بعيدا عن حرب إيران مشكلتي مع الشيعة لا تقتصر على سبهم للصحابة
بعيدا عن حرب إيران وإسرائيل، أرى كثيرا من أهل السنة يجهلون حقيقة الخلاف بين أهل السنة والشيعة وعندهم أفكار سطحية وبعضها مغلوط حول الخلاف لذلك أريد توضيح بعض المسائل لإزالة هذا اللبس.
#الفكرة_المنتشرة: يعتقد كثير من أهل السنة أن الخلاف بين السنة والشيعة قائم على النقاط التالية وسأصنفها صنفين بعضها موجود فعلا لكنه ليس المشكلة الأعظم وبعضها غير موجود بالكامل وبعضها موجود عند بعض الشيعة لا كلهم.
#النقاط_الشائعة_التي_لا_وجود_لها:
1 _ قولهم إن الشيعة يعتقدون أن جبريل خان الأمانة فبدل أن يعطي الرسالة لعلي أعطاها للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
أقول: هذا خاطئ فليس هذا من عقائد الشيعة الإثني عشرية إنما نسبه الإمام ابن تيمية لطائفة اسمها الغرابية وهذه الطائفة انقرضت لم يعد لها وجود ولا يعترف الشيعة الإمامية بوجودها أصلا.
2 _ قولهم إن الشيعة يفسرون قول الله: ((إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)) بأن البقرة هي عائشة.
أقول: هذا غير موجود في تفاسير الشيعة اليوم إنما نقله ابن تيمية عنهم ولعل بعضهم تناقلوه شفهيا في زمانه ولم يعد ذلك موجودا في عصرنا وهذه من أخطاء من يقرأ عن الفرق ولا يقرأ لهم من كتبهم، حيث يأتون بأقوال علماء قدامى ليبنوا أحكاما على الفرقة التي عندها تطوراتها الخاصة وتعديلاتها فيقعون في الإحراج عند الحوار.
3 _ كثير من أهل السنة يعتمدون في معلوماتهم عن الشيعة على كتاب (لله ثم للتاريخ) بينما مؤلف هذا الكتاب مجهول كما أن هذا الكتاب مليء بالأكاذيب وينسب بعض العقائد للشيعة يستحيل أن تجدها في كتبهم.
#النقاط_التي_لها_وجود_لكنها_ليست_محورية_خلافا_لما_يظنه_أكثر_الناس.
1 _ قولهم إن الشيعة يسبّون الصحابة.
أقول: هذا حقيقي ولكن المشكلة الأكبر ليست في سب الصحابة وإنما في السبب الذي دفعهم إلى سب الصحابة وهو اعتقادهم بالإمامة وهذه أعظم أصول الدين عندهم وقد يتوهم القارئ أنهم يقصدون بالإمامة الخلافة أو إمامة الدين بمعنى القدوة والعالمية بينما مفهوم الإمامة عندهم يساوي (خصائص النبي عندنا وزيادة) فكانوا أذكياء لم يقولوا إن عليا نبي بعد رسول الله لأنهم يعلمون أنهم بذلك يخالفون صريح القرآن ويفضحون دينهم ويظهر للناس أنه دين جديد فيكفرهم كل المسلمون فقاموا بحيلة ذكية فاستبدلوا بلفظ النبي الإمام ليخدعوا الناس في الشكل ثم جعلوا مضمون الإمامة يساوي (النبي وزيادة) فكل ما نعتقده في النبوة يعتقدونه في الإمامة وزادوا عليها أن الإمام له ولاية تكوينية يتحكم بذرات الكون ويقول للرجل مت فيموت إضافة للعصمة من كل شيء (حتى من السهو والخطأ في أمور الدنيا) بل قالوا إن الإمام يعلم كل شيء (ليس فقط الغيب بل علمه مساوٍ لعلم الله إلا أن الله علّم الإمام والإمام تعلم من الله، لكن الله علم الإمام كل ما يعلم فصار يعلم ما كان وما سيكون ولا يجهل شيئا قط) إضافة لكونه مشرعا وينسخ شريعة من قبله، ثم إنهم قالوا إن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لم ينقل لنا هذا الدين بصفته نبيا بل بصفته إماما (فالنبي عندهم إمام ونبي) والأئمة الإثناعشر أئمة وليسوا أنبياء والإمام عندهم خير من النبي إلا أن محمدا تساوى مع الأئمة في الإمامة وزاد عليهم في النبوة (ولو سألتهم ما هو مضمون النبوة الذي زاد به على الأئمة حيث يكون عند النبي ولا يكون عندهم لما وجدتم غير اللفظ، إذ كل مضمون النبوة أعطوه للإمام فما بقي إلا اللفظ، فمن تدبر هذا المعنى فهم جيدا أن عليا عندهم بالنسبة للنبي محمد كالنبي محمد بالنسبة للنبي عيسى عندنا وزيادة ويجوز عند الإمامية أن يحكم الإمام بغير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما يجوز عندنا أن يحكم النبي محمد بغير شريعة موسى وعيسى عليهم السلام وقد ذكروا بصريح العبارة أن الإمام قد ينسخ شريعة النبي محمد كما ذكروا أن المهدي لن يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بل سيكثر القتل والبطش حتى يشك الناس في أنه المهدي لكثرة ما يرون من بطشه وعدم رحمته (طبعا هذا البطش بأهل السنة في كتبهم).
