مقيمٌ في ألمانيا يصفني بمدخلي الغرب وأنا المقيم في الجزائر
مررت بمقطع فيديو لأحد اليوتيوبرز وهو مشهور بالطعن في الإمام أبي حنيفة رحمه الله وعدد آخر من الأئمة كالسيوطي والنووي وابن حجر العسقلاني وهو مقيم في دولة ألمانيا وإذا به يرد فيه عليّ بخصوص موضوع الهجرة إلى الغرب حيث اجتزأ من حوارٍ دام لأكثر من ساعتين بضع ثوانٍ مجتزأة عن سياقها ليحرف المعنى المقصود ويستثير العواطف البعيدة عن الواقع ثم دخل بعض متابعيه ليعينوه على مهاجمتي فقالوا له عني ((سيقول أي شيء ليبرر لنفسه العيش في بلاد الكفار)).
#قلت_صهيب: أنا صهيب [المقيم في الجزائر ولم أذهب في حياتي لأي دولة غير مسلمة لا زائرا ولا مقيما رغم قدرتي على ذلك فقد أقمت في الإمارات لما أردت الدراسة في الجامعة البريطانية لمدة سنتين ونصف وكان بإمكاني الذهاب إلى بريطانيا مباشرة ولكني أكره لنفسي الإقامة في بلاد غير المسلمين وذهبت إلى السعودية [المدينة ومكة] مرة واحدة وزرت تركيا مرتين، وعندما كنت صغيرا في الابتدائية زرت تونس مرّتين، وهذه كل الأماكن التي زرتها في حياتي خارج الجزائر وكلها بلدان إسلامية].
يقال عني [سيقول كل شيء ليبرر لنفسه العيش في بلاد الكفار].
والذي يهاجمني بسبب هذا الملف هو الذي يعيش في ألمانيا [بلاد الكفار] وهو الذي يدعمه هؤلاء المعلقون في هجومه علي وهو الذي يحاول تصويري للناس على أني مدافع للغرب حتى صاروا يتخيلون أني مقيم ببلد الغرب وأبرر لنفسي ذلك ونسوا أن صاحبهم هو المقيم فيها وليس العكس.
ثم ذهب يصفني بأني من مداخلة الغرب ويقول عني [مدخلي مع بلاد الكفار وخارجي مع بلاد المسلمين].
#السؤال_الآن:
1 - من ينظر لكلامه ورده علي يتوهم أني أنا المقيم بألمانيا وهو المقيم بدولة إسلامية وليس العكس.
2 - من الذي يصح فيه لقب [مداخلة الغرب] ا الذي يقيم في ألمانيا أم الذي يسكن في الجزائر ؟
3 - إن كانت بلاد الغرب كما يصف وبلاد المسلمين كما يصف وكان غاضبا من كلامي فما الذي يبقيه في بلاد الغرب ؟ لماذا لا يذهب للبلدان الإسلامية وهي كثيرة جدا ؟ هو عمليا يعمل بالفتوى التي قلتُها وسبقني إليها علماء الإسلام ولكنه نظريا يهاجمني، فإن كان يحب العمل بقاعدة سد الذرائع ويراها حجة في التحريم وكان يرى أن في الغرب كل الذرائع للمحرمات وأن بلاد الإسلام تخلو من تلك الذرائع فلماذا يعيش في الغرب ؟
4 - كان عليه وعلى أتباعه أن يعترفوا أمام أنفسهم أني أتكلم منطلقا من البحث عن الحقيقة والدليل على ذلك أني مقيم في الجزائر ولو أفتى الناس بكُفر من يهاجر للغرب لما ضرني ذلك بشيء حتى ولو صدقت فتواهم [جدلا] لأن هذا الكلام لا يعنيني، ولو كنتُ أريد العنتريات لكنت أكثر الناس تشدقا بالطعن في كل من هاجر إليهم مادمتُ مقيما في الجزائر، ولكن هذا الدين لا يؤخذ بالأهواء وإنما أقول ما أراه حقا.
5 - يخلط هؤلاء بين الدفاع عن المهاجرين إلى الغرب [وهو واحد من هؤلاء المهاجرين، أي أن دفاعي أيضا يشمل الدفاع عنه لو كان عاقلا ويعلم ما يخرج من رأسه] وبين الدفاع عن الغرب نفسه.
فكلامي ليس للدفاع عن الغرب بل للدفاع عن المهاجرين إلى الغرب، وبينهما فرق لمن كان عاقلا.
6 - عندما تكلمت عن سهولة ارتكاب المحرمات في البلاد الإسلامية أيضا قلت [وقد يكون ذلك أسهل من ارتكابها في بلاد الغرب] فإني قيدت كلامي لي نفس اللقاء قائلا [وليس هذا معناه أن المنكرات والمحرمات منتشرة في بلاد المسلمين أكثر من انتشارها في الغرب فهي في الغرب أشد انتشارا وظهورا وإنما في بلداننا فعل المحرم أقل تكلفة من الناحية المادية منه في بلاد الغرب].
