كل موجود محسوس لذاته

كل ذات موجودة فهي محسوسة لذاتها وإن لم يدركها من هو خارج ذاتها فهي قابلة للإدراك كالجن لا نراهم وتراهم الملائكة وهم يرون الملائكة ولما رأى الشيطان الملائكة في غزوة بدر قال كما قال الله ناقلا قوله: "إني أرى ما لا ترون" وكذلك يرى أهل الجنة الله يوم القيامة ولا يرونه في الدنيا.

ومن قال "توجد موجودات قائمة بذاتها وغير محسوسة لذاتها" فهو تابع للنظام الفلسفي الميتافيزيقي القائل بوجود المجردات في الخارج ومن سار على نهجهم من الجهمية والمتكلمة والأحباش ومن شابههم

من يظن نفسه سلفيا وعلى عقيدة ابن تيمية ثم يقول بوجود أشياء غير قابلة للحس لذاتها "بغض النظر عن وقوع إدراك غيرها لها من عدمه" ويقول بأن القوانين التي تجري على البشر لا تنطبق على الله "ويلزمه أن مبدأ عدم اجتماع النقيضين لا يجري على الله أيضا فيكون الله موجودا ومعدوما في آن واحد أو ليس له وجود وليس بعدم في آن واحد؛ أو أنه حي وميت في آن واحد" فهذا لا يعرف السلفية ولا ابن تيمية ولا الفلسفة.

فأهل السنة مجمعون على أن الله يُرى في الآخرة فهو محسوس لذاته.

بل حتى بدون وجود أي نص شرعي في المسألة فالبديهة العقلية توجب أن يكون الموجود ممن تتحقق فيهم الأبعاد الثلاثة "البعدين في المستوي والارتفاع" وإلا فتجريده منها معناه أن تعطي قيمها صفرا فيكون عدما وما لا حجم له لا وجود له؛ لأن نفي الحجم عن الشيء معناه أن حجمه يساوي الصفر ولا يمكن تجريده من كل القيم التي يحتويها R "مجموعة الأعداد الحقيقية" لأن ذلك مساوٍ لارتفاع النقيضين في الحكم وهو من باب ارتفاع الاحتمالات الممكنة جميعا؛ وذلك كأن تقول الساعة الآن ليست هي الثانية عشر ولا الواحدة ولا الثانية ثم تنفي كل أرقام الساعة الممكنة وتنفي كل أرقام الدقائق الممكنة وكل أرقام الثواني الممكنة وكل الأرقام الجزئية الممكنة فهذا له حكم ارتفاع النقيضين وهو ارتفاع الاحتمالات الممكنة جميعا.

#تعلموا_قبل_أن_تتكلموا. "المقال لا أقصد به أحدا بعينه".

كتبه #صهيب_بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…