شيخ الكهف
بعد أن علمتُ أنا وصديقي أبو أويس أمجد أن الدليل الأعظم على أن رسلان شيخ المحنة هي صورته يمشي على الوحل
قررنا أن نتجه للعيش في كهوف الجبال لنحصل على لقب شيخ المحنة الكهفي پرو ماكس.
وبعد أن انتهينا من التقاط الصور في الكهف وأطفأنا الكاميرات جاء الدور على رحلة للنوم في فندق 5 نجوم بروماكس.
لا تدعوا الصور تخدعكم، يمكن للفرد الواحد التقاط صورٍ من أكثر البيوت تخلفا في العالم "كهف الجبل" ومن أرقاها تحضرا وفخفخة في آن واحد.
العلم يكون مستندا على الأدلة المعرفية وبراهينها الصحيحة لا على الصور العاطفية.
لا توجد أي ميزة من الناحية العلمية في أن تكون فقيرا أو غنيا أو متوسطا فتلك أمورك الشخصية لن تعني أبدا أنك على الحق أو الباطل.
ولكن الخطاب الشعبوي تعود على استغفال البسطاء من الناس، فإن كان رسلان يعيش في هذا البيت فهلا واصلتم أمانتكم العلمية ونقلتم لنا أين يعيش الشثري وغيره من شيوخ السعودية؟
ليس هناك عاقل يطلب من العالم أن يعيش فقيرا ولا أن يعيش غنيا ولكن هل يكسب رزقه من الطرق المشروعة للتجارة أم يكسبه ببيع ضميره الأخلاقي والديني ؟
ليس شرطا أن يكون المخطئ في منهجه وسلوكه عميلا بالضرورة للسلطان وليس كل منهج يوافق السلطان يكون باطلا ولا كل منهج يخالف السلطان يكون حقا ولكن هل المادة التي يقدمها هذا الشيخ للمسلمين مادة علمية صحيحة ؟
يجب على البحوث العلمية أن تتجرد من العواطف والمشاعر الشخصية فبالقدر الذي تكون فيه مادة البحث موضوعية يكون البحث فيها علميا.
قد يبذل كثير من الشيوخ جهدهم لاستمالة السلطان فلا يستطيعون ولا يأبه لهم ولا يقدرون على كسب قوتهم بأنفسهم فليس ذلك معناه زهدهم ولا تخليهم عن الحياة وزخارفها.
في المقابل قد يكون للعالم عمل أو تجارة خارج مجال نشاطه العلمي والفكري فيكسب منها ما يغنيه الله به ويسد حاجته وقد يصبح غنيا وعالما في نفس الوقت فلا ترابط بين هذا وذاك.
وقد يكون الداعية يظن في نفسه اتباع الحق ويرى نفسه على الدين الصواب ولا يريد بذلك سلطانا ولا جاها ومع ذلك يكون مخطئا، كما قد يكون الداعية داعية سوء لا يريد بكلامه سوى الدنيا ومع ذلك قد يحسن الاستدلال الصحيح في مسائل معينة فيكون مصيبا وإن كانت نيته خبيثة، أو يقول حقا في موضعه وإن كان في مصلحة السلطان الجائر فالسلطان الجائر نفسه قد يصيب كما يخطئ وقد يعترض الشعب على صوابه وخطئه أو على صوابه دون خطئه كما قد يعترضون على خطئه دون صوابه.
والشاهد من كل ذلك أن إبليس نفسه لما قال ((خلقتني من نار وخلقته من طين)) أقره الله على هذه المعلومة لأنها صحيحة لكنه لم يقره على كونه خيرا من آدم، ولما صدق الشيطان أبا هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم له: صدقك وهو كذوب.
وفي الوقت نفسه قد يخطئ الفاضل التقي المج.اهد الصحابي الذي يصفه النبي صلى الله عليه وسلم بسيف الله المسلول "خالد بن الوليد" فيقول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد".
فالحق يؤخذ ويُرد من أي كان إلا من عصمه الله عز وجل من الخطأ، فلا داعي للمتاجرة بعواطف الناس.
وقديما فيل لأحد الأغنياء: انظر للشيخ فلان فإنه فقير، فقال الغني أفلا يكون هناك عالمٌ نقتدي به فنعلم أن المسلم يمكنه الجمع بين الغنى بالحلال وتقوى الله وتحصيل العلم ؟
كتبه #صهيب_بوزيدي




