ترجمة أحد رجال الشيخين البخاري ومسلم

الحديث وعلومه

المترجم له: (إسماعيل بن أبي أويس).

#شيوخه:

قال الذهبي [في سير أعلام النبلاء وكل ما أنقله عن الذهبي في هذا المقال من نفس الكتاب ولكن من مواضع متفرقة في أرقام المجلدات فضلا عن الصفحات]: ((حدث عن : أبيه عبد الله ، وأخيه أبي بكر ، وخاله مالك بن أنس ، وعبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون ، وسلمة بن وردان صاحب أنس ، وسليمان بن بلال ، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، وكثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعدة))

#تلاميذه:

قال الذهبي: ((حدث عنه : البخاري ومسلم ، ثم مسلم وأبو داود والترمذي والقزويني بواسطة ، وأحمد بن صالح ، وأحمد بن يوسف السلمي ، وأبو محمد الدارمي ، ويعقوب الفسوي ، ومحمد بن نصر الصائغ ، وعلي بن جبلة الأصبهاني ، والحسن بن علي السري ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، ومحمد بن إسماعيل الترمذي ، والفضل بن محمد الشعراني ، وخلق سواهم))

#الذين_وثّقوه:

1 _ البخاري ومسلم:

قال الذهبي: ((الرجل قد وثب إلى ذاك البر ، واعتمده صاحبا " الصحيحين " ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى ، فإنه من أوعية العلم ، وهو أقوى من عبد الله كاتب الليث))

3 _ أحمد بن حنبل

قال الذهبي ((قال أحمد بن حنبل : لا بأس به)) وقال الذهبي أيضا ((ذكره أحمد بن حنبل مرة ، فوثقه وقال : قام في أمر المحنة مقاما محمودا)) وقال الذهبي ((وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد بن حنبل ، وقيل له : من بالمدينة اليوم ؟ فقال : إسماعيل بن أبي أويس هو عالم كثير العلم ، أو نحو هذا))

#الذين_ذكروا_فيه_مدحا_وقدحا:

1 _ الإمام الذهبي:

قال عنه ((الإمام الحافظ الصدوق)) وقال عنه أيضا: ((وكان عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه على نقص في حفظه وإتقانه ولولا أن الشيخين احتجا به، لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن . هذا الذي عندي فيه))، وروى الذهبي رواية فيه ثم علّق قائلا ((قلت : هذه سخافة عقل واضحة)) يقصد أن سخافة العقل وقعت من إسماعيل بن أويس الذي ننقل تراجمه.

2 _ أبو حاتم الرازي:

قال الذهبي: ((وقال أبو حاتم الرازي : محله الصدق ، وكان مغفلا)).

3 _ أبو أحمد بن عدي:

قال الذهبي: ((وقال أبو أحمد بن عدي : روى عن خاله غرائب لا يتابعه عليها أحد ، وهو خير من أبيه))

4 _ يحيى بن معين:

قال الذهبي: ((وروى أحمد بن زهير عن ابن معين : "صدوق ، ضعيف العقل ، ليس بذاك))

علّق الذهبي فقال: ((يعني أنه لا يحسن الحديث ، ولا يعرف أن يؤديه ، أو أنه يقرأ من غير كتابه))

#الذين_جرحوه:

1 _ النسائي:

قال الذهبي: ((وقال النسائي : ضعيف . وقال مرة فبالغ : ليس بثقة))، قلت صهيب: كلمة (فبالغ) من زيادة الذهبي، وإلا فالذي قاله النسائي (ليس بثقة) إنما رأي الذهبي أن هذه مبالغة وليس هذا رأي النسائي نفسه.

2 _ الدارقطني:

قال الذهبي: ((وقال الدارقطني : ليس أختاره في الصحيح))

3 _ محمد بن موسى الهاشمي وسلمة بن شبيب والدارقطني والنسائي والبرقاني يوضحون فيها سبب موقفهم منه، والرواية خطيرة جدا

قال الذهبي: ((قال البرقاني : قلت للدارقطني : لم ضعف النسائي إسماعيل بن أبي أويس ؟ فقال : ذكر محمد بن موسى الهاشمي - وهو إمام كان النسائي يخصه - قال : حكى لي النسائي أنه حكى له سلمة بن شبيب عن إسماعيل قال ، ثم توقف النسائي ، فما زلت أداريه أن يحكي لي الحكاية حتى قال : قال لي سلمة : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم)).

