ثلاثة نصائح لنسف كل الشبهات وتعزيز اليقين
#لو_التزم_بها_كل_المسلمين_لما_ارتدّ_منهم_أحد.
بعد الاستعانة بالله وطلب الهداية والثبات منه وحده والمداومة على صحبة القرآن ومخالطة الروحانيات الإسلامية ورقائق القلب والتمسك بالطاعات والابتعاد عما يقسّي القلب وترويض النفس على الإخلاص والخضوع المطلق لله رب العالمين حبا فيه وخوفا من غضبه وعقابه وطمعا في رحمته وجزائه.
هذه نصائح استخلصتها من رحلتي التي صددت فيها آلاف الشبهات الموجهة ضد الدين واستدللتُ يآلاف الأدلة والالزامات لصالح الدين ولا تزال رحلتي مستمرة وهي رحلة الدفاع عن الحق والسعي نحو النهوض بالأمة الإسلامية نسأل الله أن يوفقنا لذلك ويستعملنا لما فيه نصرة لأمة الإسلام ودينه.
#النصيحة_الأولى:
يجب التفريق بين الرد على الشبهة (وهو ما يكون نصرة للدين) وبين الدفاع عن عالمٍ أو شخصٍ ما (من باب الانتصار للمظلوم) فالموقف الثاني لا يصطلح عليه بالرد على الشبهة وإنما هو الدفاع أو الانصاف أو احقاق الحق؛ وذلك أن العالم في أسوأ الحالات إن أخطأ أو ضل أو حتى كفر فإنه لا ينقص من الدين شيئا ولا يزيد فلا تجعل إيمانك رهن تقلبات آراء الآخرين مهما بلغوا.
إن وعيت ذلك فقد أفلحتَ؛ وإن لم تستطع فإنك في مأزق كبير لأن أخطاء العلماء قديما وحديثا لو جُمِعت في كتاب واحد وأُبديت لك وأنت تربط الحق بهم فإن ذاك الكتاب سيسبب لك صدمة قد لا تفيق منها أبدا.
#النصيحة_الثانية:
لا تعتبر أول معلومة تصل إليك هي الحق الذي لا مرية فيه مهما كانت درجة الشخص الذي تلقيتها من عنده فإن ذلك من صنيع الجُهّال فقد يكون الخطأ في ثبوت المعلومة وقد يكون في دلالتها وقد تكون المعلومة صحيحة ولكن للمخالفين رأيٌ معتبر لا تعرفه فليس كل من يعارضك فيها إنما يجهل أصل المعلومة وإنما قد يكون المعارض سامعا بما قاله شيخك وما قاله غيره وترجح عنده بالاجتهاد غير ما اخترته أنت تقليدا.
#النصيحة_الثالثة:
لا تكن ممن لم يدفعه الفضول لمعرفة دينه ثم يتجه مباشرة لأقوال أهل الكفر والضلال يسمع ما عندهم من باب الفضول والهرب من التحجر والانغلاق؛ وإنما تعلم دينك جيدا تأصيلا وتفصيلا وأتقن من علوم الآلة ما يعينك على صد الشبهات وإلا فكيف تريد معرفة ما عند العدو وأنت لا تعرفُ ما عندك؟.
ولمعرفة دينك حاول ضبط هذه النقاط الأساسية قدر الإمكان:
1 - فرّق بين قول الله ورسوله وقول العالم في دين الله ورسوله فقول العالم يلزمه وحده.
2 - ليس كل نقل من الكتاب والسنة يُعدّ دليلا؛ لا بد من ضبط علوم الآلة لتعرف الصحيح ثبوتا ودلالة وتحتاج في ذلك إلى (أصول التفسير؛ علوم الحديث؛ أصول الفقه؛ واللغة) وبعد ذلك قد تحتاج إلى علومٍ أخرى (المنطق والفلك والبيولوجيا والفيزياء والفلسفة..وغيرها) وذلك لرد الشبهات التي تندرج تحت هذه العلوم والاستفادة من موادها التي تخدم الدين.
3 - يجب التفريق بين ما يخالف العقل المجرد وما يخالف الرأي وما تألفه النفس فليس كل ما يخالف الثاني يخالف الأول.
4 - ليس كل قول يخالف قناعتك أو رأيك يكون بالضرورة مستحيلا وإنما المستحيل ما رُكّب من قضيتين متناقضتين أو ما ناقض قضية واجبة الصحة.
