هل السبب الفعال هو المسبب الفاعلي التام أم العلة الفاعلة الناقصة
؟ سؤال يقضي على الملاحدة بكافة أنواعهم وعلى المشركين بكافة أنواعهم.
#نبدأ_بالدهريين:
لاشك أن أعظم أصل يختلف فيه الموحد مع الملحد هو السبب النهائي فيقول الموحد أن السبب النهائي هو الله ويختار الملحد (الدهري) الصدفة.
فلما نسأل ملحدا ما هل يمكن أن يكون الشيء علة لذاته ؟ فنحن لا ننتظر منه إلا جوابا واحدا وهو القول بالاستحالة فلا يمكن للشيء أن يخلق نفسه فيكون عدما وموجودا في آن واحد وهذا متفق عليه بين المؤمنين والملاحدة فالله يقول (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون) وجامبول سارتر أحد كبار الفلاسفة الملحدين صاحب كتاب الوجود والعدم يقول ( جعل الشيء علة لنفسه تناقض) إذًا فبناءً على ما سبق لا يمكن للملحد أن يقول بأن العالم خلق نفسه ولا يمكن له القول بأن الإنسان خلق نفسه وإنما لابد لكل معلول ناقص أن تكون له علة فاعلة وعلة غائية وتلك العلة الفاعلة إن كانت ناقصة فنسميها بالعلة الفاعلة الناقصة والعلة الغائية ان كانت ناقصة نسميها بالعلة الغائية الناقصة.
#السؤال_الأول:
هل الإنسان ناقص أم تام ؟؟؟ الجواب بالإتفاق أن الإنسان ناقص فبما أن الإنسان ناقص فهو معلول ناقص ويحتاج إلى علة أخرى في إيجاده. وكذا الأمر لبقية العالم فكل العالم ناقص والناقص لا بد له من علة.
#السؤال_الثاني: لو قلنا أن علة الناقص هي علة فاعلة ناقصة فهل هذه العلة الفاعلة الناقصة تحتاج إلى علة أخرى ؟؟ الجواب نعم تحتاج إلى علة أخرى لأنها ناقصة والناقص محتاج لقرينة ترجح وجوده على عدمه؛ ثم نسأل سؤالا آخرا: لو كانت العلة الفاعلة المسببة للعلة الفاعلة الناقصة ناقصة فهل تحتاج إلى علة أخرى ؟؟ يكون الجواب نعم تحتاج لأنها ناقصة وبهذا نقع في تسلسل العلل الناقصة فكل علة ناقصة لها علة ناقصة وهكذا.
#السؤال_الثالث: هل السبب الفعال "الأول" يمكن أن يكون علة فاعلة ناقصة ؟؟؟ الجواب هذا لا يمكن عقلا لأن كونه علة فاعلة ناقصة يلزم منه أن يحتاج إلى علة أخرى وهذا ينقض كونه السبب النهائي (أي المسبب الأول الذي لا مسبب له) فكيف نسلم بأن الناقص المحتاج لا يحتاج إلى علة أخرى ثم نجعله محتاجا في آن واحد إذ لا يجتمع في العقل الاحتياج وعدم الإحتياج لنفس الشيء وفقا لمبدأ عدم التناقض. فلو قلنا إن السبب النهائي علة فاعلة ناقصة للزم وجود علل أخرى لهذه العلة ثم ننظر هل العلة الثانية ناقصة ؟ فإن كانت ناقصة احتاجت لعلة أخرى فلو قلنا أن كل ما في الوجود علل ناقصة للزم تسلسل العلل الناقصة وللزم منه أن السبب النهائي غير موجود ومنه فإن معلولَ السبب النهائي غير موجود أيضا وبهذا التسلسل يلزم أن يكون العالم عدما اليوم ولكن الواقع أننا موجودين والعالم موجود وبهذا يبطل القول بتسلسل العلل الناقصة ويبطل القول بأن السبب النهائي علة ناقصة.
