قصة الهجين والمردة السبعة
#الحلقة_الرابعة: الوصايا والعقود والعهود _ الشرط الجزائي والعقابي _ الفارق بين السحر والتقنيات الروحانية _ ولادة المردة السبعة _ العقد بين السبعة ووالدهم.
#الجزء_31
كان هناك جنّيٌّ معاصرٌ لسليمان عليه السلام لا أحد يعرف اسمه، وُلِد له سبعة أبناء كانت ولادة أولهم بعد وفاة سليمان عليه السلام بمائتي سنة، وبعد فترة من الزمن قصّ عليهم كثيرا من روايات أسلافهم من الجن بدأ من زمن ما قبل ولادة إبليس إلى غاية ولادتهم، كان هذا الرجل معتنقا لليهودية الحقيقية قبل تحريفها لأنه عاصر الأنبياء وسمع منهم، علّم أولاده فنون القتال واستعمال الطاقة الروحية وأوصاهم بالبحث عن هجينٍ قوي ليتحدوا معه، استغرب أولاده عن سبب كتمانه اسمه عنهم فقال: بعد أن قررت الزواج والإنجاب صرتُ أجبنَ مما كنتُ عليه، لم تعد لي طاقة للتخلي عن أي منكم، سأعمل على تدريبكم وإعدادكم للحروب القادمة إن وافقتم على الشروط التالية:
الأول: ألا يتزوج أي منكم مدى الحياة وإنما يكرس نفسه للقتال فحسب.
الثاني: ألا يتخذ أي منكم صديقا من الجن إلا ما كان مبنيا على صفقةٍ أو حِلفٍ مشروط بعقدٍ روحاني ولا تطلعوا أحدا على أسراركم.
الثالث: أن تعتنقوا دينكم السماوي إلا إن ظهرَ نبيٌّ برسالة سماوية مصدقا لما بين يديّ أنبياء التوراة فيمكنكم التصديق برسالته.
#الجزء_32:
تكلم الولد الأكبر لهذا الجني فقال: أتأذن لي بسؤال ؟ ما قيمة العهد وماذا يحصل إن قبلناه وما الذي يحدث إن نقضناه ؟
أجاب والده: العهد في عالمِ الجنّ مقدّس ولا يمكن خرقه خاصة إن كان عهدا مشروطا، من يخرق العهد ينطبق عليه شرطه، وللعهد المشروط شرطٌ من وجهين: ما يستفيد منه الملتزم بالعهد إن حافظ عليه وما يناله من عقاب إن نقضه وكلما كان الشرط قويا من جهة العقاب كلما كان الشرط قويا من جهة الاستفادة، بمعنى أن العهد لو قام على شرطٍ ضعيف في العقاب كأن يكون الختم لمدة يوم أو يومين فإن شرط الاستفادة يكون في المقابل ضعيفا (قدرة ضعيفة، قوة ضعيفة) بينما لو كان الشرط قويا كالموت أو الاحتراق أو الإصابة بلعنة من الفئة القوية جدا فإنه بالإمكان أيضا الاستفادة من شرطٍ مواز لها في قوة الفائدة (إما ضمان العفو بعد استحقاق القتل وإما الحصول على تقنية قوية أو طاقة قوية وما شابه ذلك)
#الجزء_33:
سأل الولد: وهل وصاياك هذه كأي وصية لوالد يوصي بها أبناءه أم أنك ستجعلها بشروطٍ عهدٍ جزائيٍّ ؟
أجاب الوالد: هذه شروطُ إبرام عقدٍ كامل وهو ما يفوق العهد في صرامته.
سأل الولد الثاني: ما الذي يجبرنا على قبول هذا العقد القاسي الذي قد نهلك لو نقضناه ؟ هل توجد فائدة ما ؟
أجاب والده: ليس هناك ما يجبركم على قبوله، في المقابل إن أكملت شروطي وقبلتم بالعقد فإنكم ستحصلون على مزايا بنفس قوة الشروط "المغنم على قدر المغرم"
سأل الولد الثالث: هل يمكن لأي جني أن يعرض هذه العروض على أولاده أو أي جن آخر ؟ أم هناك ميزة معينة لابد من توفرها فيه ليقدر على ذلك؟
#الجزء_34:
يجيب الوالد: يكون العرض نفسه في حدود قوة الجني وخبرته ومعرفته وطاقته الروحية ولابد أن يكون تقنيا روحانيا ليقدر على تنفيذ العقد، بينما العهد قد يستمد قوته من الموقف نفسه (كأن يتعهد جني جنيا آخر بأن يطلق سراحه ويعفو عنه مقابل ألا يعود لعداوته ثم يضع شرط العهد بأن يحترق المعتدي إن هو عاد للاعتداء) فهذا العهد لا يشترط فيه أن يكون صاحبه ساحرا أو تقنيا روحانيا.
