المداخلة وفخ التواضع المتصنع

من فِخاخ المداخلة؛ التي قضوا بها على معظم العلماء وطلبة العلم مشهورين كانوا أم مغمورين؛ فخّ الدفع بهم نحو التواضع المتصنع؛ أو لنقل "نحو التواضع الاضطراري" فيأتي المدخلي ويوجه كلاما لذلك العالم أو طالب العلم ويخاطبه منطلقا من مقدمتين باطلتين:

#المقدمة_الأولى: ينطلق المدخلي من مقدمة مغلوطة وهي تضخيم مشايخه؛ الذين لا يرتقون لدرجة طلاب العلم المجتهدين فضلا عن درجة العلماء؛ فيصنفهم في خانة العلماء الكبار الذين لا يشق لهم غبار؛ ثم يبدأ بالغلو فيهم حتى ينزلهم منزلة الأنبياء أو الآلهة؛ متبعا أسلوب (اطلب الغالي تحصّل الرخيص) فهم يندفعون في الغلو والتقديس والتعظيم ونشر الإشاعات الكاذبة حول عِلم شيوخهم فيصوروه للناس على غير حقيقته؛ ويعمدون إلى تزكية بعضهم لبعض وهو عند أولي النُّهى وذوي العقول استدلال باطل لأنه دورٌ سبقي قبليٌّ فربيع المدخلي يزكي عبيد الجابري وعبيد هذا نفسه يزكي ربيع وقد تتسع الدائرة لأكثر من شخصين في الحلقة ولكنها تنتهي بالدور.

فعندما يصل بهم التقديس لحد اعتقاد العصمة في ربيع المدخلي "بلسان الحال وإن لم يكن بلسان المقال" فإنهم يفرضون على مخاطَبيهم أن يعترفوا لهم بإحدى الحسنيين؛ فإما أن يسلموا لهم بقداسة ربيع كما أرادوا وإما أن يرفضوا تقديسه مع التسليم له بالقوة العلمية والاعتدال المنهجي؛ ثم يصبح نقاشهم حول خصوم ربيع المدخلي أيستحقون التجريح أم لا يستحقونه فما يلبث المستمعون لكلامهم حتى يقعوا في مصيبتين أحلاهما مر (إما أن يصبحوا من المداخلة يقدسون ربيع المدخلي ويرفعونه فوق البشر وإما أن يرفضوا المدخلية ويصبحوا خصوما لهم لكن مع التسليم بقوة ربيع العلمية واعتداله المنهجي وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه كثير من خصوم المداخلة إذ صاروا يجلون ربيع المدخلي ويرفعونه إلا أنهم يرفضون عصمته وتقديسه والالتزام بكل أقواله أو يرفضون تجريحاته في بعض الأفراد فحسب).

#بينما_الصحيح: هو بطلان هذه المقدمة من جذورها؛ فربيع المدخلي ليس عالما ولا طالب علم مجتهد وليس له من العلم إلا ما حصله من الجامعة؛ التي يذمها مقبل الوادعي ولا يعترف بشهاداتها ويقدسها ربيع المدخلي ويعيّر من لا شهادة له؛ وذلك لأنه يعلم أنها المكان الوحيد الذي حصل منه بعض العلم؛ وتخصصه الجامعي في علم الحديث لذلك من ينظر في كتبه الحديثية يجد عنده بعض العلم الذي يكون عند الدكاترة في علم الحديث وعددهم في العالم بالآلاف إن لم نقل عشرات أو مئات الآلاف.

كذلك فركوس ليس له من العلم إلا ما حصله من الجامعة "دراسة وتدريسا" ومراجعته رسائل الدكتوراه التي استفاد منها بدوره "نظريا" في أصول الفقه.

