إعلان تأجيل الكلام عن ملف الفوزان إلى مابعد انقضاء رمضان
سأؤجل تتمة الكلام عن الشيخ الفوزان إلى ما بعد رمضان، وسأعود لسلسلة رمضانيات حاليا، أقنعني أستاذ وصديق فاضل لم أستأذنه في ذكر اسمه فقال ((هذا شهر رمضان لنركز فيه على مسائل التزكية حتى لا تقسو القلوب بالجدال وإن كان جدالا في الحق وبيانا له)).
وكنت أنوي الرد على مقطع للشيخ قال فيه رادا على من استفسر منه واستغرب ظهوره في القنوات وظهور مقاطعه في الفيديو في الوقت الذي يحرم فيه الشيخ التصوير بكل أنواعه فقال: [إنهم يصورونني دون علمي ودون إذني فهم الذين يتحملون إثم التصوير] فتعجبت من رؤية مقاطعه وهذا واحد منها (ألم ينتبه الشيخ لوجود الهاتف الذي بكاميرا أمامه ؟) ماذا عن المايكروفونات التي كتبت عليها أسماء القنوات التلفزيونية؟ هل حسبها الشيخ للزينة ؟ لست أشكك في صدق الشيخ ولا نواياه ولكنه إن كان لا يعلم أنهم يصورونه وينشرونه في كل مكان خلال سنوات ثم يسجل مع نفس هؤلاء الأشخاص والكاميرات أمامه ويظهر في بثوث مباشرة في التلفاز يجيب عن الأسئلة فهل يمكن أن يكون الشيخ ممن لا يدرون شيئا بما يحوم حولهم ولا يعرفون حتى شكل الهواتف والكاميرات ولا يصله أنه خلال كل تلك السنوات تبث مقاطعه في كل مكان، هل يمكن الاعتماد عليه في معرفة أمور الأمة وقضاياها الكبرى ليُستفتى فيها ؟
وبعد أن خضت هذا الحوار مع نفسي قلت: فلنؤجل الكلام كله عن الشيخ الآن وبعد رمضان نجعل له سلسلة منظمة تتناول منهجه من أوله لآخره من أصوله إلى فروعه، وإن كان هناك من انزعج من الانتقائية في الطرح وعدّه اصطيادا للعثرات فإني سأعرض الملف كاملا، وإن قيل ما الفائدة من الكلام عن الشيخ قلت:
1 - لأن طبقة كثيرة من الناس تعتبر كلامه حجة ويلزمون بفتاواه الناس الآخرين بينما كثير من تأصيلاته وتفريعاته باطلة ومقتضيات فتاواه خطيرة.
2 - لأننا لا نستطيع مواجهة الإلحاد والأطروحات المخالفة من خارج الإسلام دون تصفية نقاط الضعف هذه التي تنسب إلى الإسلام بغير حق.
3 - لأن الشيخ سبق أن أفتى بأمورٍ فيها ظلم للناس وشرعن بها بعض التجاوزات الظالمة الواقعة من بعض الحكام خاصة موضوع سجن العلماء حين أفتى بهجر من يستنكر هذا الأمر.
4 - ولأن الشيخ أفتى بالكثير من الفتاوى التي فيها تكفير عيني واضح لشريحة كبيرة جدا من المسلمين وتبديع صريح لبقية الشرائح إلا من كان على مذهبه.
5 - ولأن الشيخ نفسه صار يضع آراءه الشخصية مقام النصوص الشرعية عمليا فيُسأل عن الحكم الشرعي فيجيب برأيه الشخصي دون أن يبين للسائل أهذا رأيه أم قول الشرع في المسألة وكأنهما أمر واحد.
6 - ولأن الشيخ أفتى بفتاوى حرم فيها الكثير من المباحات فاتبعه عليها أناس تدمرت حياتهم ومستقبلهم فكم من وظيفة أو تجارة حرم الناس منها بناء على فتاوى متشددة ليس لها أصلا وكم من رجل ترك الدراسة لأجل فتاوى ليس لها أصل، وكم من ثنائي أرادا الزواج ففرقت فتاواه بينهما بغير حق، وكم من زوجٍ حرم مما أحله الله له من زوجته بسبب فتاوى للشيخ [كتحريمه لبس المرأة للبنطال ولو أمام زوجها] وكم من امرأة قُيّدت حياتها وأغلق عليها وكأنها أعدمت وهي حية بسبب فتاوى الشيخ التي لا تُبنى على أي دليل شرعي، وكم من وسيلة دعوية ناجحة عطل الشيخ استعمالها حتى فات القطار واستعملها المفسدون استعمالات سلبية وبعد أن يكاد الآوان يفوت يفتي لهم بمزاحمتهم، ففتاوى الشيخ غير متأصلة بضوابط شرعية متزنة وإنما تأخذها الرياح يمينا ويسارا.
فليس الهدف النيل من الشيخ نفسه فليست بيني وبينه أي مسألة شخصية بل لولا بعض فتاواه التي تسببت بظلم غيره لقلت إني أحترمه مهما كان الخلاف معه كبيرا كما أحترم غيره من الشيوخ الذين ينتمون لنفس منهجه إلا أنهم لم يتورطوا في الفتاوى السياسية المشبوهة.
وأخيرا أقول: كل ما أقوله ليس مقتصرا على الفوزان وحده إنما هو مثال مشهور تكلمت عنه كما سبق أن تكلمت عن عشرات الأمثلة قبله، وليس المقصود شخصه إنما المقصود بيان الصواب من الحق ولكني لاحظت أني كلما تكلمت عن المسألة بشكل مجرد بعيدا عن الأشخاص جاء أتباع الشيخ وحشروا اسمه في الموضوع ليستدلوا بكلامه وكأنه وحي من الله، فوجدت ألا طريق لبيان الصواب إلا بعد هدم هالة القداسة الخاطئة التي صنعها بعض الناس لبعض الأشخاص تماما كما فعلت في ملف المداخلة
كتبه #صهيب_بوزيدي
