قصة ضياع عمر المدخلي في الفارغات وكيف يستدرجون
في البداية يقولون له تعال: مرجعنا الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
بعدها إن ناقشهم في مسألة واستدل عليهم بآية يقولون له: لكنك لا تستطيع فهم القرآن.
فإن جاءهم بحديث قالوا: ولن تستطيع فهم السنة.
فإن جاءهم بتفسير عدد من الصحابة لها قالوا: ولن تفهم كلام الصحابة ولا التابعين ولا الذين من بعدهم.
فإن جاءهم بكلام الإمام ابن تيمية على أنه المرجع الأشهر للسلفية قالوا: لكن كلام ابن تيمية صعب ومعقد ولا يفهمه حتى علماؤنا الكبار، فكيف ستفهمه أنت ؟
ثم ينزل إلى محمد بن عبد الوهاب فيقولون له: لابد لك أن تفهمه بفهم شيخ شرح متونه وكتبه.
فإن جاءهم بفهم كلام أصحاب الدرر السنية قالوا أيضا إن عصرهم بعيد عن عصرنا ونحتاج لفهم شيخ معاصر.
فإن جاءهم للشيوخ المعاصرين قالوا له: لكن المعاصرين ليسوا جميعا على الجادة إذ لابد من معرفة السلفي من المبتدع الضال.
وبعدها يتحول الموضوع من البحث عن تلك المسألة إلى قضايا الصراع بين المداخلة والحدادية والميليبارية والحلبية والمأربية والعرعروية والقطبية والحجورية حتى إذا فرغ من ذلك كله واستقر على المدخلية ليسألهم "من الشيوخ الذين سنفهم منهم ديننا ؟" ولم يلاحظ أنه ابتعد ألفا وأربعمائة سنة عن مصدر التشريع الذي زعموا أنه مصدرهم ومرجعيتهم، فبعدما كانت الشعارات "الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة" صار الصراع حول تجريح فلان وعلان لنعلم من سنأخذ بقوله.
فإذا نسي كل ذلك ورضي بقولهم وصار مدخليا وحسب أنه بلغ أخيرا المرحلة التي يجد فيها من يشرح له دينه "ولو بالغلط" قالوا له: لم ينته الأمر بعد، يجب أن تعرف هل الحق مع الصعافقة أم المصعفقة فإن استقر أمره على المصعفقة مثلا قيل له هل أنت مع المتباعدين أم المتقاربين فإن استقر أمره على المتقاربين حيث لم يبق أمامه إلا جمعة وسنيقرة حصل ما لم يكن بالحسبان، سنيقرة يدخل في صراع مع جمعة وينشطر الصف، وإن اختار جهة فركوس حيث لم يعد لهم إلا رأس واحد يحسبه غير قابل للانشطار علم فيما بعد أن أتباع فركوس وتلاميذه سرعان ما ينشطرون ويضطرونه لاختيار أحد الفريقين ليحل أحد تلاميذه رأسا موازيا له في الفريق المقابل كما حصل مع الرأس ربيع المدخلي الذي تصارع من هم تحته "عبيد الجابري مع محمد المدخلي" فاضطروه لاختيار جهة فاختار جهة الجابري فصعد محمد بن هادي المدخلي رأسا موازيا له، ثم سرعان ما "خرجلو فركوس للعيب" ليصعد أيضا رأسا موازيا له، وبعدها بنفس المنظومة كلما أراد أحد منافسة الرأس على عرشه أحد انشقاقا داخل صفه وبينما تقع هذه الصراعات المبنية على مصالح الرؤوس الشخصية ينسى ذلك المدخلي المسكين أول الحوار وأنه جاء بالأصل ليفهم دين الله حتى وجد نفسه منساقا وراء صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، فإذا اصطدم بشخصٍ يراه زنديقا وربما كافرا كما يرونني مثلا وحاكمه لأصوله الأولى التي زعم أنه يرجع إليها اكتشف أن رصيده المعرفي فارغ تماما، وإن كان نبيها فسيكتشف أن شيوخه أنفسهم لا يملكون من العلم ما يؤهلهم لشرح دين الله له، إنما همهم الأوحد الصراع على كرسي المتبوعية، حتى إذا وجد عندنا مقالات يراها تدك حصونه دكا وحاول التصدي لها برصيده الفارغ لم يجد عنده ما يرد به سوى السب والشتم وهي مقاومة في مقام جها.د الدفع لا يشترط فيها المدخلي توفر العدة، فإن أراد إعداد العدة ليرد بأي رد يكون ولو أمام الناس على صيغة رد علمي وجد شيوخه منشغلين بحروبهم واكتشفت أنه لا يوجد فيهم من يجيبه على هذه الأسئلة والاستشكالات فيبقى المدخلي محتارا فمنهم من يعود لعقله وصوابه فيترك هذا الهبل والتخريف ومنهم من يستعمل التقنية البديلة والخطة "ب" ألا وهي (الهجر الوقائي) فيصد آذانه كقوم نوح عليه السلام حتى لا يسمع ما يزعجه ويلجأ للهروب أو الهجر ويعود للانشغال بمشاكل المدخلية التافهة إلى أن يجد عشرات السنين تمر من حياته فلو سألته (اشرح لي سورة العاديات مثلا) لبُهت واكتشف أنه لا يفهم منها شيئا لا على منهج الجادة ولا على منهج الضلال عنده ويعلم عندئذ أن القضية ليست صراعا بين الفرقة الناجية والهالكة وإنما عدم تحصيله للعلم بالكلية، لا على المنهج الذي يرتضيه ولا على الذي يسخط عليه، لأنه أضاع عمره في الفارغات حتى اتخذ القرآن مهجورا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
