حديث مكذوب الناس سواسية كأسنان المشط
يشتهر على ألسن الناس حديث مكذوب يحسبونه صحيحا مفاده ((النساء سواسية كأسنان المشط)) ولفظ الحديث وإن كان مكذوبا بدقة كما يلي: ((النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ ، وَلَا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَهُ)) فاللفظ الوارد في الحديث وإن كان مكذوبا ذُكر فيه بعض التفاضل وليس على إطلاق ما يتداوله الناس (الناس سواسية كأسنان المشط) فحسب، فعلى الأقل أورد فيه (وإنما يتفاضلون في العافية).
#أحكام_المحدثين_عليه:
1 _ ابن عدي: قال "حديث موضوع" وأورده في كتابه [الكامل في الضعفاء]
2 _ ابن الجوزي: أخرجه في كتابه "الموضوعات" أي الأحاديث المكذوبة الموضوعة.
3 _ الصغاني: قال "موضوع" في كتابه [الدر الملتقط]
4 _ ابن حجر العسقلاني: قال "منكر جدا" في كتابه [لسان الميزان]
5 _ الألباني: قال "ضعيف جدا" في كتابه [سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة].
#قلت_صهيب:
ومعنى شطر الحديث المتداول بين الناس الذي يقتصر على عبارة (الناس سواسية كأسنان المشط) ثم ينتهي الكلام فيه هنا مخالفٌ للقرآن وما صح من السنة كما أنه مخالف للواقع.
1 _ قال الله عز وجل: ((أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))
والشاهد من الآية: أن كلا من المسلمين والمجرمين من الناس ولكنهم ليسوا سواسية كأسنان المشط، إذ بصريح العبارة أنكر الله أن يُساوى بين المسلمين والمجرمين.
2 _ قال الله عز وجل: ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم))
والشاهد: أن الناس ليسوا سواسية فهناك أناس أكرم من أناس آخرين والمعيار في ذلك هو التقوى
3 _ قال الله عز وجل ((لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون))
والشاهد: أن الله نفى استواء الناس جميعا بنفس اللفظ الصريح، فكيف نجمع بين هذا وبين لفظ يُزعم فيه أنهم يستوون ؟
4 _ قال الله عز وجل ((لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى)).
والشاهد: أن الناس لا يستوون، بل حتى المؤمنين لا يستوون، فالمجاهد ليس كالقاعد فكيف يكون الناس سواسية كأسنان المشط ؟
5 _ قال الله ((لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث))
الشاهد: الكلام في الآية كان عن الناس فمنهم الخبيث والطيب فكيف يستوون ؟
6 _ وقال الله ((لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى)).
الشاهد: الماجهدون أنفسهم لا تستوي درجاتهم عند الله فليس من أنفق وقاتل قبل الفتح كمن أنفق وقاتل بعده ممن بلغتهم الرسالة قبل الفتح.
7 _ قال الله ((لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون))
الشاهد: كل هؤلاء من الناس ولكنهم لا يستوون عند الله فكيف يكونون سواسية كأسنان المشط ؟
9 _ قال الله ((تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ...))
الشاهد: أن الرسل أنفسهم ليسوا سواسية فقد فضّل الله بعضهم على بعض وإن قال الله ((لا نفرق بين أحد من رسله)) فالمقصود عدم التفريق بينهم في الإيمان بهم لا في التفاضل بينهم، أي لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم كما فعلت اليهود حيث آمنوا بأنبياء بني إسرائيل وكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
كتبه #صهيب_بوزيدي