والشاهد منه أن الذي يريد فعل الحرام يستطيع فعله هنا أو هناك، ومن يمتنع عنه يمتنع سواء كان هنا أو هناك، وكان كلامي الهدف منه مناقشة موضوع الذرائع وليس الهدف منه تبرئة بلاد الكفار من المنكرات وإلصاقها بالمسلمين [معاذ الله] وهو يعلم أن المقصود ليس ما ذكَره لأنه سمع كلامي في سياقه، أما الذين اجتزأ لهم كلامي وأخرجه من سياقه وأضاف إليه تعليقاته المضللة على الكلام فهؤلاء لا يعلمون ولا يهمني رأيهم إن هم سمعوا كلامه عني وصدقوه دون معرفتي، ودخل بعضهم يزعم أنه يعرفني جيدا ففضحه الله لما قال [هذا المغربي] دلالة على أنه لا يعرف عني أي شيء فقد أخطأ حتى في تحديد جنسيتي فمن أين له أن يعرفني ؟ وآخر قال له [أنا من الجزائر وهذا الرجل يكذب فعندنا في الجزائر لا تُباع ولو قارورة خمر واحدة وليس عندنا أي شيء من هذه المنكرات]، قلت صهيب [يا رجل، لعلك تعيش تحت الأرض فذلك أمر آخر] حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام كان هناك من يؤتى به لشربه الخمر ولارتكابه الزنا ولغير ذلك من المحرمات والكبائر وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه كانت حروب الردة وادعاء النبوة فكيف يريد عاقل إقناعنا بأن بلاد المسلمين اليوم كأنها قطعة من الجنة ليس فيها أي شيء من المحرمات ؟ ألا نعرف بعضنا أم ماذا ؟
#بل_أزيد_فأقول:
1 - يمكن للإنسان أن يدخل في الإلحاد وهو مقيم في بلد مسلم [فالشبهات الآن صارت عابرة للقارات وتصل للإنسان عبر الإنترنت، وقد اشتهرت قنوات وحسابات تدعو للإلحاد باللسان العربي، ونعرف على أرض الواقع من يروج للإلحاد ويدعو الناس إليه وتمت استضافتهم حتى على القنوات التلفيزيونية العربية أفليست هذه ذريعة إلى الكفر دفعة واحدة ؟].
2 - وكثير من الناس يقعون في كبيرة الغيبة والطعن في الأعراض وقذف المحصنات وكل هذه الأمور من الكبائر التي تقع في بلدان المسلمين [وليس معنى كلامي أن هذه الأمور لا تقع عند الكفار ولكن المقصود أن النظر إلى الذرائع يلزم منه أن يهاجر الإنسان إلى سطح كوكب المريخ وقد لا ينجو رغم ذلك].
3 - قال هذا الرجل عني [أليست لديه غيرة على أعراض المسلمين حتى يقول بأن المحرمات في بلدنا أسهل ؟] فقلت [الغيرة على أعراض المسلمين ليس معناها تغطية الشمس بالغربال، ثم إني لم أتهم المسلمين في أعراضهم ليقال لي هذا الكلام وإنما تكلمت عن سهولة هذا الأمر وسهولته لا تعني وقوعه بالضرورة، فأنا قادر على أن أشرك بالله وهذا سهل عمله حيث لا توجد عقوبة قتل المرتد في واقعنا ولكن هل هذا يعني أني سأكفر وأرتد لمجرد سهولة الأمر ؟ كذلك يمكنني الوصول إلى الخمر بكل سهولة سواء كنت في بلاد المسلمين أم في غير بلاد المسلمين ولكن هل يعني ذلك أني سأشربه ؟ ثم إن بلاد المسلمين واسعة وتختلف فيها نسب هذه الأمور من مكان لآخر، فالإمارات بلاد إسلامية ويُباع في دبي الخمر ولحم الخنزير بينما يمنع ذلك في الشارقة [وهاتان إمارتان من نفس الدولة تختلف بينهما القوانين] وكذلك تركيا بلاد إسلامية والخمر يباع فيها وكذلك بيوت الدعارة موجودة والقانون لا يعاقب على هذه الأمور أصلا، بينما السعودية من حيث القوانين نجدها أشد في التشديد على الأمور المحرمة ولكن بالرغم من ذلك فمن يريد الوصول إلى المحرمات يصل إليها ولو خلسة، ولا شك أن المخدرات ممنوعة في كل دول العالم إلا أن نسبة كبيرة جدا من الناس يصلون إليها سواء كانوا في بلدان إسلامية أم غير إسلامية.
#الخلاصة: عندما نتكلم عن قاعدة أصولية فقهية [سد الذرائع] فإني ناقشتها من حيث صحة القاعدة نفسها من عدمها وبينت أن الأصوليين غير متفقين على حجية هذه القاعدة ثم بعدها قلت [لو سلمنا جدلا بصحتها للزم منها تحريم العيش حتى في بلاد المسلمين نظرا لوجود الذرائع إلى فعل الحرام فيها أيضا].
فاتهامي بأني ألمّع الغرب مثل اتهامي بأني مدخلي والعجيب أن هذا المسكين جمع هذين الاتهامين في تهمة واحدة فقال [مداخلة الغرب] وهذه التهمة تشبه أن أتهمه هو بأنه جهمي وهو الذي كرّس نفسه لمحاربة الجهمية حتى بالغ وغلا في ذلك فصار ينسب كل من خالفه إلى الجهمية وإن لم يكن منهم فهل يصح أن يفجر الإنسان في الخصومة إلى هذه الدرجة المضحكة ؟ والمضحك في الأمر أنه قال في مقطعه [نحن نسميهم المداخلة الجدد] فأخذ نفس التسمية التي أطلقناها عليهم ونسبها لنفسه على أنه هو الذي سمانا بها.
#كتبه_صهيب_بوزيدي
