الرد على شبهة تشريع حامورابي
هذا تعليق رددت به على المعلق صاحب الصورتين أدناه وأحببت نقله لما فيه من ردٍّ على شبهة تشريع حامورابي التي يروج لها الملاحدة وكأنها برهان على أن الأنبياء يسرقون شريعتهم من تشريعات الفلاسفة العقلية وينسبونها إلى الله وقد روج لها هذا الشخص وهو يعتقد أنه مسلم رغم ذلك فإليكم الرد عليه الذي لا يراد به شخصه وإنما يراد به تصحيح المفاهيم وما هو إلا مناسبة لعرض هذا الكلام.
#بداية_الرد:
قلت صهيب: أخي الكريم كلامك مليء بالتجاوز والغرور فضلا عن الخروج من الموضوع أصالة
وتجاهلي للموضوع الذي تريد أن تغيّر به الموضوع لا يعني إقرارك عليه أصلا.
وبما أنك مصرّ على هذا الموضوع سأرد عليك متجاهلا الاهتمام بإسلامك وعدمه (وقد سبق أن قلت: لا يقول كلامك مسلم) لأن الله يقول في القرآن ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) وأنت تقول بأن النبي محمد طبقها (وكأنه أخذها من البشر لا من الله).
#الجواب_عليك:
#الجزء_الأول_من_الرد: (من حيث الثبوت)
1 _ أنت لم تحسن حتى كتابة اسم من تتكلم عنه حيث كتبته (حمو ربي) والأصل أنه يُكتب باللغة الأكدية المسمارية "وهي لغة الشخص وأصل الكتابة في اسمه" بهذا الشكل: (( 𒄩𒄖𒊏𒁍 )) بالأكدية المسمارية وتُقرأ هكذا (Ha-am-mu-ra-pi) (Ḫammurāpi)
2 _ عندما تتكلم بكل ثقة وثبات وتقول (إقرأ وستعرف) في مسألة المنزلق فيها خطير كهذا، فإني أسألك: ((هل قرأت شريعة حامورابي من المصدر الأصلي بالخط المسماري بنفسك ؟)
3 _ إن سلمنا أنك قرأتها بنفسك (هل تعرف أنت اللغة المسمارية الأكدية ؟) وأنت لا تحسن حتى العربية التي هي لغتك ولولا تعليقك قائلا (لا تعلق على الأخطاء اللغوية) لاستخرجت لك عشرات الأخطاء، فهل شخصٌ بهذا الكسل الذي منعه حتى من تعلم لغته الأم نتوقع منه أن يكون مجتهدا ليتعلم اللغة المسمارية ويقرأ هذه النصوص المنقوشة على الصخر بنفسه ؟ أهذا هو مفعول الحقيقة الذي تتكلم عنه ؟
4 _ لنفترض جدلا أنك عثرت على الصخرة التي تعود إلى 1750 سنة قبل الميلادي كما يقولون وقرأت الكلام فيها باللغة المسمارية بنفسك ثم قمت بترجمته بنفسك إذ تعرف اللغة الأكدية المسمارية ولنفترض أنك اعتمدت على مترجم لغته الأم هي الأكدية المسمارية المنقرضة (إذ يمكن أن أسألك: من الذي علم هذا المترجم اللغة الأكدية التي انقرضت سنة 500 قبل الميلادي) ؟ فكر بعقلك رويدا رويدا وتابع النقاط.
5 _ مادامت اللغة منقرضة قبل 2500 سنة من الآن فمن هذا الذي استطاع تعلمها ومن الذي علمه ؟ علما أنها بعد انقراضها لم يعد هناك من يستخدمها إلا في بعض المعابد الدينية وبشكل نادر ومع ذلك فآخر استعمال لها على الإطلاق بشكل مكتوب كان ما بين 100 إلى 75 قبل الميلادي أي قبل 2100 سنة على الأقل من الآن.
6 _ نلخص ما سبق: لغة منقرضة، مكتوبة على جدار لا تدري من كتبه ولا قرأت النص بنفسك، ولا أنت تعلمت هذه اللغة وِفق ما يروج له الآن من ترجمتها ولا أنت بحثت في صحة هذه الترجمات وكيف تعلم الناس معاني كلمات منقرضة لم تُستعمل منذ 2100 سنة ناهيك عن كونك لم تختبر ذلك الحجر لتجزم بأنه كان سنة 1750 قبل الميلادي بنفسك فضلا على أن تجزم بأن كاتبه حامورابي فعلا، لم تجر اختبارا بالكربون المشع ولا عندك مصدر حسي ولا خبري موثوق يبين أن حامورابي كان يعيش في ذلك الزمان بحيث تتأكد منه بنفسك، ومع ذلك تتكلم بكل ثقة وتضحك وتقهقه وتقول (هذا يعرفه تلاميذ الابتدائية) يا أخي عار عليك هذا الكذب والوقاحة، دعك من تلاميذ الابتدائية، هل تعرفه أنت ؟ هل تعرفه بالبحث العلمي المبني على كل ما سبق أم أنك سمعت الناس قالوا فقلت مثل قولهم وضربت بذلك كلام ربك ؟
#الجزء_الثاني_من_الرد: (من حيث الدلالة)
لنفترض أن كل ما سبق قوله سلمنا جدلا بثبوته فلنتكلم عن دلالته عبر النقاط التالية:
1 _ قلتَ أن حامورابي كانت له قوانين وحضارة لا تستند إلى شريعة إلهية.
