الجواب العثماني على طعونات الشيعي العباسي
قال الشيعي كما ترون في التعليق مقولته هذه وهذا جوابي _صهيب_ عليه:
من يعتقد أن عليا أخطأ عندك فهو ناصبي وضال وكذاب، لمجرد أن يقول (أخطأ) حتى ولو لم يقل فيه أي عبارة مسيئة بل حتى وإن كان يترضى عليه! وأما أنت فتسب وتشتم معاوية كما يحلو لك وترى نفسك على الحق بل ولعلك وإني لا أعرفك قد تنسب نفسك لأهل السنة فوق ذلك.
ومع ذلك فإنك حاولت التنقص من الصحابة العثمانية فما زدتَ إلا أن أزريتَ بعقلك ومنطقك وبيان ذلك لن يكون بالسب والشتم كما فعلت وإنما بالمنطق والحجة:
1 _ تقول إن معاوية حكم أهل الشام 40 سنة لذلك كانوا مخلصين معه ضد علي وليت شعري ألا تعلم أن الأربعين سنة من الحكم ما اكتملت إلا بموت معاوية فعشرون سنة منها كانت بعد توليه الخلافة من بعد موت علي بستة أشهر وظل على حربه مع علي خمسة سنوات أي أنه ما حكم قبل الحرب وقبل أن يقرر أهل الشام الانضمام إليه سوى 15 سنة من فترة حكم (عمر بن الخطاب "الذي حذفتَه تدليسا من القائمة" إلى وقت استشهاد عثمان عليه السلام) فأين الأربعون سنة في الوقت الذي تكلم فيها علي كلامه هذا أم أنك لا تجيد الحساب ؟
2 _ إنما أمركم معشر الشيعة أنكم تزيدون معاوية والصحابة العثمانية رفعة كلما حاولتم الطعن فيه فإنك تذكر أن سبب حب أهل الشام لمعاوية أن حكمهم 40 سنة وليتك تفهم أنك تزكيه إذ أردت ذمه أفلا يدل ذلك على صلاحه ونزاهته في فترة حكمه وإلا من الشعب الذي يحب حاكما حكمه أربعين سنة إلا إن كان حاكما رائعا وناجحا استطاع توفير الحياة الكريمة والرخاء لشعبه وهو ما تذمه به حيث تقول (أعطاهم الأموال بالباطل) ولن تستطيع أبد الدهر أن تثبت أن العطاء بالباطل (إنما هي فرية حقود حسود لم يجد ما يطعن به سوى الكذب) وإلا فكيف يعطي أهل الشام جميعا هذا المال ثم لا يكون ذلك بالحق ؟ لو أعطى بعض الأفراد على حسب الغالبية لكان عامة أهل الشام لا يحبونه وإنما لن يجد معه سوى قلة من الناس ولكن الشاميين جميعا أحبوه أي أنه استطاع توفير الرخاء لهم جميعا وهو والٍ فلما صار خليفة عم رخاؤه كل البلاد الإسلامية وأي حاكم أفضل من هذا ؟
3 _ أما تلك الأحاديث الشيعية المكذوبة التي رواها من كان حالهم كحالك فإنك كما وصفتني بالكذاب إن كنتُ على غير ملة الشيعة فإنه يحق لي أن أكذّبكم معشر الشيعة فلا روايتكم حجة علي ولا أنا بالراوي أصلا حتى تستفيد من تكذيبي أو تصديقي وأي منطقٍ في أن تصف من يرى خطأ علي بالكذب فإنك إذًا تكذب عائشة وطلحة والزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من الصحابة فإنك عندئذٍ رافضيٌّ لا علاقة لك بكتب أهل السنة ونخاطبك عندها بمنطق آخر (إن كان علي صاحب حق كما ترى وكان معاوية مجرما خائنا مفسدا محتالا كما وصفتَه فما حكم الحسن الذي أعطى الخلافة لمعاوية الذي تصفه بكل هذه الأوصاف ألا يكون مستحقا لأوصافه وقد سلطه على رقاب المسلمين ؟ أرأيت أنك تريد ذم معاوية فتهدم دينك الهش ؟