ومثلهما رسلان؛ ليس له رصيد إلا في اللغة العربية وهي مجال تخصصه الأكاديمي حتى وإن خدع الناس بتلك الدكتوراه المتعلقة بعلم الحديث "والتي قدمها في قسم اللغة العربية" (وليتخيل العاقل دكتوراه في علم الحديث يشرف عليها متخصصون في اللغة والأدب العربي في كلية اللغة العربية في قسم اللغة العريية ولا علاقة لهم بعلم الحديث أكاديميا لا من قريب ولا من بعيد).

والشاهد: ليس لشيوخ المداخلة من العلم إلا ما حصلوه من الجامعات "لمن دخل منهم في الجامعات" أما غير ذلك فهم أقرب إلى العوام منهم إلى طلبة العلم.

#تبديعهم_لحامل_المجمل_على_المفصل_دليل_على_جهلهم_بالمنقول_والمعقول_وعلوم_الآلة

ولأضرب مثالا بسيطا: يتفق المداخلة على أن حامل المجمل على المفصل في كلام البشر مبتدع؛ رغم أن هذه القاعدة الأصولية مصدرها المعرفي في الابستمولوجيا هو العقل لا النقل؛ بل ذلك يُدرّس في إطار "دلالات الألفاظ" في أصول الفقه.

وهذا الباب من علم أصول الفقه "أي دلالات الألفاظ" يراد منه فهم جنس الكلام سواء كان المتكلم هو الخالق أم المخلوق؛ ومن المعلوم أن المجمل ما تعددت معانيه المحتملة وتقاربت في قوة الرجحان؛ ولا يمكن الترجيح فيه بين الظاهر والخفي من المعنى إلا بوجود قرينة صارفة منفصلة؛ أما المتصلة فتُخرج بسياقها الكلام عن الإجمال فيظهر معناه الراجح.

وبما أن القاعدة أساسا وضعت لفهم جنس الكلام وهي قاعدة أصولية مصدرها العقل واللغة وهي الآلة المستعملة في استنباط الأحكام من النصوص النقلية وإذ كانت كذلك فلا يمكن الاستدلال عليها بالنقل الذي لا يُفهم إلا بالآلة المستنبطة لأحكامه فيقع الدور الممتنع إذا يقال "كيف يستدل على صحة الآلة التي نفهم بها الصحيح من النقل بالنقل نفسه وهو الذي لا يمكننا فهمه إلا بعض ضبط قواعد الآلة التي نعتمد عليها في فهمه".

فإن اتضح لنا أن هذه القاعدة أصلا عقلية لغوية فكيف لعاقل أن يربطها بالبدعة أصلا وجوبا أم سلبا ؟

البدعة هي تغيير حكم من الأحكام الشرعية الخمسة؛ فإما أن يجعل الحلال مستحبا أو واجبا أو محرما أو مكروها بغير نص أو يجعل المستحب واجبا أو حلالا أو محرما أو مكروها بغير نص أو يجعل الواجب مستحبا أو جائزا أو محرما أو مكروها بغير نص وكذلك في سائر الأحكام.

فإن قال قائل "ماذا عن الزيادة في العبادة بما لم يأذن به الله كأن يجعل الرجل صلاة سادسة ضمن الصلوات الخمسة" فنقول: هذا الرجل قد أوجب صلاة لم يوجبها الله فنقل المستحب "وهو صلاة التطوع" إلى خانة الواجب وهي الصلوات الخمس التي جعلها ستة صلوات.

كذلك لو قال "قد يجعلها مستحبة ويخصصها بوقت معين دون سائر الأوقات ثم يجعل الاستحباب في ذلك الوقت تحديدا" فنقول هنا (هذا الرجل نقل حكم الصلاة في ذلك الوقت من حكم الجواز إلى حكم الاستحباب إذ صارت الصلاة في غير ذلك الوقت لها أجر الصلاة وحدها "استحباب التطوع" وليس فيها أجر لاختيار الوقت "فيكون الوقت في حكم الجواز" بينما خصص وقتا معينا بالاستحباب دون سائر الأوقات) وللتفصيل في قضية البدعة قد أحتاج إلى مقال مستقل.