تساءل الولد الأول: هل تعني أنك من سحرة الجن ؟ هل أنت جني غير عادي ؟
يجيب الوالد: بين لفظ الساحر ولفظ التقني تباين دقيق، فكل ساحر تقني وليس كل تقني يكون ساحرا، فالسحر عبارة عن تقنيات روحانية خارقة تقترن بهالة الشر وعقودها المبرمة كفرية بينما هناك تقنيات روحانية إيمانية تبرم عقودها على شروط إيمانية لا كفرية، وتوجد أيضا تقنيات محايدة لا هي بالكفرية ولا الإيمانية، لما نزل الملكان هاروت وماروت علما الناس التقنيات الروحانية المحايدة فمن الناس من استعملها بعقود كفرية ومنهم من استعملها بعقود إيمانية ومنهم من استعملها بعقود دنيوية بغض النظر عن توجهه الإيماني.
#الجزء_35:
يسأل أحد الأبناء السبعة والدهم: مقارنة مع الجني العادي ما مقدار قوتك ؟
يجيب الوالد: قوتي الروحية معادلةٌ لقوة لوسيفر أقوى نواب إبليس وقوة والد الهجين الذين تقابلونه عبر العصور تكون دائما معادلة لقوتي "قوة لوسيفر" كما أن قوة ولده الهجين تكون معادلة لقوة واحد منكم، من علاماته أن يكون قادرا على مواجهة أضعفكم قبل تعليمكم له فإذا تعلم منكم كيفية استعمال قواه الروحانية سيرتقي في عالم الجن إلى قوة أقواكم فيكون بذلك الولد بقوة الأولاد والوالد بقوة الوالد.
يسأل الابن الثاني: من أين علمتَ كل هذه المعلومات ؟
يجيب الوالد: في كل عصر يولد عدد كبير من الهجناء، نسبتهم في البشر قليلة ولكن الرقم رغم ذلك كبير وتختلف قوى الهجناء من هجين لآخر ومنهم من يصل للأسلحة الروحانية العليا ومنهم من يصل لما دونها، وقد يجمع عددا من الأسلحة ذات الدرجة الثانية فيصل بها من له سلاح الدرجة الأولى ويمكن للهجين الواحد امتلاك عدة أسلحة وإن كان متخصصا في نوع واحد منها فحسب، هذه المعلومات استقرئت من الواقع المعاش في عالم الجن إضافة لبعض ما ورد في كتب تعليم التقنيات الروحانية في عالمنا عالم الجن.
#الجزء_36:
يقول الولد: هل يمكن للهجين استعمال قوته الخارقة في عالم الإنس ؟
يجيب الوالد: هناك شروط ومقادير محدودة لاستعمال الخوارق في عالم الإنس، من بينها إمكانية زيادة قوة لكمته لتكون أقوى جسديا من اللكمات العادية ولكنها تبقى لكمة بشري لن تكون بقوة قنبلة أو مدفع في كل الأحوال، ومنها قوة الحدس وأحيانا قد يستشعر خطرا قادما فكأنما يراه قبل وقوعه بلحظات أو يحس خطرا في طريق ما فيجتنبه، قد ينجو من ضربة سكين قاتلة فلا تترك عليه أثرا بشرط ألا تثير هذه الخوارق انتباه البشر لوجوب الحفاظ على الاتزان بين عالم الجن والإنس وهو شرطٌ تقني أبرمه سليمان عليه السلام عندما فصل عالم الجن عن الإنس فكل من أخل بهذا الشرط قد يفقد قواه الروحية أو يفقد القدرة على التواصل مع العالم الموازي بالكلية، من شروط استمرار التقنيات الروحانية في عالم الإنس أن يكون الهجين مصدقا وصادقا وكتوما سريا. إن أتقن تقنياته الروحانية بشكل جيد فسيستفيد من قوة عقلية كبيرة، تكون له القدرة على تحصيل العلوم والإبداع، ينجح في عدد كبير من المجالات وينعكس كل ذلك على حياته إيجابيا لكنه لن يكون بنفس قوته في عالم الجن، إذ الجسد البيولوجي في عالم الإنس يحبس نفاذ الروح وتقنياتها ويحد من قدراتها فمهما اخترق ذلك الحاجز فلن يكون بالمقدار الذي يلفت فيه الانتباه، قد يقدر على التفوق في عالم البشر ولكن بالأسباب الموجودة في عالم البشر، لن يتحول إلى كائن بقدرات الجن في عالم الإنس وإنما ينفذ إليهم من الطاقة الروحانية بمقدار ما ينفّس به ثقب إبرة بين العالمين.