4 _ قولك (استخدم قميص عثمان للوصول إلى السلطة) فأقول: لو أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه حكم بالقصاص هذه القضية وهو الحكم الذي أنزله الله فأقام القصاص على القتلة المجرمين بدل أن يوليهم قيادة جيشه وولاية الأمصار لقطع على معاوية هذه الحجة التي استخدمها للوصول إلى السلطة حسب زعمك وعندها لن يجد معاوية حجة يتكئ عليها فإما أن تقول إن القصاص باطل والمطالبة به باطل فعندها احذف آيات القصاص من القرآن إن كنت تستطيع ثم لماذا نُفذ القصاص ضد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي الذي قتل عليا بل قُتل شر قتلة حيث قطّعه أبناء علي إربا إربا وعذبوه وسملوا عينيه وقطعوا لسانه وجدعوا أنفه وهو حي ولا يزالون يعذبونه حتى مات مع أن الشريعة الإسلامية لم تبح هذا النوع من القصاص وإنما النفس بالنفس (قتل بطعنة فيُعدم مباشرة دون تعذيب) ولكنهم قالوا (نشفي صدورنا منه قبل قتله) فهذا ما فعلوه لما صار القتيل منهم أما والقتيل عثمان فقد جعلوا دمه مهدورا وكأنه قط دعسته سيارة وانتهى الأمر، وكأنه ليس خليفة بحجم الدنيا حكم بلاد المسلمين من مشارقها إلى مغاربها وبشره النبي بالجنة لأجل هذه المذبحة التي أصابته ووصف الخارجين عليه بالمنافقين دون أن ننسى الاعتداء الشنيع على زوجته بقطع أصابعها ثم صفعها المجرمون القتلة من خلفها وقالوا (ما أعظم عجيزتها) بكل سفاهة وسفالة وذلك بعد أن قتلوا عثمان وذبحوه على المصحف وركل أحدهم المصحف بقدمه واستباحوا الدار.
كل هذا جعلته أمرا بسيطا (استخدم قميص عثمان) وكأنه اتكأ على قضية باطلة غير عادلة والله قد جعل لولي القتيل سلطانا فهو الذي يقرر أيعفو في القصاص أم يقتص ولا يحق حتى للخليفة نفسه (لو كان خليفة) أن يمنع القصاص رغما عن القتيل.
وإن كنا اليوم في زمن تنفذ فيه عقوبة السجن المؤبد ورغم ذلك يطالب الناس بعودة القصاص للقانون فكيف بمن لم يعاقب القتلة أصلا لا بالقتل ولا بالسجن ولا حتى بجلدة واحدة بل فوق ذلك أعطاهم الولايات وأشركهم في جيشه ليقاتل بهم أهل القتيل ثم بعد كل ذلك يكون أهل القتيل هم الظالمون وجيش القتلة هو الفئة التي على حق ؟ أي منطق هذا ؟
5 _ ألم يقل الله عز وجل: ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)).
ألم يقل الله ((ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)).
فإن الأصل فيمن يرى أنه خليفة شرعي أن ينفذ حكم القصاص على القتلة حتى ولو كان القتيل إنسانا عاديا بسيطا فكيف والقتيل عثمان بن عفان أفضل أهل زمانه على الإطلاق وخليفة المسلمين والذي أنزل الله قرآنا يتلى يرضى فيه عمن يريد القصاص له ممن قتله يوم حسب المسلمون أن عثمان قتلته قريش فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الثأر له فأنزل الله عز وجل ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم وأثابهم فتحا قريبا)) ألم يكن الله قادرا على إخبارهم أن عثمان لم تقتله قريش ؟ ولكن علم الله أن هذا المشهد سيتكرر فأراد أن يخبر عباده المؤمنين بأن الموقف الصحيح الذي وجب عليهم فعله في حال قُتل عثمان سواء على أيدي الكفرة أو على أيدي المنافقين (وكل منافق كافر) فإن الواجب القصاص له والثأر له ولو تطلب ذلك قتال جيشٍ كامل كجيش قريش وكذلك يكون القصاص له ولو تطلب الأمر قتال 6 آلاف من الخارجين عليه إن رفضوا أن يدفعوا بالقتلة وقالوا كلنا قتلناه فالموقف قتالهم جميعا كما جيّش النبي صلى الله عليه وسلم جيش المسلمين ليقاتل قريشا كلها لما اعتقد المسلمون أن عثمان قد قتل وذلك استعدادا لعبارة من نوع (كلنا قتلناه) وهو ما فعله علي بن أبي طالب لما قتل الخوارج واليه فقال من قتله ؟ فقالوا كلنا قتلناه فقاتلهم جميعا وقتل منهم أربعة آلاف ولم يبالِ بكثرتهم فلماذا صار الأمر فتنة فقط إذا تعلق بدم عثمان ؟ ومنذ متى يكون القتال بين أهل الحق والباطل فتنة ؟ أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أغار على جيش بأكمله من اليهود لما قتلوا مسلما واحدا لأنه دافع عن مسلمة كشف يهودي عن ساقها فقتله ؟ فكيف بعثمان وقد قُتل وضرب السفهاء زوجته في مكان أستحي من ذكره إكراما لها ولولا أن الضرورة تدفعني دفعا لبيان الحق لما ذكرت هذه الواقعة المفجعة فهي من عرضه ولا ذنب له فيه بعد أن قتلوه ولا يزال الشيعة إلى اليوم يعيرون أهل السنة بأن ضربت زوجة عثمان وقيل فيها ذلك الكلام السفيه، فانظروا إلى الظلم العظيم (يقتل جيش علي ستة آلاف من المسلمين في وقعة الجمل ويحاولون قتل عائشة بعدما قتلوا طلحة والزبير ولم يقل إن في هذا القتال فتنة، ويقتل بسبب صفين عشرات الآلاف من المسلمين ولم يقل إن في قتالهم فتنة ويقتل من الخوارج 4 آلاف وقد كانوا بالأمس في جيشه ثم انقلبوا عليه ولم يقل إن في قتلهم فتنة ولكن أن يقتص لقتلة عثمان الذين كان عدد الانقلابيين جميعا سواء الذين قتلوه أم امتنعوا عن قتاله لا يجاوز 5 آلاف أو 6 آلاف وقد عرض عليه معاوية أن يخلي بينه وبينهم فإن قتلهم معاوية كفاه إياهم وإن قتلوه كفوه قتال معاوية فأبى إلا أن يسير الجيش إلى الشامل ليقاتله بعدما سير الجيش إلى البصرة لقتال عائشة وطلحة والزبير.
هذه هي الحقائق المجردة بعيدا عن الكلام الذي لا علاقة له بالمنطق وبعيدا عن أساليب السب والشتم أو الإرهاب الفكري فقارنوا بين أسلوبي في الطرح الموضوعي وأسلوب الشيعي فإنكم إن لم توافقوني استفدتم مني عرضا للأحداث بنفس الوقائع والحقائق التي لا نزاع على ثبوتها ولكن برؤية تحليلية عثمانية.
وقد يستغرب المعاصرون من وجود عثمانية في هذا العصر وقد نظهر قلّةً بسبب سياسة (الكف عن الخوض في الأحداث) التي كانت على أهل السنة لا لهم فكانت السياسة لتنجح لو أن كل الأطراف سكتوا ولكن الشيعة بمختلف أصنافهم ما انقطعوا عن الكلام وبث الأراجيف والأكاذيب طوال هذه القرون ثم عمدوا لسياسة (اطلب الأعلى تنل الأدنى) فلما غلوا في تقديس الدم الهاشمي عموما والعلوي خصوصا حتى صار منهم من يؤلّهُ عليا ومنهم يرفعه فوق الأنبياء والملائكة واستباحوا الشرك الصريح صارت غاية أهل السنة أن يحاوروهم فقط في قضية الغلو والتأليه والمناكر العظمى كالقول بتحريف القرآن ولما اعتدوا بالسب والتكفير على مقام أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان بن عفان وعائشة وطلحة صار أهل السنة يتمنون من الشيعة فقط أن يكفوا عن هؤلاء الرموز ولا مشكلة عندهم بعدها إن هم طعنوا في معاوية فضلا عن يزيد.
ولكن هل كان المسلمون في الماضي بهذا التقسيم ؟ كان الغالبية الساحقة هم أهل السنة العثمانية وبسبب هذا التأييد كان الحكم لبني أمية سواء بحكم الأغلبية أو الشورى أو الأنصار وما تسربت فكرة التشيع إلى أهل السنة إلا بعد قيام الدولة العباسية وإبادتهم لبني أمية إلا من فر منهم وأعاد إقامة الدولة الأموية في الأندلس.
كتبه #صهيب_بوزيدي



