قصة افتراضية عن حوار ابستمولوجي بين ملحد ومؤمن حول البديهيات العقلية

#النقيضان_لا_يجتمعان_ولا_يرتفعان_بين_المؤمن_والملحد.

#انكار_الملحد_للبديهيات_العقلية_وعواقبه.

#القصة_مبسطة_فيها_نكهة_فكاهية_سهلة_مفهومة_تابعوها_حتى_النهاية.

قال المؤمن: هناك بديهيات عقلية هي عبارة عن حقائق

مطلقة.

قال الملحد: لا توجد حقيقة مطلقة ولا وجود للبديهيات العقلية.

قال المؤمن: لن أرد عليك بالرد الذي يقضي عليك فورا وهو "نفيك للحقيقة المطلقة عبارة عن حقيقة مطلقة عندك" ولكني هذه المرة عازم على أن أذيقك مرارة الندم بحيث لن تعود لنفي البديهيات العقلية.

قال الملحد: أتحداك أن تفعل ذلك.

قال المؤمن: إن من البديهيات العقلية قاعدة الثالث المرفوع في علم المنطق "النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان" فلا يمكن أن يكون نفس الشخص موجودا ومعدوما في نفس الزمان والمكان مع توفر سائر وحدات التناقض.

قال الملحد "ميكانيكا الكم أثبتت أن

النقيضان قد يجتمعان"

قال المؤمن: فهمت من كلامك أن ميكانيكا الكم أثبتت أن النقيضان لا يجتمعان أبدا.

قال الملحد: أنا أقول لك إن ميكانيكا الكم أثبتت أن النقيضان قد يجتمعان وأنت فهمت نقيض ذلك.

قال المؤمن: نعم فهمت ذلك؛ أنت تقصد أن ميكانيكا الكم أثبتت أن النقيضان قد يجتمعان؛ وأن ميكانيكا الكم أثبتت أن النقيضان لا يجتمعان ويستحيل أن يجتمعا.

قال الملحد: غلط؛ بل إن النقيضان يجتمعان حسب ميكانيكا الكم.

قال المؤمن: إذا أنت تنفي إمكان اجتماع النقيضين لأنك لو كنت مصدقا بإمكان ذلك لقلت بإمكانية الجمع بين قولك "ميكانيكا الكم أثبتت إمكانية اجتماع النقيضين" وقولي "ميكانيكا الكم أثبتت استحالة اجتماع النقيضين" لأن قولك وقولي نقيضان وأنت بفطرتك ودون أن تشعر نفيت امكانية الجمع بين النقيضين فأصررت على نفي ما قلته لك وتخطئته مع تصويب كلامك المناقض له فشعرت بضرورة ترجيح أحد النقيضين.

قال الملحد: لكن ما الذي تقوله فيما اكتشفته ميكانيكا الكم؟ هل هو صواب أم خطأ؟

قال المؤمن: هو صواب وخطأ.

قال الملحد: اتهزأ بي؟ إما أن يكون صوابا وإما أن يكون خطأ؛ فكيف يكون نفس الكلام صوابا ويكون خطأ في آن واحد؟

قال المؤمن: حسب قولك "باجتماع النقيضين" فالصواب والخطأ نقيضان قد يجتمعان عندك ولو توفرت كل وحدات التناقض "نفس الموضوع والمحمول والزمان والمكان والكل والجزء والشرط والإضافة والقوة والفعل"

قال الملحد: طيب أغير سؤالي لأن الظاهر أنك لم تفهمه.

قال المؤمن: بل فهمت سؤالك.

قال الملحد: لا لم تفهم سؤالي.

قال المؤمن: أعلم أني لم أفهم سؤالك ولكني فهمته.

قال الملحد: كيف فهمت سؤالي ولم تفهمه في آن واحد؟

قال المؤمن: ذاك لازم اعتقادك في زعمك إمكانية اجتماع النقيضين والفهم وعدم الفهم نقيضان فلماذا منعت اجتماعهما ؟

قال الملحد: لم تعد لي رغبة في الحوار لننه الأمر.

قال المؤمن: أشكرك على رغبتك القوية في الحوار فلنبدأ كما تحب.

قال الملحد: قلت لك أنه الحوار ولم أقل ابدأه؛ وقلت إني قد فقدت الرغبة وليس العكس.

قال المسلم: وبدء الحوار وانهاؤه نقيضان قد يجتمعان فلماذا استلزمت نفي أحدهما؟

قال الملحد: أنا ذاهب.

قال المؤمن: هل يمكن أن تبقى ؟

قال الملحد: لا؛ فعندي عمل ويجب أن أذهب.

قال المؤمن: لم أمنعك من الذهاب وإنما طلبت منك البقاء.

قال الملحد: طلبك لي بالبقاء هو منع لي من الذهاب فكيف أذهب وأبقى في آن واحد ؟ كيف أتحرك وأسكن في آن واحد؟

قال المؤمن: لأن النقيضان عندك قد يجتمعان.

قال الملحد: خلصنا أخي. آمنت أن النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان.

قال المؤمن: وهل جئت بشيء جديد؟ أنت مؤمن بذلك من البداية.

قال الملحد: وكيف ذلك؟

قال المؤمن: عندما قلت "النقيضان قد يجتمعان" فإن القضيتين ((النقيضان لا يجتمعان)) و ((النقيضان يجتمعان)) نقيضتان أيضا ويمكن اجتماعهما لديك فلا مانع عندك من القول بأن النقيضان لا يجتمعان وفي نفس الوقت يجتمعان.

الملحد: فر راكضا وقد ندم على اليوم الذي قرر فيه مناظرة المؤمن؛ وبينما يبتعد ويفر.

قال المؤمن: أتراني ربحت التحدي ؟

قال الملحد وهو يركض: نعم ربحت التحدي فقط أرحني.

قال المؤمن: أرى أنك لم تعترف بفوزي بالتحدي بعد لذا لن أتوقف.

قال الملحد: لماذا يا أخي لقد اعترفت "خلااااص" أنت ربحت.

قال المؤمن: لكن النقيضان عندك قد يجتمعان فيمكن أن تقصد بأنني قد ربحت وخسرت في آن واحد نفس الموضوع.

#نهاية_الحلقة: دخل الملحد لمستشفى المجانين إذ أصيب بانفصام في الشخصية فكل قرار يتخذه يخاف أن يكون نقيضه ملازما له فيخاف أن يتراجع عن قوله فلا يمنع تراجعه من اجتماعه بنقيضه "عدم التراجع" وظن أنه لو أسلم فقد يكون مسلما وملحدا في آن واحد؛ فالنقيضان قد يجتمعان عنده.

زاره المؤمن فقال: كيف تجد نفسك؟

قال الملحد: لقد جننت فلم أعد قادرا على اعمال عقلي أبدا.

قال المؤمن: بل كنت مجنونا من البداية فقد أنكرت البديهيات العقلية فلزم من ذلك إنكارك للعقل مصدرا للمعرفة فأنت سلكت طريقا يقصي العقل وما فعلت شيئا لك إلا أني طبقت عليك قواعدك النظرية فرأيت صورة الإلحاد الجنونية على وجهها الحقيقي.

كتبه صهيب بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…