#السؤال_الرابع: مادام الملحد عاجزا عن الاتيان بأطروحة تحسم الجواب بخصوص مبدأ العلية بحيث لا تكون إجابته متناقضة فليفسح المجال إذًا للمؤمن يدلي بدلوه فيقول المؤمن: إن السبب الفعال لابد ألا يكون علة فاعلة ناقصة إذًا لابد أن يكون هو المسبب الفاعلي التام والسؤال الآن هل المسبب الفاعلي التام يحتاج إلى علة أخرى ؟؟؟ الجواب أنه لا يحتاج لأنه لو احتاج لما كان تاما فالتام لا يحتاج وليس له نقص ولا عيب وقدرته مكتملة وصفاته مكتملة بعكس الناقص المحتاج.
#السؤال_الخامس: هل الصدفة عند الملحد علة فاعلة ناقصة أم مسبب فاعلي تام ؟؟؟ الجواب أن الصدفة ليست جوهرا أصلا والعرض لا يقوم بذاته كما هو حال المرض والشعور بالحر وغيره فهذه أعراض غير قائمة بذاتها والعرض بالاتفاق ملازم لذاته فإن كان الجوهر القائم به ناقصا فلا يكون العرض إلا ناقصا وإن لم يكن للعرض صاحب فلن يكون موجودا وبما أن الكون كله ناقص فلن يكون عرضه إلا ناقصا بل كيف سبق عرضه جوهره فكيف سبقت الصدفة الكون فتقدمت عليه فذاك يلزم منه قيام الصدفة بذاتها وهذا مناقض كونها عرضا = ومنه فالصدفة علة غائية ناقصة وليست مسببا فاعليا تاما باتفاق العقلاء. فلا يمكن أن تكون هي السبب النهائي لأنها ناقصة غير تامة ولا يمكن للذات التامة أن تتحمل العرض الناقص أو الموجب للنقص فلازم الصدفة الجهل وللجهل نقيض العلم فيكون ناقص علم فناقص ذات ولن يكون تاما عندئذٍ.
#السؤال_السادس: هل الله علة غائية ناقصة أم هو المسبب الفاعلي التام ؟؟؟ الجواب أن الله هو المسبب الفاعلي التام في عقيدة المؤمنين فهو القادر على كل شيء مكتمل الصفات ليس فيه نقص ولا شين ولا حاجة وهو كامل ليس فيه نقص قال الله (إن الله على كل شيء قدير)
#السؤال_السابع: إذًا ما هو السبب النهائي ؟ هل هو الله (المسبب الفاعلي التام) أم الصدفة (العلة الفاعلة الناقصة) ؟؟؟؟ كما أن الصدفة عند التحقيق كلية ذهنية غير متحققة في الخارج فنقول صادفتُ فلانا فالطارئ حدث معي بينما ذلك الفلان لم تحمله الصدفة إلي بل جاء بقدميه لذلك المكان فكان سبب الصدفة الاصطدام بواقع مجهول بالنسبة للذات المصطدمة به ولو علمته لما تفاجأت به ولما اعتبرته صدفة بدليل قول الناس "رب صدفة خير من ألف ميعاد" فجعلوا الصدفة مقابلة للميعاد وخرج عن مفهوم الميعاد الصدفة لأن الميعاد يكون باعلم واتفاق والصدفة تكون مفاجأة؛ لذلك فالصدفة ليست بالذات المستقلة الموجودة في الخارج حتى نصفها بالناقصة ومع ذلك فليكن تسليما بالجدل لا غير.
#نأتي_إلى_الإلحاد_الربوبي وهم الذين يؤمنون بأن للكون رب خلقه لكنه تركه هملا أو لم يستطع إدارته أو مات أو هرب وما شابه من عقائدهم إما ما يصرحون به وإما بمقتضى تأصيلاتهم.
#السؤال: هل الرب الذي خلق الكون ولم يتواصل مع خلقه بل عجز عن التواصل معهم ولم يخلقهم لحكمة وإنما تركهم هملا أو يجهل ما خلق يكون هو (المسبب الفاعلي التام) أم (العلة الفاعلة الناقصة) ؟؟؟؟ لاشك أن هذه صفات نقص تنقض كونه مسببا فاعليا تاما وتجعله علة فاعلة ناقصة واختيار الملحد الربوبي لهذا الرب هروبا من إلزام المؤمن له في قضية السبب النهائي لم يجعله يقدم جوابا نهائيا وإنما قدم جوابا يحاول به إرضاء السائل والواقع أنه سماه ربا لكنه لم يصفه بصفات الرب فالعبرة ليست بالتسمية وإنما بالوصف فصفات رب الملحد الربوبي صفات تصلح لعلة فاعلة ناقصة ولا تصلح للمسبب الفاعلي التام.
