الفوزان وولي الأمر المسكين
قال شيخ الجامية الفوزان: ((ولي الأمر ما عليه إلا التعب وما عليه إلا الأخطار، أعانهم الله وسدد خطاهم، نحن الذين نرتاح في الأمن والاستقرار والراحة، أما ولاة الأمور فهم يتحملون المشاق ولكن الله جل وعلا بعثهم لنا رحمة بنا فتجب طاعة ولي الأمر ماهو من أجل مصلحة ولي الأمر بل لأجل مصلحتنا نحن)).
#قلت_صهيب: مع أن هذا الكلام لا يستحق إلا الرد الساخر إلا أني أحاول الالتزام بالرد الجاد نظرا لخطورة وجدية تأثير هذا الكلام المثير للسخرية على عقول عدد لا بأس به من المسلمين خاصة جماعة الجامية، خاصة وأنهم صاروا يروجون للفوزان بين العوام على أنه عالم كبيرٌ، لذلك كان الرد الجاد عليه لأجل جدية تأثيره على الناس، أما كلامه فهو مضحكة عمومية.
1 _ ولي الأمر الذي لا ينال من منصبه إلا التعب هو الذي لا يطلب ذلك المنصب أساسا، ويراه تكليفا يجنّب أهله إياه من بعده لو اضطر لتوليه بعدما دفعه الناس إليه دفعا، ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي، فقال أحد الرجلين: أمرنا يا رسول الله، وقال الآخر مثله، فقال: ((إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه)). وفي رواية لمسلم أنه قال: ((لا نستعمل على عملنا من أراده)).
ولي الأمر الذي لا ينال من منصبه إلا التعب هو من كان مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان فهؤلاء جنّبوا بنيهم تولي الحكم من بعدهم لعلمهم أنه تكليف لا تشريف، من كان مثل عمر بن عبد العزيز حُق أن يقال فيه "لا ينال من منصبه إلا التعب والشقاء" فما من شيء يحبه الإنسان لنفسه إلا ورّثه لبنيه، ولو كان الحكم شقاءً وتعبا محضا لما ورّثه الملوك "كملوك السعودية وغيرهم" لأولادهم.
2 _ لو كانت مهمة ولي الأمر هي التعب والشقاء لما انقلب محمد بن سلمان على ولي العهد الذي يسبقه ليغتصب منه الحكم، لو كان كما قال الفوزان لدفع عن نفسه هذا التعب والشقاء وتركه لغيره.
3 _ لو كان الأمر كما يقول الفوزان لما كان للمعتقلات السياسية وجود، ولما أثبت التاريخ لنا قتل الملوك بعضهم بعضا، لماذا يلطخ الملك يديه بالدماء لينال بعد كل ذلك هذا العناء ؟
4 _ لو كان الأمر كما يصف الوزان لما وجدوا في حسابات ولاة الأمر الذين خُلعوا من سلطتهم عشرات الملايير من الدولارات (في البنوك السويسرية وغيرها) لعل أحد الفقراء الذين يعملون كل يوم ليكسبوا ثمنا زهيدا يتمنون أن يشاركهم ولاة الأمر بعض هذا العناء والشقاء المتمثل في تلك المليارات
5 _ إن ولي الأمر يحظى بتمجيد الفوزان وغيره من شيوخ السلاطين وكفى به شقاءً بينما ينعم البسطاء من أتباع الفوزان نفسه بعدم قدرتهم حتى على التواصل معه، فولي الأمر في برجٍ عاجيٍّ يتطلع له الفوزان ولا يبلغه، ولو أراد ولي الأمر لقاء الفوزان كل يوم لأجابه الفوزان فورا في كل يوم بينما لو أراد الناس البسطاء من أتباعه الوصول إليه لما استطاعوا إليه سبيلا، وحتى من وصلوا إليه بمكالمة أو نحوها يقول للواحد منهم (أجيبك عن سؤال واحد فقط لا عن سؤالين) رغم أن جوابه مقتصر على (حرام، حلال) دون تفصيلٍ ولا استدلال ولا شرح، فقارنوا بين شقاء ولاة الأمر وسعادة الناس البسطاء.
6 _ يتمتع ولي الأمر بكتائب من الحراس المدججين بالأسلحة والمراكب المصفحة والاستخبارات وإن تحرك جاء معه موكب عظيم يود الإنسان البسيط لو حظي بموكب مثله ولو لمرة في حياته ثم لا بأس أن يموت بعدها، فمن شقاء ولي الأمر وخوفه حراسة جيش دولة كامل له، بينما الإنسان البسيط الذي لا يستطيع حماية نفسه حتى من بلطجّي أو لص معه سكين أو سيف هو الذي ينعم بالأمان عند الفوزان.
7 _ خالد الراشد، سلمان العودة، سفر الحوالي، ناصر العمر، عبد العزيز الفوزان، الطريفي، علي العمري، عوض القرني وغيرهم عدد كبير جدا من الشيوخ، كلهم ينعمون بالأمن والأمان داخل سجون محمد بن سلمان الخائف المسكين، لعل ابن سلمان سجنهم لأنه يخاف عليهم من عليل الهواء إن بقوا أحرارا وطلقاء.
8 _ من شقاء ولي الأمر وتعسه أن ابن سلمان اشترى لوحة زيتية بسعر 450 مليون دولار ( 10 آلاف مليار سنتيم جزائري) فقط ليعلقها على جدار إحدى غرفه في أحد قصوره "يشف الزوالي" بينما لو حصل الإنسان البسيط الذي ينعم بالراحة على مثل هذا المبلغ لمات سكتة قلبية من فرط الفرح، لذلك فإن ولي الأمر يحتجن الأموال عنده حفاظا على سلامة المواطنين إذ حصولهم على مثل هذه الأموال قد يعرضهم للسكتات القلبية، فتخيل والعياذ بالله أي مصيبة قد يجرها للمواطن البسيط سعر هذه اللوحية الفنية ؟ هل تعني أنه يصبح قادرا على إنفاق (مليار سنتيم جزائري / 45 ألف دولار) كل سنة لمدة 10 آلاف سنة ؟ أي أنه لو بدأ بإنفاقه منذ عهد سليمان عليه السلام "منذ 3000 سنة" قبل عيسى ومحمد عليهما السلام لأنفق منه 30% وبقيت له 70%، أي أنه سيدخله في جنون أو سكتة قلبية، فتخيلوا العناء الكبير الذي يتحمله ولي الأمر ويقي منه شعبه، ولا تنسوا أننا لا نتكلم عن ثروة محمد بن سلمان وإنما عن لوحة زيتية هي عبارة عن أكسسوار معلق على إحدى جدران غرف إحدى قصوره، فنحن نتكلم عن نقطة من بحر، إن كنتَ تظنني أحسده فإياك أن تخطئ، إنما أصف لكم عناء ولي الأمر لتفهموا قصد الفوزان، أما ولي الأمر فقد تحمل عنا هذا الشقاء وأخذ المال الحرام كي يضحي بنفسه ويحمي شعبه من جهنم يوم القيامة ويستأثر بها لنفسه، لستُ أحكم عليه بدخول النار فالنار والجنة بيد الله عز وجل، ولكن المال الحرام وظلم العباد والعمالة للأعداء والتحالف معهم ضد قاضيا المسلمين لأجل بعض نعيم الدنيا لهو أعظم الشقاء.
كتبه #صهيب_بوزيدي