ولكن الذي يهمنا هنا هو السؤال التالي (ما علاقة حمل المجمل على المفصل بالبدعة وغير البدعة أصلا ؟) بل الأدهى والأمر أن ربيع المدخلي لا يعترض على حمل المجمل والمفصل في الكتاب والسنة وإنما يعترض على استعماله في كلام البشر غير المعصومين.

وهنا المصيبة: فحتى ولو افترضنا أن الرجل لم يفهم أن هذه القاعدة متعلقة بعلوم الآلة وقواعدها عقلية ولغوية وليست نقلية أصلا إلا أنه كان من الممكن أن يختلط عليه الأمر فيسمع كلمة (الكتاب والسنة) فيتوهم أنه دخل إلى المجال الذي يتكلم فيه عن البدعة.

لكن الرجل يقول ببدعية هذه القاعدة في كلام البشر "أي خارج مجال ونطاق وموضوع الكتاب والسنة أصلا) فما علاقة الحكم على كلام الناس بالبدعة والسنة أصلا ؟.

ثم مادامت القاعدة مصنفة في إطار دلالات الألفاظ فكيف يعقل لمن يُدّعى فيه العلم أن يكيل بمكيالين فيجعل القاعدة سارية على نوع من الألفاظ دون النوع الآخر ؟

قد يظن الناس هذا الكلام مجرد خوض في التفاصيل التي لا يسقط المخطئ فيها علميا ولكن الفاهم للأصول العقلية واللغوية التي قام عليها علم أصول الفقه عموما وباب دلالات الألفاظ خصوصا يدرك جيدا أن الرجل أجنبي عن هذا العلم الذي هو أساس فهم الكلام "سواء كان كلام الله أم كان كلام البشر" وكيف يكون فاقد الآلة التي يفهم بها الكلام قادرا على أن يكون صاحب علم في مصدر النقل ؟ أما العقل فالمداخلة أنفسهم يرفعون الراية البيضاء ويعترفون بعدم اقتحامهم علم المعقولات أصلا.

#قصة_المدخلي_مع_الشيخ_عمر_جغلول (هل ربيع نبي ؟)

ووصل الغلو بأحدهم أن كلّم الشيخ الدكتور عمر جغلول مرة وكان كلما أجابه الشيخ عمر قال له المدخلي "ولكن الشيخ ربيع المدخلي قال غير ذلك" فقال له الشيخ عمر جغلول "لكن الشيخ ربيع المدخلي ليس نبيا" فقام ذلك الرجل من مجلسه غاضبا وتوعده بأن يفضح أمره للسلفيين "يقصد المداخلة"

ثم اتصل أحد المداخلة بالشيخ عمر جغلول فقال له (أصحيح أنك قلت: "ولكن الشيخ ربيع ليس نبيا؟") فقال له الشيخ عمر جغلول (دعك مما قلته أنا؛ هل تعتقد أنت بأنه نبي ؟) فقال المتصل (أرجو أن تجيبني بجواب مباشر هل قلت ذلك أم لم تقل؟) فقال الشيخ عمر جغلول (نعم قلته؛ الشيخ ربيع ليس نبيا) فقال له المتصل المدخلي (قد اتضح أمرك وبان أيها المبتدع الضال وسأفضحك؛ وقطع الاتصال مباشرة).

#قلت_صهيب: لعل الشيخ عمر جغلول أراد أن يلزم هذا المتصل وينبهه على أمر خطير على دينه لذلك ركز على نفي نبوة ربيع المدخلي فحسب؛ كما أن المعترض على نفي النبوة عن ربيع لن ينفع معه النقاش غالبا في مستوى ربيع العلمي ففاقد الشيء لا يعطيه؛ ومن كان بهذا الجهل لن يستطيع التمييز بين المراتب الأعلى منه.

