متى يكون السؤال مغلوطا
عادة لا يُحكم على السؤال المجرد بالخطأ أو الصواب لأنه أسلوب إنشائي لا خبري.
لكن عندما يكون السؤال مبنيا على مقدمة خاطئة يكون السؤال خاطئا.
#المثال_الأول: من خلق الله؟ "سؤال شيطاني"
السؤال مبني على مقدمة مغلوطة وهي "الله مخلوق" وبعد تسليم السائل بصحة هذه المغالطة يسأل "من الذي خلقه".
بينما الأصح أن يقول: "هل الله مخلوق؟ ولماذا؟".
عندها نجيبه: الله غير مخلوق لأنه أزلي "واجب الوجود" لم يُسبق بعدم ليحتاج إلى قرينة مرجحة بل هو المرجِّحُ الأول لوجود الممكنات "المسبوقة بعدم".
#المثال_الثاني: هل الله قادر على أن يخلق إلها مثله؟ "سؤال إلحادي"
ومن السهل على من عقِل ما سبق أن يستخرج المغالطة المدسوسة في هذا السؤال؛ إذ بني السؤال على مقدمة غير صحيحة وغير مسلم بها عندنا وهي "يمكن وجود إله مخلوق وفي نفس الوقت يكون مثل الخالق اللا مخلوق؛ فيكون مخلوقا وغير مخلوق في آن واحد".
وبعدها يسأل عن قدرة الله على خلق هذا الشيء الذي سلم السائل بإمكان وجوده لذاته.
فنقول: القدرة تتعلق بالممكنات لذاتها أما ما كان مركبا من التناقض فهو مستحيل لذاته وهذا لا تتعلق به قدرة غيره.
لأن امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما من البديهيات العقلية؛ ومن أنكرها يلزمه أن يقبل جوابا متناقضا كهذا "يقدر ولا يقدر في نفس الوقت" فإن رضي بصحة سؤاله لزمه الرضا بصحة هذا الجواب وإن لم يرض بصحة هذا الجواب لزمه عدم الرضا بصحة سؤاله وهو الأصل.
إذ لو خلق الله أي شيء فإن ذلك الشيء يكون مخلوقا ويكفي بهذا شاهدا على أنه ليس مثل خالقه.
كما أنه لن يكون خالق كل شيء لأنه لم يخلق الله الذي خلقه.
وإن خلق شيئا من المخلوقات فليس بخالق لجميعها وإن خلقها جميها فمعناه أن الله ليس خالقا لجميع المخلوقات.
لذلك يعد تعدد الخالقين التامين مستحيلا لذاته لتضمن القضية الكثير من التناقضات.
#المثال_الثالث: من أنت حتى ترد على الشيخ سنيقرة؟ "سؤال مدخلي".
هذا السؤال مبني على مقدمة مغلوطة يسلم بها السائل وينطلق من الجزم بصحتها ليلزم بها من لا يلتزم بها وهذه المقدمة هي: "سنيقرة أعلم وأفضل وأهدى وأولى بالحق من الشخص الذي وُجّه إليه السؤال جملة وتفصيلا"
فنجيبه: إن كنت ترى سنيقرة عالما فنحن لا نراه يصل درجة طويلب العلم وهو إلى العامية أقرب؛ إلا أن الفرق بينه وبين العوام المعروفين هو تخندق سنيقرة في حزب بينما لم يتخندق الآخرون؛ إضافة لبعض الشهرة التي اكتسبها من خلال مداهنة رؤوس المداخلة "وهم ليسوا من المراجع التي نثق بها أصلا".
لذا فهذا السؤال مبني على مقدمة أقل ما يقال فيها "أنها لا تلزم غير المداخلة".
كتبه صهيب بوزيدي