#السؤال_الثاني: هل المسبب الفاعلي التام يكون علة غائية ناقصة أم لابد له من أن يكون المسبب الغائي التام ؟؟؟؟ عقلا لا يمكن أن يكون التام ناقصا لا في الفعل ولا في الغاية فمن قال انه تام في الفعل ناقص في الغاية يكون بذلك مناقضا للتمام والكمال وبناءا عليه فالمسبب الفاعلي التام لابد أن يكون هو المسبب الغائي التام == قال الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فهذه هي الغاية التامة من خلق الله لنا وهي عبادته وهذه العبادة لابد أن تصرف كلها لله فيكون هو المسبب الغائي التام (الإله).
#السؤال_الثالث: بناءا على ما سبق فالمسبب الفاعلي التام هو الرب والمسبب الغائي التام هو الإله ولابد للرب أن يكون هو المستحق الوحيد للإلهية والملحد بإنكاره الديانات جعل المسبب الفاعلي التام علة غائية منعدمة فضلا عن كونها ناقصة. وهذا يناقض كونه المسبب الفاعلي التام فنرجعه إلى نفس السؤال (أنت تؤمن بأن السبب النهائي علة فاعلة ناقصة وليس لها غاية) والناقص محتاج فيبقى السؤال مطروحا عليك ما هي العلة الفاعلة لما سميته بالسبب النهائي فيبقى موقفك نفس موقف الملحد.
#نأتي_لأصحاب_الديانات_الأخرى:
كل ديانة عدى الاسلام تؤمن بوجود رب واحد وآلهة كثيرة وهذا يجعلها تؤمن بوجود المسبب الفاعلي التام لكنها لا تؤمن أنه المسبب الغائي التام وإنما تجعله علة غائية ناقصة فلو كان تاما في الغاية لكان المطلوب من البشر اخلاص العبادة له ولكنهم يؤمنون بوجود آلهة تحت الإله الأكبر
#السؤال: هل الآلهة التي تحت الإله الأكبر علل فاعلة تامة أم هم المسبب الفاعلي التام ؟؟؟ الجواب أنها علل فاعلة ناقصة لأنها باعتراف المشرك أقل شأنا من الإله الأكبر والتام لا يكون أقل شأنا من غيره.
#السؤال_الثاني: هل الإله الأكبر الذي احتاج إلى شركاء يقتسمون معه العبادة هو المسبب الفاعلي التام ؟؟؟؟ كونه محتاجا لآلهة مساعدة نفى عنه الكمال فهو ناقص إذن في الفاعلية والغائية فيبقى السؤال مطروحا عليهم مثل الملاحدة ان الالهة التي تعبدونها علل فاعلة ناقصة وعلل غائية ناقصة والناقص محتاج لعلة أخرى وهذا لا يجعله السبب النهائي أي الخالق الأول الذي ليس قبله شيء ولم يخلقه أحد فلم تقدموا بذلك جوابا نهائيا أيضا.
#الخلاصة: الله هو المسبب الفاعلي التام (الرب) وهو المسبب الغائي التام (الإله) والإيمان بذلك هو ما يسمى بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والتام (في أسمائه وصفاته) ومن نسب نقصا لله ولو بنسبة صغيرة جدا فقد جعله ناقصا والناقص محتاج الى علة فاعلة وهذا يجعله يدخل في تسلسل لا نهاية له
المسلم يعبد المسبب الفاعلي التام والمسبب الغائي التام
المشرك يعبد عللا فاعلة ناقصة وعللا غائية ناقصة
الملحد يؤمن بأن السبب النهائي علة فاعلة ناقصة وهذا مناقض للعقل كما بينا.
كتبه صهيب بوزيدي