لكني لو كنت مكان الشيخ لقلت له: (ربيع المدخلي لا أنفي عنه النبوة فحسب بل أنفي أن يكون طالب علم كبير فضلا على أن يكون عالما؛ كما أنه عندي ضال لذاته حتى ولو لم يبدع أحدا سواه؛ فأنا لا أسلم بصحة منهج ربيع المدخلي أصالة وإنما تجريحه للصالحين ليس إلا فرعا عن فساد منهجه؛ فلو كان منهجه صالحا لوجدهم من الصالحين ولكن لما كان منهجه فاسدا صار يرى العيب في غيره رغم أن العيب فيه هو)

فمن الخطأ أن نقول "مشكلتنا مع ربيع ليست في منهجه ولا في عقيدته وإنما في تجريحه للشيوخ) هذا خطأ كبير.

وإنما مشكلته في موالاته للظالمين والأنظمة المعادية للإسلاميين وعمله هو اسقاط كل محاولات النهوض بالأمة الإسلامية ولكي يتم عمله كان فرعا من هذا الأصل أن يطعن في الشيوخ والناشطين الدعويين والسياسيين ويغض بصره عن العلمانيين والدكتاتوريين؛ مشكلة ربيع المدخلي ليست في قضية طاعة ولي الأمر وإنما مشكلته في الدفاع عن بعض الأنظمة لذاتها ولم يجد ما يدافع به دينيا عنها إلا هذه المسألة؛ ودليل تسييسه لهذه المسألة هو عدم تطبيقه لأصوله فيها عندما تعلق الأمر بليبيا (إذ صار موقفه كموقف الجماعات الإرها*بية في سائر الدول فخرج على الحاكم وتحالف مع الروس وفرنسا وفعلوا بالمسلمين الأبرياء الأفاعيل حتى مكّن الله للمستضعفين في ليبيا فدخلت تركيا لترفع عنهم هذا الظلم الذي توج بالنصر سريعا)

القضية سياسية تحت غطاء ديني.

مشكلته مع سيد قطب ليست فيما زعمه من اتهامه بالقول بخلق القرآن ولا وحدة الوجود "وإلا فيوجد من المصرحين جهارا نهارا بهذه العقائد ولم يعترض عليهم ربيع رغم ذلك"

مشكلته مع سيد قطب نابعة من الخلاف بين النظام السعودي والإخوان المسلمين لا أكثر ولا أقل.

#المقدمة_الثانية يعمد المداخلة إلى تصنيف مخالفيهم في خانة الضعفاء علميا فتجدهم يستنقصون من العريفي ومحمد حسان وسلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهم ويقولون هؤلاء "دعاة وليسوا علماء" رغم أنهم دكاترة في الشريعة ويرفعون عبد الغني عويسات ويجعلونه عالما كبيرا رغم أنه مطرود في السنة الثانية متوسط.

وربيع المدخلي نفسه هو الذي جعل الدكتوراه معيارا وفيصلا بين العالم والجاهل "لأنه يعلم أن لا رصيد له غيرها".

فمن أساليب المداخلة أن يحقروا من خصومهم ويخاطبوهم على أساس أنهم ليسوا من أهل العلم رغم أن خصومهم يكونون في الغالب أعلم من كبار مشايخهم.

كذلك مشكلة ربيع مع المأربي لم تكن في القواعد التي حاججه فيها وإنما مشكلته معه شخصية "لما رد عليه المأربي أراد ربيع إسقاطه بأي طريقة" وإلا فقد كان ربيع يصف المأربي بالعالم العلامة المجاهد السلفي ثم انقلب عليه ليصفه بالجاهل الذي لا يدري أين درس أصلا.

أي أنه لم يكن عالما ثم فقد علمه وإنما لم يدرس أصلا.