قلت صهيب: هذا يدل على أنك لم تقرأ شيئا بخصوص هذه المسلة، دعك من التحقيق في لغتها الأصلية وإنما لم تقرأ حتى المترجم منها الذي أجيبك الآن على أساس التسليم جدلا بصحته ...تابع النقاط.
2 _ يقول حامورابي في مقدمة مسلته والتي تقع في أعلى قمة المسلة: ((عندما أعطى الإله آنو والإله إنليل السيادة إلى مردوخ... جعلوني أنا حمورابي، الأمير التقي، لأسوس البشر وأحقق العدالة في الأرض))
قلت صهيب: أي أن حابورابي لم يزعم أنه وضع هذه القوانين من عنده وإنما زعم أنها تشريع إلهي وذلك يدل على أنه كان متدينا بدين معين إما أن يكون دينه الأصلي صحيحا وتعرض للتحريف كما تعرضت الأديان لذلك ونحن لا نجزم أنه كاتب هذه المسلة ولا سبيل للتأكد من ذلك وإنما هناك من كتبها عنه كما يروي الوضاعون أحاديثا يكتبونها عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ديننا محصن بمنهج علمي دقيق ومتشدد لتقصي الأحاديث وبالرغم من ذلك تفلت بعض الأحاديث أحيانا فينتبه لها علماء دون علماء آخرين فكيف بصخرة صماء جامدة مكتوب عليها بلغة ليس لها ناقل ولا والٍ ولا سند ولا أصل ولا فصل فعلى فرض وجود حامورابي لا ندري أهو كاتبها أم لا، وإن كان كاتبها فلا ندري أجاء بالشريعة من الإله بنفسه كما يقول أم أخذها من شريعة أنبياء آخرين (كل هذا لا يمكن التحقيق فيه لمجرد النظر إلى صخرة صماء).
3 _ وجود الشرائع الحقة في بعض الديانات الأخرى يكون سببه عادة أن تلك الأديان مقتبسة في الأصل من أديان صحيحة أو أنها أديان صحيحة وحُرّفت.
4 _ من حيث العقل والمنطق قد يأتي الإنسان بكلام صحيح يوافق بعض قوانين الشريعة من غير دراسة للشريعة نفسها خاصة قانون (النفس بالنفس) ولكن ذلك يرجع إلى ما فطر الله عليه الإنسان فيما يخص استقباح الظلم والشر والرزايا الأخلاقية وهذه من فطرة الله للناس وهو من وحي الإلهام فالمرجع كله إلى الله، فإن قلت فعلى ما الاعتراض قلت: ذلك لأنك ضربت مثالا فيما نعلم نصا أن الله هو الذي شرعه لشرائع السابقين وبنو إسرائيل لم تنطلق شريعتهم في التوراة فقط وإنما قبل ذلك فإسرائيل هو يعقوب ابن إبراهيم عليه السلام والذي ولد قبل يوسف وقبل موسى وقبل داوود وقبل سليمان عليهم السلام كما لا نعلم من تاريخ ميلاده يقينا متى مات يعقوب وموسى وسليمان لندري أقولهم كان الأسبق أم قول حامورابي البابلي وكذلك لم تتأكد بنفسك حتى من عمر هذه الصخرة (لم تقسها بالكربون المشع بنفسك).
5 _ من قال لك إن تشريع موسى عليه السلام هو أول تشريع للأنبياء ؟ هل موسى عليه السلام هو أول نبي لتقول هذا الكلام ؟ إذا كانت معلوماتك عن الشريعة الإسلامية أضعف من معلومات أطفال الحضانة فمن أين أتيت بهذا التبجح والغرور ؟ يعني موسى عليه السلام عندك هو أول نبي ينقل تشريعات للناس ؟ أليست مثلا صحف إبراهيم سابقة لموسى عليه السلام ؟ أليس قبل إبراهيم نفسه أنبياء ورسل ؟
6 _ قلت إن هناك فلاسفة وضعوا تشريعات عقلية من عندهم قبل الأنبياء.
أقول: أليس آدم أول البشر وأبو البشر وهو أول نبي فكيف يوجد فلاسفة قبل الأنبياء ؟ هل يوجد بشر قبل آدم عليه السلام أصلا ليكون مشرعا أو غير مشرع ؟ ما بك ؟
#أخيرا: قاعدة عامة: عندما تجد شخصا يكتب بين كل جملة وجملة (ههههه) و (
) فاعلم أنه طفل أو مراهق لم يستقم عقله على الرصانة بعد.
وهذه الأقوال التي قالها هي كفرٌ بلا شك سواء قال (أنا مسلم أم لم يقل) بغض النظر عن شخصه فقد يعذر بالجهل أو الجنون أو غيره من الموانع إلا أن ما قاله كفر لا يقوله مسلم، ولذلك كان أول تعليق لي عليه لما قال كلامه الأول قلت له: (كلامي موجه للمسلمين) ثم رد وبدأ يخبط خبط عشواء ورد عليه بعض الإخوة وهو في الحقيقة نكرة غير معروف فأحببت تجاهله ولكني استغربت فيما بعد للثقة التي يأتي بها وكيف صارت الأكاذيب الإلحادية تتسرب إلى عقول الكسلمين حتى يصرحوا بتبنيها وهم يحسبون أنهم لا يزالون على الإسلام رغم ذلك ويحسبونها وعيا وحججا جديدة وعلما جبارا لم يسمع به غيرهم ويحسبون الإنكار عليهم فيه من باب عدم السماع بالمعلومة أصلا (وكأنه صدمهم بالجديد).
كتبه #صهيب_بوزيدي