#قلت_صهيب: وهذه الرواية الأخيرة خطيرة جدا إذ معناها أن هذا الراوي الذي وثّقه كل من البخاري ومسلم وخرّجا له في صحيحيهما اعترف بأنه كان يضع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرفع به الخلاف بين أهل المدينة، فإن صح عنه ذلك هل يمكن قبول حديثه ؟ وكيف استطاع مثل هذا الراوي أن يمرّ على غربال البخاري ومسلم ليكون من رجالهما ؟ أما إن لم يصح عنه هذا الخبر فمعناه أن أحد رواة الخبر افترى عليه وهذا فيه إشكال أعظم من الأول وذلك لأن رجال هذه الرواية المنقولة عنه كلهم ثقات، بل يمكن وصف السند بالألماسي لا الذهبي فحسب وذلك لأن ترجمة رواته كالآتي:

1 _ البرقاني: قال فيه الذهبي ((الإمام العلامة الفقيه ، الحافظ الثبت ، شيخ الفقهاء والمحدثين أبو بكر ، أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب ، الخوارزمي ، ثم البرقاني الشافعي ، صاحب التصانيف)) وقال فيه الخطيب: ((كان البرقاني ثقة ورعا ثبتا فهما ، لم نر في شيوخنا أثبت منه ، عارفا بالفقه ، له حظ من علم العربية ، كثير الحديث ، صنف " مسندا " ..إلى أن قال: "ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته ، ومات وهو يجمع حديث مسعر ، وكان حريصا على العلم ، منصرف الهمة إليه)) وقال الخطيب : ((أنا ما رأيت شيخا أثبت منه)) . وقال أبو الوليد الباجي : ((البرقاني ثقة حافظ)) وقال أبو القاسم الأزهري: ((البرقاني إمام ، إذا مات ذهب هذا الشأن)).

2 _ الدارقطني: غني عن التعريف يعرفه صغار الطلاب قبل كبارهخ فضلا عن أهل العلم، قال عنه الذهبي ((الإمام الحافظ المجود ، شيخ الإسلام ، علم الجهابذة أبو الحسن ، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي المقرئ المحدث ، من أهل محلة دار القطن ببغداد)) إلى أن قال بعد ذكره شيوخه وتلاميذه ((وكان من بحور العلم ، ومن أئمة الدنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله ، مع التقدم في القراءات وطرقها ، وقوة المشاركة في الفقه ، والاختلاف ، والمغازي ، وأيام الناس ، وغير ذلك)) وقال أبو عبد الله الحاكم في كتاب [مزكي الأخبار] : ((أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع . وإماما في القراء والنحويين ، أول ما دخلت بغداد ، كان يحضر المجالس وسنه دون الثلاثين ، وكان أحد الحفاظ)) قال الخطيب : سألت البرقاني : ((هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه ؟ قال : نعم ، أنا الذي جمعتها ، وقرأها الناس من نسختي))، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: ((شهدت بالله إن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة والتابعين وأتباعهم)).

3 _ الإمام النسائي: وهو أغنى من الدارقطني في التعريف إذ يعرفه العوام فضلا عن طلاب العلم والعلماء، ومع ذلك أنقل بعض ما قيل فيه من باب الاستزادة في الفائدة، قال فيه الذهبي ((الإمام الحافظ الثبت ، شيخ الإسلام ، ناقد الحديث أبو عبد الرحمن ، أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي ، صاحب السنن)) قال الدارقطني: ((كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ، ولم يحدث عن غير النسائي ، وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى)) وقال الذهبي بعد أن نقل توثيق ابن يونس للنسائي: ((قلت : هذا أصح ; فإن ابن يونس حافظ يقظ ، وقد أخذ عن النسائي ، وهو به عارف . ولم يكن أحد في رأس الثلاث مائة أحفظ من النسائي ، هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ، ومن أبي داود ، ومن أبي عيسى ، وهو جار في مضمار البخاري ، وأبي زرعة ، إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي ، كمعاوية وعمرو ، والله يسامحه)).

4 _ الإمام سلمة بن شبيب.

قال عنه الذهبي ((الإمام الحافظ الثقة أبو عبد الرحمن ، الحجري المسمعي النسائي ، نزيل مكة))، قال النسائي : ((ليس به بأس))، قال أبو حاتم ((صدوق)) وهو من رجال مسلم، حدّث عنه مسلم في صحيحه وكذلك أصحاب السنن وأبو حاتم، أي أن سلمة بن شبيب من شيوخ الإمام مسلم.

#والشاهد: إن مثل هذه الأمثلة تبين لنا جليا سبب قول حكم جل العلماء على حديث الآحاد بأنه مفيد للظن، إذ مهما كان سنده قويا فقد يتفلّت منه بعض الرواة الذين يحسبهم علماء الجرح والتعديل ثقات ويكتشف علماء آخرون عنهم غير ذلك، والله أعلم أيهما أولى بالتهمة المجروح أم المجرِّح إذ ليس المبدوء بالتجريح أولى بالبادئ به، ولكن لا أقل أن يُحمل حديث الآحاد على غلبة الظن لا اليقين، وقد يكون في متن الحديث نكارة أو شذوذ لا ينتبه له بعض المصححين له فيحكمون عليه بالصحة ثم ينتبه له آخرون فيضعفونه، وهذا هو المنطقي في هذا العلم، أما أن يُقال إن كل حديث حكم أي عالم من العلماء عليه بالصحة يكون صحيحا، فهذا القول لا يقوله أي عاقل فضلا على أن يكون في رصيده مسحة علم.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…