت وكأنه كلامك ثم زدت الطين بلة أن نقلت في نص قولك ما يدينك فانظر قول من نسخت كلامه دون فهم لما تنسخه (ولكن قد يخشى أنها رويا عنه بنوع من زيادة عليه فإن الشيعة كانوا يبغضونه طدا لوجوه وربما حرفوا عليه بعض الكلم وزادوا فيما يحكونه عنه)

ففي نقلك اعتراف على أن كل تلك الشناعات التي رويت عن الحجاج إنما هي من تحريف الشيعة وهم خصومه وكلامهم عندي يضرب به في سلة المزبلة لا بعرض الحائط فحسب وإن كان من تنقل عنه يروي عن الشيعة ثم يخشى أن يكذبوا عليه فإني أجزم مباشرة بأنهم يكذبون عليه ولا أقبل روايات الأعداء فلو سمعنا ما يرويه الحجاج عن الشيعة أترى الشيعة يقبلون منا إلزامهم بروايات الحجاج ؟ فكذلك لا نقبل منهم رواياتهم فيه.

#من_أين_نسخ_المعلق_الكلام؟ نسخه من موقع ينقل عن البداية والنهاية لابن كثير حيث يقول: ((كان ناصبيا يبغض عليا وشيعته في هوى آل مروان بني أمية، وكان جبارا عنيدا، مقداما على سفك الدماء بأدنى شبهة، وقد روي عنه ألفاظ بشعة شنيعة ظاهرها الكفر، كما قدمنا فإن كان قد تاب منها وأقلع عنها وإلا فهو باق في عهدتها، ولكن قد يخشى أنها رويت عنه بنوع من زيادة عليه، فإن الشيعة كانوا يبغضونه جدا لوجوه وربما حرفوا عليه بعض الكلم وزادوا فيما يحكونه عنه بشاعات وشناعات.

وقد روينا عنه أنه كان يتدين بترك المسكر، وكان يكثر تلاوة القرآن، ويتجنب المحارم، ولم يشتهر عنه شيء من التلطخ بالفروج، وإن كان متسرعا في سفك الدماء، فالله تعالى أعلم بالصواب وحقائق الأمور وسائرها وخفيات الصدور وضمائرها، قلت: الحجاج أعظم ما نقم عليه وصح من أفعاله سفك الدماء وكفى به عقوبة عند الله عز وجل، وقد كان حريصا على الجهاد وفتح البلاد، وكان فيه سماحة بإعطاء المال لأهل القرآن، فكان يعطي على القرآن كثيرا، ولما مات لم يترك فيما قيل إلا ثلثمائة درهم. والله أعلم.))

#الشاهد:

1 _ لاحظوا في التعليق عبارة (يعته في هوى آل مروان) وكلمة (يعته) التي ليس لها أي معنى إنما هي مما سقط عند نسخه عبارة (شيعته) إذ قال ابن كثير (كان ناصبيا يبغض عليا وشيعته في هوى آل مروان بني أمية).

إذًا فالحجاج ناصبي لأنه يبغض الشيعة والأخ الناسخ علم أنه لو نقل هذه العبارة سأردها مباشرة إذ لا قيمة عندي للشيعة بل من فضائل الحجاج أنه يبغضهم.

أما بغضه لعلي فهذا لم يثبت بل إن عبد الملك بن مروان نفسه أمر بقتل عمران بن حطان لما سمعه يقول أبياتا يمدح فيها ابن ملجم في قتله لعلي وقال الذهبي كي يبرر ذلك (حملته الحمية لابن عمه) أي أن ابن مروان أراد قتل من تشفّى بمقتل علي حمية لعلي بن أبي طالب لأن بني أمية وبنو هاشم كلهم لبني عبد مناف فهم أقارب وهذا يتعارض مع الأكاذيب التي تزعم أن الحجاج كان يسب عليا إذ كيف لابن مروان الذي نصّب الحجاج أن يهم بقتل من يسب عليا ثم يكون بنفسه من يأمر بزعمهم بسب علي على المنابر ؟ إنما هي من أكاذيب الشيعة لما رأوا الحجاج يبغض الشيعة فألصقوا به بغض علي ليصنفوه ناصبيا ويخلصوا منه كما نرى اليوم حيث يتهمني هؤلاء بالناصبي المبغض لعلي بن أبي طالب رغم أني لا أذكره إلا بالترضي عنه وكذلك يتهمون الدكتور طه الدليمي والأستاذ صابر مشهور بالنصب رغم ترضيهم عن علي وذلك لأنهم يعلمون أنهم إن لم يصنفوا خصومهم بهذه التصنيفات فإنهم لن ينجحوا في صد حججهم وبراهينهم الساطعة والواضحة وضوح الشمس.

2 _ يذكر ابن كثير نفسه أن كل ما اعتمد عليه في ذكر مثالب الحجاج إنما هو من روايات الشيعة وهذا اعتراف مهم جدا وأعجب لابن كثير كيف بنى حكما على كلام الشيعة ثم بعدها ذكر مجرد احتمال عدم صحته وكان الأولى أن يضرب بكلامهم عرض الحائط ويذكره على سبيل النقض وبيان كذبهم لا على سبيل التصديق ثم الاقتصار على ذكر احتمال الكذب منهم عليه.

3 _ اقتصر الناقل لكلام ابن كثير على الجزء الخاص بمثالب الحجاج وهو مأخوذ من روايات الشيعة الكذابين باعتراف ابن كثير نفسه ولكنه لم يذكر الجزء الخاص بفضائل الحجاج من زهد في الحرام وكثرة للعبادة والجهاد والفتوحات وتشجيع للقرآن وحفظته وخدمته وزهده في المال فمات ولم يخلف وراءه إلا 300 درهم وهو ما يعادل آنذاك مجموع رواتب الجندي البسيط لمدة سنة أي تخيل أميرا لأعظم جيش في تاريخ الإسلام يحكم 14 ولاية كل ولاية بحجم دولة ومعظمها فتحها بنفسه ومع كل تلك الفتوحات والانتصارات لم يخلف وراءه بعد موته من مال إلا ما يكسبه الجندي البسيط خلال سنة واحدة فقط.

كتبه #صهيب_بوزيدي

أراد أن يستدل على الحجاج فاستدل له
أراد أن يستدل على الحجاج فاستدل له
أراد أن يستدل على الحجاج فاستدل له

من نفس الموضوع: التاريخ والتراجم

الدفاع عمن لا مدافع له

التاريخ والتراجم

قال وهو يمازحني: ألا ترى يا صهيب أنك تدافع عن كل من حطّ عليه كل الناس عبر التاريخ ؟ كان الناس يختلفون في معاوية أهو مخطئ اجتهادا أم مخطئ ظلما فجئت تقول…

والد الحجاج بين المسلسل والحقيقة

التاريخ والتراجم

الحقيقة التاريخية أن يوسف بن الحكم الثقفي كان أسبق في الولاء للدولة الأموية والقتال في جيشها ضد جيش ابن الزبير من ولده الحجاج بن يوسف نفسه. بينما المسلسل…