تنبيه العقلاء لتجنب فتنة التعلق بكربلاء
سألني سنيّ فزعا فقال: كيف نرد على شيعي يقول بأن أهل السنة هم الذين قتلوا الحسين؟
قلت: هل يقصد بأن أهل السنة "كلهم" قتلوا الحسين رضي الله عنه أم أن "بعضهم" قتله؟
قال: لم أفهم.
قلت: إن قصد كل أهل السنة فهذا محال؛ فمثلا أنا سني وقد ولدت في هذا العصر فكيف لي أن أقتل من مات قبل ولادتي بأكثر من ألف سنة؟
قال: إذا فهو يقصد بعض أهل السنة.
قلت: وهل أهل السنة في هذا العصر داخل في "بعض أهل السنة" الذين قتلوه أم لا؟
قال: طبعا لا؛ كيف يقتلون من مات قبلهم بعصور.
قلت: فأين الشبهة إذا ما دمنا بريئين من دم الحسين رضي الله عنه؟
قال: هو يقول بأنكم رضيتم بقتله.
قلت: ما هو الدليل على أننا رضينا بقتله؟ ولتعطني مثالا عن نفسي مثلا "ما دليلك على أني رضيت بقتله؟" وأنا الذي أترضى به وأستدل بأقواله وأفعاله وأبغض من قتله أيا كان.
قال: لأن يزيد بن معاوية لم يقتص من قتلته.
قلت: وهل اسمي هو يزيد بن معاوية؟
قال: لا؛ أنت صهيب.
قلت: فما شأني بيزيد؟
قال: لكنكم تترضون عن يزيد.
قلت: هل سمعتني أترضى عنه؟
قال: لا.
قلت: هل سمعت عالما معتبرا عندنا يترضى عنه؟
قال: لا.
قلت: فأين وجه الشبهة إذا؟
قال: وهل يزيد هو الذي قتل الحسين فعلا؟
قلت: سواء قتله هو أم لم يقتله ما شأني به؟
قال: لكني أريد جوابا عن هذه الشبهة.
قلت: ولماذا تعتبرها شبهة أصلا؟ الشبهة هي ما ينقض شيئا من دينك ما صحت؛ أما هذه فسواء صحت أم لم تصح فلا تؤثر في الدين ولا العقيدة شيئا فيزيد ليس صحابيا وهو بشر سواء آمن أم كفر أو برّ أو فجر فذلك لنفسه ولا يزر أحد وزره.
قال: لكني سمعتك تستدل بوثائق من كتب الشيعة تدل على أن الشيعة هم الذين قتلوا الحسين.
قلت: هي ملزمة لهم استدللت بها من باب الجواب النقضي لا الحلي؛ وأما حليّا فهل يعقل أن يثق الحسين ابتداءً في الروافض ليذهب عندهم ويرجو نصرتهم على أهل السنة حتى يغدروا به ويقتلوه؟ لو كان كذلك لكان مصححا لمذهبهم.
قال: لكنه قد يستعين بهم على عدوه من باب المصلحة.
قلت: ذلك لو كان عدوه كافرا؛ ولكن بحسب المنهج السني فيزيد أقرب إلى الحق "عقيدة" من الشيعة الإثناعشرية "في صورتهم الحالية".
قال: بعيدا عن الموضوع هل قتل يزيد الحسين؟
قلت: لم يقتله بنفسه ولكن أمير جيشه قتله؛ ولم يعاقبه يزيد على فعلته؛ ومعلوم أن أمير الجيش ماكان ليتجرأ على قتل الحسين لو لم يكن مسندا ظهره إلى موافقة يزيد.
ومن عادة الملوك بل حتى أصحاب العمل ألا يباشروا العمليات التي تثير الرأي العام بنفسهم وإنما يكلفون أتباعهم وعمالهم للقيام بها وتبقى صورتهم نظيفة أمام الناس.
قال: إذا يمكن أن يكون يزيد هو الآمر بقتله.
قلت: إما أنه أمر بقتله وإما أن قادته يعلمون سلفا مدى هوان دم الحسين عليه وأحلاهما مر.
قال: فما موقف أهل السنة من يزيد؟
قلت: منهم من أحبه ومنهم من سبه ومنهم من قال لا نحبه ولا نسبه وهؤلاء الذين أحبوه لم يسلٍّموا بتورطه في قتله وخلاصة: لا يوجد عالم سني واحد أقر بقتل يزيد للحسين ثم صرح بحبه له مع ذلك؛ وهذا يدل على عدم وجود أي عالم سني رضي بقتل الحسين، وأنا شخصيا لا أحب يزيد.
قال: وممن يريدون الثأر الآن بقولهم: يا لثارات الحسين؟
قلت: وجه السؤال لهم.
#الشاهد: فتنة عمياء كهذه سببها عدم تحكيم العقل؛ راح ضحيتها الآلاف وما زال هناك من يريد الثأر ممن ولدوا بعد موته بقرون؛ فمن المستفيد من إثارة هذه الأحقاد؟ الجواب معلوم.
#الصورة: لما قتلت عصابة جيني ريودان قبيلة كوروتا؛ أقسم كورابيكا على نفسه أن لا ينتقم من غير القتلة وهم عصابة جيني ريودان.
هذه فائدة من أنمي كانت لتحقن دماء الملايين لو فهمها الناس.
كتبه #صهيب_بوزيدي.