2 _ قولهم: إن المشكلة مع الشيعة طعنهم في عدالة الصحابة.
أقول: هم لا يطعنون في عدالة الصحابة فحسب بل يطعنون في إيمان الصحابة إلا سبعة منهم يسمونهم بالصحابة المنتجبين والبقية يقولون إنهم كانوا منافقين لم يسلموا أصلا وقد يقولون في بعضهم "ارتدوا جميعا بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم" وذلك لأنهم لم يؤمنوا بالإمام الجديد (علي) ومن لا يؤمن بالإمام كمن لا يؤمن بالنبي (ذلك لأن الإمامة أعظم من النبوة والإمام أفضل من النبي إلا إن استوى النبي معه في الإمامة وزاد عليه بالنبوة وهذه عندهم ليست إلا لرسول الله أما باقي الأنبياء فإن عليا أفضل منهم فعلي والإثني عشر أفضل عندهم من عيسى وموسى وسليمان وداوود وشعيب وصالح ...).
3 _ قولهم إن المشكلة في الشيعة في زواج المتعة.
أقول: هذه ليست مشكلة أساسية لأن زواج المتعة عند أهل السنة منسوخ (أي ثبت أصله ثم نُسخ) وما كان له أصل لا يُشنع به إذ يلزم منه التشنيع على ما كان عليه قبل نسخه كما أن المسألة فقهية راجعة لروايات الآحاد فإن ثبت في مصادرنا أنه منسوخ فإن مصادرهم تقول خلاف ذلك (مع وجود أدلة في مصادرهم تقول بنسخه وتحريمه أيضا لكن توجد أيضا أدلة تبيحه) وحتى عند أهل السنة يوجد من علماء السلف من كان يرى جواز المتعة وعدم نسخه مثل ابن عباس رضي الله عنه (مع أنه نُقل عنه في مسند الإمام أحمد رواية تفيد تراجعه عن رأيه وصححها الألباني) ولكن المقصود في النهاية أن هذه المسألة لا تعد شيئا يذكر أمام المسائل العويصة الحقيقية الأظهر التي يخالفون فيها.
#النقاط_الصحيحة_نسبيا:
طعنهم في عرض عائشة رضي الله عنها.
أقول: أما تكفيرهم لعائشة فهذا قول الشيعة الإثني عشرية أجمعين إلا من مارس التقية منهم وأما اتهامها بالزنا فمختلف فيه عند الشيعة فمنهم من يبرئها من هذا ومنهم من يتهمها وفي المعاصرين لا يتهمها إلا الشيرازية أتباع صادق الشيرازي أشهرهم ياسر وتلميذه المنشق عنه أمير، أما شيعة الخميني وخامنئي فلا يتهمون أم المؤمنين بالزنا ولا يسبون حتى الصحابة (على الأقل أمام أهل السنة) ويوجد شيعة إثناعشرية آخرون خرجوا عن أصول الشيعة الإثني عشرية وجاءوا بأقوال معتدلة في هذا الشأن فمنهم من رفض حتى تكفير الصحابة وبدون تقية مثل الوائلي لكنهم خرجوا عن المذهب ومنهم من أنكر عصمة الأئمة وأشهرهم الحيدري.
