المداخلة يتهمون صاحب حادثة القطة بالرياء اعتمادا على فتوى الفوزان
قبل فترة بدأت الكلام عن الفوزان لأبين للناس حقيقة فتاواه وكيف يستغلها المداخلة لتمرير أجندتهم فطلب مني عدد من الأفاضل أن أؤجل الكلام عنه إلى ما بعد رمضان، لكن الذي نراه أن المداخلة لا ينتظرون تأجيل الاستدلال بكلامه إلى ما بعد رمضان، ولكي يجدوا طريقة يهاجموا بها الإمام الذي صعدت على كتفه القطة صاروا ينشرون فتوى للفوزان يقول فيها ((إن تصوير الأئمة أثناء صلاة التراويح لا يجوز وهو من الرياء)) ليطعنوا في نية ذلك الإمام ويجعلوه من الأساس مرائيا مرتكبا لفعل محرم مخالف للشريعة الإسلامية.
وإن كان الفوزان قد أطلق فتواه قبل حادثة القطة إلا أن المداخلة استغلوها في هذه الحادثة وأنا أعلم أنهم يبحثون فقط عن حجج وذرائع لإسقاطه لأنهم يحاربون كل من يشتهر إن لم يكن تابعا لحزبهم.
#والرد_على_هذه_الفتوى من وجوه:
1 - إن الرياء عملٌ قلبي، قد يمارسه الإنسان أمام فردٍ واحد فقط وقد لا يمارسه أمام الملايين، ولو كان كل عمل يُعلم من الآخرين محرما لما جازت صلاة الجماعة من أساسها خوف الرياء وكذلك صلاة التراويح تؤدى أمام الناس فهل نتهم الحاضرين فيها بأنهم من المرائين ؟ والرياء قد يقع من الإمام كما يقع من المصلي الذي خلفه وقد يقع من الإمام تجاه الحضور عنده كما قد لا يقع ولو صلى أمام الملايير.
2 - فتوى الفوزان فيها اتهام خطير لنوايا أعداد هائلة من القراء فكل من انتشر له تسجيل صوتي أو مرئي لقراءة القرآن يكون مرائيا حسب هذه الفتوى.
3 - لا شك أن الناس تستفيد من هذه التسجيلات لسماع القرآن والفوزان نفسه لا يحرّم سماع القرآن مسجلا ولكنه يحرّم تسجيله ويجعله رياء فكيف سيصل القرآن مسجلا للسامع إن التزم الأئمة بفتواه ومنعوا التسجيل من الأساس ؟
4 - كان على الشيخ أن يتورع ويحتاط على الأقل في فتواه فيقول [لعل ذلك قد يجلب الرياء فليحذر القارئ] ولكن المشكلة أنه جزم بوقوعه في الرياء ثم ألحق ذلك بفتوى التحريم باللفظ الصريح [لا يجوز].
5 - ما هو دليل الفوزان على قوله [لا يجوز] ؟ لقد تعود هذا الشيخ على الإفتاء دون الاعتماد على أي دليل سوى رأيه، ونظرا للمكانة التي أنزله أتباعه إياها لم يعد بحاجة للاستدلال أصلا، وإلا فما دليله على هذا التحريم ؟
6 - إن كان تصوير الإمام لنفسه رياءً من حيث أن الناس ستراه يصلي التراويح، أوكانوا يظنون أنه لا يصلي التراويح لو لم يصور نفسه ؟ هم يعلمون ذلك أساسا لأنه إمام مسجد، وإن كانت العلة في ذلك اشتهاره فهل كل من اشتهر صار مرائيا ؟ يلزم من ذلك أن تنطبق هذه الفتوى على الفوزان من باب أولى لأنه اشتهر وتقلّد مناصبَ أهّلته للشهرة وظهر في القنوات وسُجّلت له الدروس والندوات والدورات، بل إنه استفاد من شهرته أكثر من استفادة الأئمة منها وذلك لأنه صار مقربا من الحاكم حتى أن ولي العهد في السعودية يقبّل رأس الفوزان، أفلا يكون ذلك أدعى الرياء حسب منطق الشيخ ؟ وإن كانت صلاة التراويح شبهة في الرياء فإن حديث [ثلاثة تسعّر بهم النار يوم القيامة] ذكر العالم الذي تعلم ليقال فلان عالم فيقال له [وقد قيل] فيسحب إلى النار، مما يعني أن فتنة الرياء قد يتعرض لها من لبس لباس العلم أكثر ممن لبس لباس الصلاة، إذ أن جل المسلمين يصلون التراويح ولا ميزة في ذلك ولكن ليس كل المسلمين يوصفون بأنهم [علماء، بقية السلف، أعلم أهل الأرض...إلى آخره] وهذا الكلام ملزم للشيخ كما ألزم بذلك غيره وإلا فما الفرق بين الحالتين هنا ؟
كتبه #صهيب_بوزيدي


