ابن القيم يكتب 43 فصلا في قواعد رد الحديث بمتنه دون النظر لسنده
ألّف الإمام ابن القيم كتابا سماه: [المنار المنيف في الصحيح والضعيف] والكتاب عبارة في الأصل عن تلخيص لكتاب [الموضوعات] لابن الجوزي إضافة لتقعيد القواعد والضوابط التي يُستفاد منها في ......اصبروا ستعرفون الجواب.
في الفصل الخامس من الكتاب نقل الكتاب سُؤالا وُجّه إليه عن إمكانية معرفة الحديث الموضوع بضابط دون أن ينظر في سنده.
بدأ المؤلف ابن القيم رحمه الله بالجواب عن هذا السؤال في الفصل 06 واسترغقه الجواب إلى غاية الفصل 49، بمعنى أنه خصص 43 فصلا يؤصّل ويُقعّد لأمارات الحديث الموضوع وكيفية معرفته دون النظر إلى سنده أصلا.
قلت صهيب: وهذه صنعة العلماء لم يتفرد بها ابن القيم إلا أني ذكرتُ هذا المثال للسعة الهائلة التي استغرقها في بيان ذلك 43 فصلا كاملا يشرح فيها كيفية معرفة الحديث الموضوع بغير النظر إلى سنده وإنما بمجرد النظر إلى متنه.
بل العقل والمنطق والبديهة تقتضي ذلك إذ كيف يُجزَمُ بأن الحديث موضوع ومكذوب إلا من خلال متنه وذلك لأن السند وحده لا يعطيك الخبر اليقين في كونه مكذوبا إذ الراوي الضعيف أو الكذاب أو المجهول ليس شرطا ألا يحدّث إلا بما هو مكذوب، فالشيطان ويقول الحق أحيانا "صدقك وهو كذوب" فضلا عن الصدوق الضعيف أو المجهول الذي لم يُعلم أهو ثقة أم غير ثقة فاستبعد حديثه للاحتياط تضعيفا لكن السند وحده لا يصل بالحديث لرتبة المكذوب وإنما الحاكم على ذلك هو المتن.
بل إن الرواة أصلا ماكان ليُعلم أن فلانا وضّاعٌ للأحاديث وفلان غير وضّاع إلا من خلال متون حديثهم، إذ حتى ولو أمسكوا على أحدهم كذبا في أمور الدنيا فإنه يسمى كذابا والكذاب غير الوضاع فكل وضاع كذاب وليس كل كذابٍ وضاع، فالوضاع هو من أمسك عليه دس الحديث ونسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبا وهذا لا يُعرف إلا بمتن حديثه، ولذلك تجد في ميزان الاعتدال ولسان الميزان ذكرهم لرواة لأجل الحكم عليهم جرحا وتعديلا فإذا تكلموا عن الضعفاء والكذابين لم يضطروا للاستشهاد بأحاديثهم التي دلت على حالهم في كل الأوقات بينما إذا تكلموا عن الوضاعين ذكروا الحديث الذي بسببه رُمي بالوضع، إلا إن حكموا عليه بحكم جاهز من أهل زمانه فعندها يفوضون معرفة الحديث المكذوب الذي جاء به لمن حكم عليه بالوضع.
كتبه #صهيب_بوزيدي