#المشاكل_الأساسية:
1 _ اعتقادهم بالإمامة وخصائص الإمام التي تصل بهم أن جعلوه فوق مقام النبي وقد سبق شرحها في نفس هذا المقال في الرد على المشكلة الأولى. بل جعلوه مماثلا لله نفسه في بعض الصفات مثل صفة العلم بل منهم من قال إن الفرق بين الله وبين الإمام شيئان لا ثالث لهما (أن الله خالق الإمام والإمام مخلوق لله) وكل ما سوى هذا فإن أي صفة لله يتصف بها الإمام بنفس المقدار.
2 _ اعتقادهم بتحريف القرآن (وعلى هذا أي دين يبقى للمسلمين ؟ إن كان القرآن محرفا والسنة مزورة فما الدين الذي بقي للمسلمين كي يتبعوه ؟ بل ما الذي يبقيهم في دين محرف أصلا ؟
3 _ اعتقادهم أن الله خلط الأئمة بنفسه فصار هو هم وهم هو وهذا في أصول الكافي، وعندهم فريق من العلماء يتبنى باللفظ الصريح عقيدة وحدة الوجود ومنهم من يتبنى الحلول ويرى أن الله حلّ في الأئمة كما يعتقد النصارى أن الله حل في المسيح بن مريم.
4 _ ورد في الخطبة الافتخارية المروية في بحار الأنوار وغيره أن علي بن أبي طالب قال ما لا ينبغي لنبي ولا مرسل قوله أنقلها لكم مصورة كما هي فاقرؤوها.
5 _ يعتقد الشيعة بعقيدة البداء أن الله يفعل شيئا ثم يبدو له خلافه فيرجع عن رأيه ويبدله (وقد أولها المعاصرون منهم إلى معنى بعيد عن المعنى الكفري الأول).
6 _ يعتقد الشيعة بعقيدة الرجعة وأن المهدي سيحيي أبا بكر وعمر وعددا من الصحابة ليبطش بهم وذكروا أن المهدي سيسفك الدماء (دماء أهل السنة).
7 _ يرى الشيعة أن القرآن وحده لا يكفي الاستدلال به إنما هو القرآن الصامت والإمام المعصوم هو القرآن الناطق.
8 _ يعتقد الشيعة أن المهدي غائب منذ 1200 سنة وأنه لما يخرج سيحكم بحكم داوود وقالوا (يحكم بشريعته لا بشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم)
9 _ يرى الشيعة أن أهل السنة هم قتلة الحسين (حتى الذين عاشوا اليوم بعد موت الحسين ب14 قرنا يحملونهم وزر قتل الحسين، حتى الذين يلعنون من قتل الحسين فإنهم قتلة الحسين رغما عنهم ولذلك يرفعون شعار يا لثارات الحسين وعملوا بها في تصفية أهل السنة في سوريا والعراق وقتلوا أكثر من مليون سني ونكلوا بهم واغتصبوا وعذبوا وهجروا وشردوا وفعلوا الأفعايل تجاه أناس ليس لهم أي علاقة بمقتل الحسين، وكذلك يعتقدون أن عمر كسر ضلع الزهراء وينتقمون من أهل السنة نتيجة لهاته الخرافة بدعوى أن أهل السنة لم يتبرءوا من عمر الذي هو عدو الزهراء، رغم أن رواية كسر الضلع وردت عندهم من طريق سليم بن قيس الهلالي وهو عندهم كذاب ومع ذلك صدقوها وبنوا عليها أحقادا رأينا نتيجتها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وإيران.
10 _ عقيدة الشيعة في باب الصفات هي عقيدة المعتزلة المعطلة فينكرون رؤية الله يوم القيامة ويقولون بخلق القرآن إضافة لما يشتركون فيه مع الأشاعرة والجهمية في تعطيل بقية الصفات وتجد تعلقهم بالأئمة غالبا (يحلفون بهم، يستغيثون بهم في كل وقت وقلما يستغيثون بالله عز وجل، ومنهم من يقول إن الأئمة هم الذين خلقوا الكون ومنهم من يقول علي بن أبي طالب ربنا يوم القيامة خاصة الشيرازية)
المشاكل الحقيقية مع الشيعة الإثني عشرية كثيرة جدا لكني أكتفي بهذا القدر.
11 _ يتهم الشيعة الإثني عشرية الشيرازية عمر بن الخطاب رضي الله عنه باللواط قبحهم الله ولعنهم بما قالوا وما نقموا عليه إلا انتصاره على المجوس الفرس قديما.
كتبه #صهيب_بوزيدي





