المداخلة والتشريع مع الله
كثيرا ما يردد المداخلة هذه العبارة المصورة أدناه ويستشهدون على ذلك ببعض الأقوال المشابهة من أقوال القدامى "وهي ليست مطابقة" ولكن تلك الأقوال في حد ذاتها فيها نظر والجواب التفصيلي على هذه القاعدة الباطلة ما يلي:
#أولا _ عندما تسمع المدخلي ينطق كلمة (المبتدع) فإنه يقصد كل من خالف المداخلة ولا شك أن الواجب تحرير محل النزاع في تحديد المبتدع فكما يرى المدخلي الآخرين مبتدعة فإنهم يرونه مبتدعا أيضا فما الذي يجعل حكمه عليهم ألزمَ لهم من حكمهم عليه ؟
#ثانيا _ المبتدع في الشريعة من يبتدع حكما شرعيا جديدا في الدين كأن ينقل الفعل من أصل الجواز إلى الاستحباب أو الوجوب (ينقل تصرف العادة إلى العبادة) أما عند المداخلة فقد يكون المبتدع من يجاهد جماعة النجمة الزرقاء وقد يكون عنده من يخالف سياسة الحكومة السعودية وقد يكون عنده من يعارض ربيع المدخلي في تكفيره لصدام حسين وفتاويه لضرب أمريكا للعراق أو ضرب فرنسا والفاغنر الروسي لليبيا أو أن المبتدع الذي يدعو للمجاهدين بالنصر على من تعلمون أو الإثخان فيهم قدر الإمكان وقد يكون المبتدع عنده من يفتح جمعية خيرية أو يشارك فيها أو الذي يطفئ الأنوار في صلاة التراويح ...إلى آخره، فهذا عنده أشد شرا من الملاهي الليلية وما يحصل فيها من شرب للخمر والمخدرات والزنا والتعري وتبذير الأموال "بالتبراح" وسماعٍ لنوع من الأغاني يستقبحه حتى من يرى جواز سماع الموسيقى فكيف والمداخلة من القائلين بحرمتها فكيف صارت مجالسة الذي يصلي صلاة التراويح ويطفئ الأنوار أشدّ شرا من الذهاب بنفسك للملاهي الليلية ؟
#ثالثا: لو قال المدخلي: إن مجالسة المبتدع أشر من مجالسة الذي يذهب للملاهي الليلية لقلنا إن لكلامه وجها إن حملناها على البدعة بمعناها الحقيقي لا بمعناها المدخلي أي أن مجالسة ذاك الذي يشرع مع الله في الدين ما لم يأذن به الله فيحلل الحرام وهو يعلم حرمته ويحرم الحلال وهو يعلم حلّه لقلنا صحت المقارنة لأن هذه البدعة مكفرة والملاهي معصية مفسقة والذريعة إلى الكفر أخطر من الذريعة إلى المعصية، ولكنه قارن بين من يجالس المبتدع وبين من يمارس الكبائر ولم يقارنه مع من يجالس ممارس الكبائر فهنا قارن الذريعة إلى البدعة بالمعصية المتحققة ولا شك أن المعصية المحققة أعظم من الذريعة المجردة فالذريعة نفسها لا تكون محرمة بغير نص على أرجح الأقوال وحتى من رأى تحريم الذريعة جعلها من الصغائر بينما الملاهي بكل أركانها خليط من الكبائر والذنب المحقق أخطر من الذريعة إلى الكفر وذلك لأن الذريعة قد لا تقع أصلا ولذلك أجاز الله للمسلم الزواج من كتابية رغم أن هذا الزواج فيه مجالسة لغير المسلمة وفيه ذريعة إقناعها له بدينها ومع ذلك كان فعله جائزا بنص القرآن ولا شك أن المبتدع في أسوأ أحواله سيصل لدرجة الكفر لزوما إن كانت بدعته مكفرة والكتابية كافرة كفرا بواحا لا مرية فيه تقر به ولا تحتاج منك أن تلزمها إياه.
#رابعا: قد يجالس الرجل مبتدعا ولا يتأثر ببدعته فيبقى على مذهبه وذلك مثل أن تقرأ كلام الملحدين أو النصارى لتحاججهم به فنحن مثلا ندرس كتب الشيعة لنحاججهم به وقد نجالسهم لمناظرتهم أو السعي إلى هدايتهم عملا بقول الله ((وجادلهم بالتي هي أحسن)) فكيف يأمرك الله بأن تجادل المبتدع ومجادلته يوم نزول الآية لم تكن إلا بمجالسته فلم يكن هناك إمكانية مجادلته عبر فايسبوك مثلا مما يعني أن الله أمر بمجالسة الكفار ومجادلتهم في الوقت الذي يرى المدخلي أن الذهاب للملاهي خير من تطبيق أمر الله هذا وكأن الله يأمرنا بفعل شيء والمدخلي يقول لنا إن فعلتم ذلك الشيء الذي أمركم الله بفعله فإنكم أسوأ ممن يذهب للملاهي ليزني ويشرب الخمر
#خامسا: في عبارة المدخلي تهوين من شأن المعاصي وتخفيف على أهلها وهي سياسة متبعة لاستقطابهم أصحاب الشرور والكبائر حتى يقولوا: إذًا فنحن وما نفعله من سكرٍ وعربدة وزنا ورقص في الحفلات مع التعري وربما القمار وغيرها من المنكرات أفضل من ذاك الذي يجالس الحويني أو القرضاوي أو ولد الددو أو الملثم لأن هؤلاء بنظره مبتدعة وفعل المنكرات والكبائر خيرٌ من مجالستهم
وهناك ردود لا تحصى يمكن الرد بها على هذه الفكرة المنتشرة التي يرددها المداخلة جميعا وما هذا إلا واحد منهم ليست الحجة قائمة عليهم به وإنما هم يعلمون ترديدهم لهذه العبارات ولولا أنها مما لا ينكره أي مدخلي لكلفت نفسي عناء الإتيان بأعداد لا تحصى من النقولات عنهم وعن مشايخهم في تقرير هذا القول وما قاربه
ولكن لو صحت هذه القاعدة جدلا لقلنا إن المبتدع الحقيقي هو المدخلي نفسه وليطبق هذه القاعدة على نفسه فهو أولى ممن يقصدهم بها
كتبه #صهيب_بوزيدي

