ترجمة الراوي الذي زعم أن عليا حافر البحر والحسين مجريه

الحديث وعلومه

قال الذهبي في ترجمة عبد الله بن يعقوب الأسدي الراونجي:

((الشيخ العالم الصدوق ، محدث الشيعة ، أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي المبتدع .

.....إلى أن قال:

قال أبو حاتم : شيخ ثقة .

وقال الحاكم : كان ابن خزيمة يقول : حدثنا الثقة في روايته ، المتهم في دينه ، عباد بن يعقوب .

وقال ابن عدي : فيه غلو في التشيع .

وروى عبدان عن ثقة ، أن عبادا كان يشتم السلف .

وقال ابن عدي : روى مناكير في الفضائل والمثالب .

وروى علي بن محمد الحبيبي ، عن صالح جزرة ، قال : كان عباد يشتم عثمان - رضي الله عنه - وسمعته ، يقول : الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة ، قاتلا عليا بعد أن بايعاه .

وقال ابن جرير : سمعته ، يقول : من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد ، حشر معهم .

قلت : هذا الكلام مبدأ الرفض ، بل نكف ، ونستغفر للأمة ; فإن آل محمد في إياهم قد عادى بعضهم بعضا واقتتلوا على الملك وتمت عظائم ، فمن أيهم نبرأ ؟ ! .

قال محمد بن المظفر الحافظ ، حدثنا القاسم المطرز ، قال : دخلت على عباد بالكوفة ، وكان يمتحن الطلبة ، فقال : من حفر البحر ؟ قلت : الله . قال : هو كذاك ، ولكن من حفره ؟ قلت : يذكر الشيخ . قال : حفره علي ، فمن أجراه ؟ قلت : الله . قال : هو كذلك ؟ ولكن من أجراه ؟ قلت يفيدني الشيخ ، قال : أجراه الحسين ، وكان ضريرا ، فرأيت سيفا وحجفة . فقلت : لمن هذا ؟ قال : أعددته لأقاتل به مع المهدي . فلما فرغت من سماع ما أردت ، دخلت عليه ، فقال : من حفر البحر ؟ قلت : حفره معاوية - رضي الله عنه - وأجراه عمرو بن العاص ، ثم وثبت وعدوت فجعل يصيح : أدركوا الفاسق عدو الله ، فاقتلوه . إسنادها صحيح . وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله ؟ وإنما وثقوا بصدقه .

قلت : وقع لي من عواليه في البعث لابن أبي داود . ورأيت له جزءا من كتاب " المناقب " ، جمع فيها أشياء ساقطة ، قد أغنى الله أهل البيت عنها ، وما أعتقده يتعمد الكذب أبدا)) [سير أعلام النبلاء الجزء 11: الصفحة 537، 538]

#قلت_صهيب:

1 _ لاحظوا كيف قال الذهبي ((وما أدري كيف تسمحوا في الأخذ عمن هذا حاله ؟)) فهنا أعمل الإمام الذهبي عقله والمنطق السليم ثم مع الأسف غلب عليه الرجوع لتقليد من سبقوه فقال (وإنما وثقوا بصدقه).

2 _ لاحظوا قول ابن خزيمية (الثقة في روايته المتهم في دينه) وقلت صهيب: أليس الثقة يجب أن يكون عدلا ؟ أوليس العدل يكون معافى في دينه ؟ وإلا فما هو تعريف العدل أصلا ؟

3 _ تعريف العدل في الرواية حسب المقرر عند علماء الحديث أنفسهم، قال الخَطيبُ البَغداديُّ: ((العَدْلُ هو من عُرِفَ بأداءِ فرائِضِه ولُزومِ ما أُمِرَ به، وتَوَقِّي ما نُهيَ عنه، وتَجَنُّبِ الفَواحِشِ المُسقِطةِ، وتَحَرِّي الحَقِّ والواجِبِ في أفعالِه ومُعامَلَتِه، والتَّوَقِّي في لفظِه مِمَّا يَثلَمُ الدِّينَ والمَروءةَ، فمَن كانَت هَذِه حالَهُ فهوَ المَوصوفُ بأنَّه عَدْلٌ في دينِه، ومَعروفٌ بالصِّدقِ في حَديثِه، ولَيسَ يَكفيه في ذلك اجتِنابُ كبائِرِ الذُّنوبِ الَّتي يُسَمَّى فاعِلُها فاسِقًا حَتَّى يَكونَ مَعَ ذلك مُتَوَقِّيًا لِما يَقولُ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ إنَّهُ لا يُعلَمُ أنَّه كبيرٌ، بَل يَجوزُ أن يَكونَ صَغيرًا، نَحوُ الكَذِبِ الَّذي لا يُقطَعُ عَلى أنَّه كَبيرٌ، ونَحوُ التَّطفيفِ بحَبَّةٍ وسَرِقةِ باذنِجانةٍ وغِشِّ المُسْلِمينَ بما لا يقطَعُ عِندَهم عَلى أنَّه كبيرٌ مِنَ الذُّنوبِ، لأجلِ أنَّ القاذوراتِ وإن لم يُقطَعْ عَلى أنَّها كبائِرُ يُستَحَقُّ بها العِقابُ، فقَدِ اتُّفِقَ عَلى أنَّ فاعِلَها غَيرُ مَقبولِ الخَبَرِ والشَّهادةِ، إمَّا لأنَّها مُتَّهِمةٌ لصاحِبِها ومُسقِطةٌ لهُ ومانِعةٌ من ثِقَتِه وأمانَتِه، أو لغَيرِ ذلك، فإنَّ العادةَ مَوضوعةٌ عَلى أنَّ مَنِ احتَمَلَت أمانَتُهُ سَرِقةَ بَصَلةٍ وتَطفيفَ حَبَّةٍ، احتَمَلَتِ الكَذِبَ وأخْذَ الرِّشا عَلى الشَّهادةِ ووَضْعَ الكَذِبِ في الحَديثِ والاكتِسابَ به؛ فيَجِبُ أن تَكونُ هَذِه الذُّنوبُ في إسقاطِها للخَبَرِ والشَّهادةِ بمَثابةِ ما اتُّفِقَ عَلى أنَّه فِسقٌ يُستَحَقُّ به العِقابُ)) [الكفاية ص: 80].