وهنا نسأل المداخلة (أي الربيعين نصدق ؟ آلذي قال بأن المأربي عالم أم الذي قال بأنه لم يدرس أصلا وذهب يعيره بعدم الدراسة في الجامعة ووصفه بخريج الشوارع والمسرحيات؛ رغم أن أبناء الشيخ المأربي دكاترة في الشريعة فهل يقبل ربيع من أبناء الشيخ ما لم يقبله من أبيهم ماداموا دكاترة في الشريعة ؟).

ومن كذب ربيع المدخلي على الحويني قوله "لم يدرس في الجامعات" رغم أن الشيخ الحويني درس في الجامعة إنما لم يكن اختصاصه في الشريعة وكان في اللغة الاسبانية؛ فلو كان ربيع منصفا لقال "لم يدرس شريعة" ولم يقل "لم يدرس في الجامعة" وفرق كبير بين العبارتين فالثانية توهم المستمع أن الشيخ لم يدخل الجامعة أصلا بينما الأولى متعلقة بنوعية التخصص.

ومن المعلوم أن الحويني لو شاء اختيار الشريعة في الجامعة لفعل؛ إنما كثير من المتدينين يرفضون دراسة الشريعة في الجامعة لأنهم يريدون دراسة تخصص علمي آخر قد يعتمدون عليه في العمل أو يساعدهم في الرد على الملاحدة وغير المسلمين أو أيا كان هدفهم واختيارهم ويدرسون الشريعة عصاميا؛ وإلا فمن استطاع دراسة التخصصات العلمية والهندسية فكان بإمكانه دراسة الشريعة بكل سهولة.

وخير دليل على ذلك أن أصحاب التخصصات الأدبية في الثانوية يُمنعون من دراسة التخصصات العلمية في الجامعة بينما أصحاب التخصصات العلمية في الثانوية يُسمح لهم باختيار كل التخصصات سواء كانت علمية أم أدبية.

فالأدبي يستطيع دراسة الشريعة ولا يستطيع دراسة الطب أو الهندسة ...إلخ

بينما العلمي يستطيع دراسة الطب والهندسة والشريعة وحتى اللغات الأجنبية لو أراد.

ثم بعد كل ذلك يأتي بعض الجهال من المداخلة يريدون تطويع وتعبيد أصحاب التخصصات العلمية الصعبة لشيوخهم الذين لم يتقنوا لا التخصصات العلمية ولا الأدبية بل معظم شيوخ المداخلة لم يدرسوا في الجامعات أصلا ومع ذلك جعلوهم من كبار المشايخ رغم أن ربيع المدخلي يعير خصومه بعدم الدراسة في الجامعات ولينظر العاقل كيف يكيلون بمكيالين.

#مكيدة_التواضع_المتصنع: عندما يعلق مدخلي جاهل لم يدرس في حياته أكثر من بضعة متون صغيرة الحجم ويستنقص من شخص قد درس آلاف #الكتب "أي مئات الآلاف من #الصفحات " وذاك المدخلي لم يدرس خلال حياته كلها أكثر من 1000 صفحة.

بل معظمهم لم يدرس الواحد منهم خلال حياته كلها أكثر من 100 صفحة "إلا ما درسه في المدارس الأكاديمية قبل أن يُطرد أو يتخرج منها"

فيتكلم المدخلي بكل تهور ليصنف هذا الشخص في نفس الخانة معه فيقول له (ليس مثلي ومثلك من يحكم على الشيخ ربيع إنما يحكم عليه العلماء) هنا يضع المدخليُّ مخالفَه في موقف محرج فإذا تكلم ونطق بالحقيقة وبين له أن ربيع نفسه لا يصل لمستواه العلمي اتهمه المدخلي بالغرور والتكبر وإذا سكت يكون المدخلي قد ألزمه بهذا الكلام الخاطئ الباطل.

هنا ينبغي لمن وجد مثل هذا الموقف أن لا يخجل من إلزام المدخلي حده وعليه أن يبين له حجمه دون الخوف من شبح الاتهام بالغرور؛ وليعلم أن المداخلة هم الذين وقعوا في الغرور بل في التزييف والنفخ المتعمد لمشايخهم.