5 - ليس كل كلام لا يعجبك يكون بالضرورة متناقضا وإنما للتناقض شروط وهي اتحاد الوحدات الثمانية (الاتحاد في: الموضوع / المحمول / الكل والجزء / القوة والفعل / الشرط / الاضافة / المكان / الزمان) "وقد سبق وكررت ذكر هذه الشروط كثيرا في مقالات سابقة ومازلتُ أكررها نظرا لأهميتها وتفشي خلط الناس فيها ولو ضُبطت هذه القواعد تأصيلا وتنزيلا لزالت آلاف الشبهات تلقائيا عن أذهان ضباطها.
6 - لا تقبل من أحد طرح أي شبهة في دينك إلا بعد أن يعرف بمعتقده وإلا فإنك ستحاور سرابا لا يُحسب على أحد فلا تجد مقدمات مشتركة تلزمه بها لا لقوته وإنما لجبنه وعدم اظهاره معتقده في النقاش فقد تستدل عليه بمقدمة ثابتة لديك وهو لا يقر بثبوتها ولو صرح بمعتقده لاختصر عليك الطريق حتى تُلزمه بما يعترف به.
مثال ذلك: قد يطرح أحدهم شبهة عليك وهو غير مسلم ولكنه يرفض الجواب عن دينه ويرفض أن يخبرك ما إن كان مسلما أم لا فأنت لو أجبته على أساس اسلامه فستستدل عليه بالقرآن والسنة وهذا بديهي وطبيعي ولكنك تجده يرفض أدلتك ويحاول مناقشتك فيها بما يزعم أنه العقل ويصورك أمام الناس وكأنك تلزمه بما لا يلتزم به.
بينما الإشكال هنا في كذبه وعدم تصريحه بعدم اسلامه وإلا فلو أعلن نصرانيته لألزمناه بما يلتزم به ولو أعلن الحاده لألزمناه بما يلتزم به؛ بل ولو ذهب لأبعد نقطة وأعلن عن سفسطائيته لألزمناه بما يلتزم به وبنينا معه القواعد تراكميا إلى أن نصل إلى نقطة مشتركة.
ولكنه جبان ليس له أصول ولا معارف فيريد رميك من مكان عدمي كالشبح فهنا يجب عليك أن تشترط على أي معترض أن يصرح بمعتقده ومن رفض فارفض محاورته ولا تستمع للهراء الذي يأتي به ولا تعطه شرف الخوض معك وهو يجبن عن التصريح بمعتقده.
7 - يجب أن تعلم الفرق بين البناء المعرفي الحلّي الذي لا تحتاج فيه لعقائد الآخرين وبين الجواب النقضي الذي تنقض به مقدمات الخصم حسب أصوله.
وهذه النقطة مهمة جدا فلا ينبغي لعاقل أن يتنازل عن أدلته المعرفية أثناء مطالبة الخصم له باثباتها من باب التحدي ما لم يكن المستدل بها غير ملزم لغيره بما يعتقده.
مثال: لو أن سنيا أراد الزام شيعي اثنا عشري بأن عائشة رضي الله عنها ليست منافقة ولا كافرة "من كتب الشيعة أنفسهم" فإن هذه المبادرة تعتبر مبادرة هجومية من السني وهو غير محتاج لها ليعتقد إيمان عائشة وإنما يريد أن يثبت للشيعي بأن عائشة مؤمنة ومن كتب الشيعة أنفسهم فيأتيه من كتب الشيعة بنفي علي عن أهل الجمل أن يكونوا كفارا ونفيه النفاق عنهم ويأتيه بأدلة كثيرة غيرها مما يصح الزام الشيعي بها.
لكن بالنسبة للسني فهو لا يحتاج لهذه الأدلة التي هي من كتب الشيعة فالمعتقد السني قائم بوجود الشيعة أو عدم وجودهم ولو لم يخلق الله الشيعة أصلا لكان معتقد أهل السنة كما هو لن يتأثر ولن يتبدل وإن وُجدت من باب الصدفة أدلة على إيمان عائشة من كتب الشيعة فكان بالإمكان ألا توجد فهل نعلق عقيدتنا على مبانيهم؟
فالذي يكفي عندنا في إيمان عائشة وفضائلها هو ما ثبت في كتبنا ولا شأن لنا بكتب الآخرين.
لو جاءنا نصراني وقال "نريد دليلا من الكتاب المقدس أن عيسى "يسوع" ليس إلها فنحن إن أعطيناه الدليل من كتبه فإنما نريد الزامه هو وإلا فنحن لم نبن عقيدتنا في عدم ألوهية عيسى على كتب النصارى فوجب الانتباه جيدا لهذه النقطة لأن كثيرا من المناظرين المشهورين لا ينتبهون لها أثناء النقاش ويقعون في الزامات المخالفين وهي غير لازمة لهم.
كتبه #صهيب_بوزيدي