4 _ قلت صهيب: من خلال تعريف الخطيب البغدادي نفهم أن العدل لا بد له من أن يكون عدلا في دينه لقوله نصا (فهوَ المَوصوفُ بأنَّه عَدْلٌ في دينِه) فكيف يقول ابن خزيمية عن هذا الراوي بأنه ثقة في روايته متهم في دينه ؟ كيف يجتمعان ؟

5 _ ولا شك أن العدل لا يكذب وهذا الراوي ادعى أن عليا هو من حفر البحر والحسين أجراه، وقد ادعى هذه الدعوى جازما لا راويا ودليل جزمه أنه أراد قتل من خالفه فيه وقال (أدركوا الفاسق فاقتلوه) يعني تخيلوا حجم الكارثة، قد يحسبها الإنسان مجرد طرفة أو مزحة، بل كان جادا كل الجدية إذ أفتى بقتله غير مازح لأنه رفض أن يكون علي حافر البحر والحسين مجريه وليت شعري أولم يكن للبحر وجود قبل ولادة علي والحسين ؟ أفليس هذا كذبا صراحا من هذا الراوي فإن لم يكن كذبا فهو الجنون بعينه ومخالفة العقل الصريح والواقع بل مخالفة القرآن نفسه ؟

6 _ أولم يقل الله تعالى ((وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)) أوليست الآية تدل على وجود البحر في زمن فرعون الذي مات قبل 1600 من ولادة علي فضلا عن الحسين ؟ والآيات الدالة على ذلك في القرآن كثيرة جدا، ومنها مثلا قول الله ((وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا)) وقوله ((فنسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا)) وقول الله ((أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر))

7 _ ألم ينتبه هذا الراوي والذين وثقوه إلى أنه إما كاذب في دعواه قصدا وإما أنه معتقد لما يخالف كتاب الله يرويه جازما به مصححا له وليت شعري أين أولئك الذين صدعوا رأسي بقولهم (وهل غفل علماء المسلمين عن هذا وانتبهت له أنت؟) فليجيبوني عن مثل هذا، أوليس هذا القول مخالفا لصريح القرآن ومع ذلك وثقوا صاحبه ؟ أفتريدني أن أعتمد على انتباه السابقين حتى ولو فلت من شباكهم مثل هذا الأمر الواضح البديهي ؟

8 _ قد يقول قائل: لماذا لم تكذّب الرواية التي نسبت الكلام إليه ؟ سأقول: لأني هدفي ليس هذا الراوي تحديدا وإنما هدفي الذين وثقوه، فهؤلاء الذين وثقوه رووا عنه هذه الروايات ولم يكذبوها فحتى ولو كانت روايات مكذوبة فإن سبب توثيقهم له لم يكن تكذيبهم للروايات بل وثقوه على أساس صحتها وهنا المشكلة فيلزمهم ما ألزموا به أنفسهم.

9 _ وقد يقول قائل: لقد روى له البخاري حديثا واحدا فقط قرنه بغيره فأقول: ليست مشكلتي في الرواية عنه وإنما في توثيقه، قد نقلت لكم أن علماء الجرح والتعديل وثقوه، ولو أنهم قالوا إنه كذاب أو غير ثقة وإنما ينقل عنه البخاري غير متفرد به لفهمنا الموضوع وإنما يرونه ثقة ومن رجال البخاري وعبارة "رجال البخاري" تستعمل في التوثيق كما أن البخاري ليس الوحيد الذي روى عنه فقد تقدم في الترجمة من روى عنه.

10 _ أخيرا: قد أخذت آراءكم فيه قبل أن تعرفوا اسمه وقلتم ليس ثقة وها قدر عرضت اسمه الآن فهل ستواصلون الثقة بمبدئكم الذي حكمتم به عليه بأنه ليس ثقة ؟ أم أن الأحكام تختلف بحسب الوجوه والأسماء ؟ "بالمعارفة والمحسوبية".

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الحديث وعلومه

شبهة همّ النبي بالانتحار

الحديث وعلومه

كيف يهم النبي بالانتحار والانتحار محرم شرعا ؟ مناط الشبهة هو جزء من حديث طويل في صحيح البخاري والشاهد منه ((وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه…

لا يصح في أحاديث السفياني شيء

الحديث وعلومه

لا يصح في أحاديث "السفياني" بهذا الاسم شيء وإنما كلها من روايات الشيعة الإثني عشرية في مصادرهم أما في مصادر أهل السنة فهي روايات وصفها المحققون بالمكذوبة…

لا تصح رواية اذهبوا فأنتم الطلقاء

الحديث وعلومه

من الروايات التي اشتهرت ولم تصح رواية ((اذهبوا فأنتم الطلقاء)) عند فتح مكة. قال الحافظ العراقي -رحمه الله-: ((رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وفي ذم…