#الجزء_37
يسأل الابن: فما هي قوة الهجين في عالم الجن ؟
يجيب الوالد: إن كان هجينا من المستوى العالي فيمكنه القضاء على مملكة كاملة من الجن بمفرده، منهم من تبلغ قوته 40% من قوة لوسيفر ومنهم من يصلون إلى 60% من قوته ومنهم من يتجاوزون تلك النسبة وهؤلاء قد يظهرون في العالم على أنهم من عظماء البشر وقد ينتهي الأمر بالواحد منهم مقتولا بسيف عادي بشري إلا أنهم يحققوه نجاحات كبيرة ومنهم من يفضل الصعود إلى الأضواء ومنهم من يختار البقاء في الخفاء والعقليات مختلفة ما بين هذا وذاك.
يقول الولد الثاني: ما الذي نستفيده من الهجين في عالمنا ؟
#الجزء_38:
يجيب الوالد: إن اقترنتم بهجين ذو مرتبة عالية فيمكنكم إفادته في عالمه كما يمكنه إفادتكم في عالمكم، ومن فوائده لكم قدرته على القتال معكم ضد أعدائكم من الجن خاصة إن استعمل كتابا سماويا وتعلم كيفية استخدام تقنياته فإنه يقدر على إبرام عهود وعقود في عالم الجن إضافة للصفقات فقد ينجو على يديه الكثير من الناس الذين تعرضوا لتسلط الجن عليهم كما قد يعينكم على قتال عدوكم فباجتماع سبعتكم مع الهجين ذي المستوى الرفيع تستطيعون هزيمة مستويات عليا من الجن، وهذا يجعلكم أقوياء تنصرون الضعيف وتقهرون الظالمين كما تكون لكم قوة وسطوة ومالٌ فتفوزون بالدنيا والآخرة.
يقول الأولاد سبعتهم: هلا أمليت علينا كل بنود العقد والشرط الجزائي والشرط العقابي لنرى أنقبل به أم لا ؟
#الجزء_39:
يقول الوالد: أول شروط هي الثلاثة التي ذكرتها قبل مقاطعتكم لي (1 _ لا زواج مدى الحياة / 2 _ لا صديق مدى الحياة سوى الهجين المطلوب ووالده / 3 _ حافظوا على دين الله وهذا شرطٌ إيماني) أما بقية الشروط فأذكرها بعد أن توافقوا على إبرام العقد والشرط الرابع (4 _ أن تبرموا العقد قبل معرفتكم لبقية شروطه).
وثق الأولاد في والدهم وأبرموا معه العقد على أن يكون الشرط العقابي في حال نقض العهد (الموت حرقا) بينما الشرط الجزائي في حال الالتزام بالعقد هي القدرة على سرقة الطاقة الروحية بأنواعها الستة من الآخرين ويشمل ذلك سرقة التقنيات الروحانية.
تساؤل السبعة: أليست سرقة القوى الروحانية أمرا شريرا ؟
أجاب والدهم: جواب ذلك في البند الخامس (5: ألا تسرقوا القوى الروحانية إلا من ساحر الجن أو الإنس).
قال الثاني: ماذا يحدث لو أننا أغرينا غير الساحر بالسحر حتى إذا تعلمه سرقنا قوته أليس هذا الفعل شريرا ؟
قال الوالد: هذا الفعل شرير، لكنه لا ينقض بنود العقد.
#الجزء_40:
قال الثالث: أليس البند الثالث يقتضي الإيمان بالكتاب الذي بلغنا أنه منزل من الله وعدم الحيدة عنه إلا بكتاب منزّلٍ لنبي آخر ينسخه ؟
قال الوالد: نعم، وفعل الشر نفسه لن ينقض الإيمان، ليس البند مبنيا على ألا تعصوا الله أبدا وإنما مشروط بعدم الخروح من الدين، حتى وإن حُرّف الدين فتمسكوا بما عندكم من الدين الصحيح إلى أن يظهر لكم غيره، إن أظهرتم قولا (أنكم مع إبليس نفسه) لغرض الاندساس في صفوفه أو لتجنب حرب لا تكونون مستعدين لها فإن البند لن يُخرق مادمتم تؤمنون بالكتاب المنزل من الله، المعاصي بما في ذلك الكبائر أمر راجع إلى تقواكم وخوفكم من الله وحسابه على الله يوم القيامة إن انحرفتم أو التزمتم أما البنود التي يبنى عليها العقد بيننا فالثالث منها متعلق باعتناق الدين، بل لو مارستم السحر نفسه وكنتم عند الله كفارا لما انتقض البند الثالث لأن المطلوب اعتناق الدين هوية لكم ويبقى أمر إيمانكم أو كفركم متعلقا بمصيركم يوم القيامة لا بالبند المذكور.
قال الأولاد: ما بقية الشروط؟
قال الوالد: بقيَتْ بنودٌ شروطها العقابية غير الموت، وهي بنود الأضداد، سأشرحها لكم إن قبلتم بالشرط الأخير من الشروط التي عقاب نقضها الموت.
قالوا: ما الشرط الأخير ؟
#في_الحلقة_القادمة: المعركة الانتحارية
كتبه #صهيب_بوزيدي

