الفوزان يفتي بالتبليغ على من يقول إن الحاكم إذا زنا فالواجب على أهل الحل والعقد إقامة الحد عليه
سُئل الفوزان عن الذي يقول ((إن ولي الأمر المحصن لو زنا فالواجب على أهل الحل والعقد أن يقيموا عليه الحد)) فقال الفوزان: ((اتركوه وبلغوا عنه حتى يؤخذ على يده) يقصد "حتى يعاقب".
ثم قال له ((ويقول إن العقل مصدر من مصادر الاعتقاد)) فقال له الفوزان ((أقول بلغوا عنه مدير المدرسة)) فقال له السائل ((دكتور هو يا شيخ)) يقصد أنه ليس مدرسا في مدرسة فقال الفوزان ((ولو دكتور خلي مدير المدرسة يجري عليه اللازم)).
#قلت_صهيب: قال النبي صلى الله عليه وسلم وكان هو ولي أمر المسلمين وهو بلا شك نبيهم ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)).
والمصيبة أن الفوزان لم يكتفِ بإبداء رأيه في مخالفة ما سُئل عنه ولا بتخطئة القائل المسؤول عنه بل حرّض على التبليغ عنه لأجل معاقبته إما بالفصل من المدرسة أو سجنه.
ثم بعد هذا يتساءل الناس عن سبب انتشار الإلحاد وكره الدين والخروج إلى اللادينية وانتشار العلمانية، أليست العلمانية رغم مخالفتها للشريعة أكثر عدلا وإنصافا من مثل هذه الفتوى الظالمة المخالفة للشريعة أيضا ؟ ولكي أوضّح الواضحات [فإني أعلم أن العلمانية والإسلام خطان لا يلتقيان، وما وُضعت العلمانية إلا لإقصاء الدين ولا يمكن لمتدين فضلا عن صاحب علم أن يؤيد العلمانية] ولكن التفضيل بين القبيح والأقبح، فإن العلمانية المخالفة لشرع الله بالرغم من محاربتها للحدود إلا أنها إذا أقرّت عقوبة معينة في مسألة معينة فإن الدستور فيها أن تُطبق هذه العقوبة على الجميع حكاما ومسؤولين [على الأقل تنظيرا وتشريعا، حتى ولو لم يتم تطبيق ذلك على أرض الواقع] ثم إن المسألة افتراضية من الأساس [فمن الذي يقدر على الإمساك بحاكم دولة متلبسا بزنا يحضر ليه أربعة شهود عدول تخلو منهم موانع القدح في شهادتهم كأن يُعلم أنهم خصومه وقد يشهدون عليه كذبا لتحقيق مصالح شخصية أو للانتقام منه لأسباب شخصية وما شابه ذلك] فبالرغم من كون المسألة افتراضية فإن الشيخ غضب وأراد أن يتسبب لمن قال هذا الكلام بالهلاك والمضرة، وما الداعي للتبليغ عنه ؟ هل شوهد حاكم السعودية وهو يزني حتى ينفر الفوزان ويغضب كل هذا الغضب ؟ فإن كان يعلم أن تحقق هذه القضية واقعا خاصة في عصرنا أمر مستحيل فلماذا هذه الشدة والغلظة والمسارعة في إهلاك مخالفه بالتحريض على التبليغ عنه ؟ ما مستنده الشرعي في ذلك ؟ بل وما مستنده القانوني في ذلك حتى على التشريع السعودي فضلا عن بقية التشريعات العالمية.
ثم ما يُدري الفوزان لعل هذا الحاكم يكون تقيا ورعا فيقع في حد من حدود الله ثم يفعل كما فعل بعض الصحابة الذين اعترفوا وطالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بإقامة الحد عليهم، ليس شرطا أن يُنقلب عليه ويُجبر على إقامة الحد عليه، قد يريد تسليم نفسه بنفسه لفعل ذلك فعلى أي أساس أهلكت الرجل المخالف بفتوى البلاغ عنه ؟ والفوزان يعلم أن هذا الرجل تحديدا ليس ممن يدعو إلى الخروج على الحكام في منهجه عموما [أي أنه لا يخالفه في هذه النقطة] إنما أجاب عن سؤال نظري بحكم الشريعة فالآية التي نزلت في إقامة الحد على الزاني والزانية لم يرد فيها أي استثناء للحاكم بل قال الله ((الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)) فأين استثنى الله ولي الأمر إن زنا ؟ ثم ألا ينبغي على الأقل العمل بجزئية ((ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)) فلماذا نجد هذه الحمية التي تجاوزت حد الرأفة عند الفوزان على ولي الأمر إن زنا لدرجة الدعوة إلى التبليغ عنه لأذيته ؟
إلا أنه يريد إيصال رسالة للناس وهي [يجوز لولي الأمر ما لا يجوز لغيره، وولي الأمر هو الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وكاد أن يقول مقولة حكام السلاطين أيام بني أمية "لقد رفع عن ولي الأمر القلم فيجوز له أن يفعل ما يشاء" وهي المقولة التي استقبحها شيخ الإسلام ابن تيمية واعتبرها باطلا وضلالا وتشريعا مع الله وشدد عليهم في الكلام، فأين الفوزان من ابن تيمية]
أما جزئية اعتراضه على مصدرية العقل فهذه مصيبة أخرى تحتاج لمقام آخر لبسطها وقد تناولت هذا الموضوع في غير هذا الموضع.
ثم يأتي أحد الشيوخ الجزائريين ليقول (الطعن في الفوزان كالطعن في أبي حنيفة) فعجبا للدنيا وزمانها، عندما يُزوّر الحق الواضح الذي يتفق عليه العقلاء من أجل التحزب لمثل هؤلاء.
كتبه #صهيب_بوزيدي