ولذلك عندما سُئلت عن شيخ سألوه عن رسلان فذهب يعظمه وينفخ فيه ويضعه فوقه رغم أنه مجروح عندهم قلت (قد وضع نفسه تحت أقدامهم فهو عندي في المكان الذي وضع فيه نفسه؛ ثم كتبت مقالا بعنوان: #أقبح_من_المداخلة_من_داهنهم ولذلك أوصي كل أهل العلم سواء كانوا من العلماء أم الطلاب أن لا يتواضعوا لهذه النوعية من البشر.

هم يريدون من مخالفيهم أن يغضوا الطرف عن استنقاص المداخلة من علمهم في الوقت الذي يضخمون فيه شيوخهم ويصفونهم بأوصاف ليسوا أهلا لها ولا لعشر معشارها؛ هم يرفعون السلّم زورا لينالوا ما دونه بسهولة.

يصورون للناس أن شيوخ المداخلة هم العلماء حصرا وما سواهم من المشايخ المخالفين هم الجهال بينما العكس هو الأقرب إلى الواقع لولا نفخ الجاهل ممن هو أجهل منه.

قال لي أحد المداخلة مرة "لماذا تطعن في العلماء؛ يقصد شيوخهم" فقلت له (من كان بمثل سرعة الحلزون فإنه يظن السلحفاة من أسرع الحياوانات وذلك لأنه يدري أنها أسرع منه ولكنه لا يعلم ما نتيجة السباق بعد انطلاق الجميع وابتعاد مسافاتهم عنه؛ فكذلك أنت؛ لأنك لم تخض شاطئ العلم فضلا عن لجّته ترى كل من يسبح أمامك سيّد السباحين)

وأحيانا أرى أن لا ينزل المرء لمستوى هؤلاء أبدا وذلك لأنهم قوم تعودوا على تكبر شيوخهم عليهم حتى ظنوا أن الأكثر تكبرا هو الأوفر علما؛ ولو كانت الدنيا بميزان العلم حقيقة لما استحق ربيع المدخلي نفسه أن يُنزَل إلى مستواه؛ ولكن لما انتشرت فتنتهم بسبب كثرة الجهال المناصرين لهم وتقصير كثير من أهل العلم في بيان أمرهم والتصدي لهم بشكل ممنهج؛ وبحجة التواضع أو الخوف من اتهامات الناس بعدم التواضع تنازل الكثير من أهل العلم عن قيمتهم حتى عاث فيها المداخلة فسادا وشوهوا صورتهم مستغلين صمتهم بدعوى "التواضع" وهذا النوع من التواضع لا ينبغي أن يكون لأنه تواضع متصنع يراد منه الخوف من كلام الناس "وهذا يشبه الرياء إن لم نقل إنه الرياء بعينه؛ وأقل ما يمكننا قوله: هذا سوء فهم لمعنى التواضع".

ولو أن ملحدا قال "أنا أعلم من مشايخ المسلمين بدينهم ثم سكت له المشايخ لكان في سكوتهم فتنة للذين آمنوا؛ وكذلك هو الأمر في السكوت عن دعيّ ضال سواء بلغ بضلاله حد الخروج من الإسلام أم لم يبلغ ذلك؛ فالواجب هو البيان ديانة لله وحتى لا نعين الشيطان على عامة المغترين به فيضلوا بسببنا ونحن نزعم "التواضع"

كتبه #صهيب_بوزيدي.

No photo description available.

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

حوار مع مدخلي في زكاة الفطر

المداخلة والمنهج

هذا الحوار دار بيني وبين أحد المداخلة قديما ربما سنة 2013 ولذلك قد لا تسعفني الذاكرة لذِكره كما هو بالنص، وإنما ذكرتُ ما أتذكره منه، وقد أخلط بين ما…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…