الرد المفصّل على تكفير الحدادي للأستاذ دعدوش بعد الافتراء عليه

وصلني مقطعٌ للحدادي صاحب الصورة أدناه يتهم فيه الأستاذ أحمد دعدوش باتهامات خطيرة منها:

1 _ قال له في آخر المقطع: ((ألا تخاف الله وأنت تحارب دعوة النبي ؟))

2 _ وفي أول المقط قال عنه ((شخصية ماكرة لئيمة فاسدة غريبة الأطوار يحمل أفكارا فاسدة يلبسها بلباس ديني)).

3 _ ثم قال مباشرة ((كيف ؟ لأنه يُروّج ويُدافع عن عقيدة الحلول والاتحاد ووحدة الوجود الكفرية)).

#وقال_في_الوقت_ذاته:

1 _ يقول: مبررا للغزالي والحلاج وابن عربي وغيرهم (تارة يزعم أن كتبهم دُسّت فيها هذه الأفكار، أي أفكار الحلول ووحدة الوجود، وتارة يزعم أن كتبهم منسوبة إليهم وليست لهم)

2 _ ثم قال: (لكنه يطعن في السلفيين ويطعن في عقيدة السلف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)

3 _ ثم قال: (لكن للأسف نقده فقط للأفكار السلفية أما بقية الأفكار والملل والنحل فقد سلمت منه).

#المرحلة_الثالثة_من_المقطع: ذهب ينقل أقوالا من كتب الشخصيات السابقة ليثبت أنهم قالوا بوحدة الوجود ويثبت أن من الصوفية من انتقدهم ورد عليهم أيضا إلى أن انتهى مقطعه الذي وصف فيه الأستاذ دعدوش بمحاربة دعوة النبي صلى عليه وسلم "أي أنه لم يكفره فحسب بل جعله من الكفار المحاربين الصادين عن سبيل الله المحاربين لدعوة الإسلام، ثم لو كان بيد مثل هذا الشخص القوة والسلطة فما أسهل أن يلي هذا الحكم الإفتاء بردّة الأستاذ دعدوش ليختلف عندها مع أصحابه الحدادية الجدد في كيفية قتله وطريقتها وهم يحسبون بذلك أنهم ينصرون دين الله، وبهذا يتحقق النصر وتعلو كلمة الله ويُقهر الكفار المحاربين لدعوة رسول الله وترفرف راية التوحيد في عنان السماء، ويرتاح بال هؤلاء، وكيف لا وقد كفّروا عالما من علماء المسلمين المعاصرين الموسوعيين لمجرّد محاولته تبرئة عدة شخصيات إسلامية من كتبٍ منسوبة إليها لينسبوا إليه عقيدة وحدة الوجود.

#الرد_على_صاحب_التهمة: قلت صهيب:

#الدعوى_1: _ أما قول الحدادي عن الأستاذ دعدوش: ((كيف ؟ لأنه يُروّج ويُدافع عن عقيدة الحلول والاتحاد ووحدة الوجود الكفرية))

#جواب_الدعوى_1:

1 _ نقول إن الحدادي نقض دعواه بنفسه حيث قال عن الأستاذ: ((مبررا للغزالي والحلاج وابن عربي وغيرهم (تارة يزعم أن كتبهم دُسّت فيها هذه الأفكار، أي أفكار الحلول ووحدة الوجود، وتارة يزعم أن كتبهم منسوبة إليهم وليست لهم)) انتهى.

قلت صهيب: فالحدادي ينقل بنفسه عن الأستاذ دعدوش تبرئته لهذه الشخصيات من تهمة القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود ويرى أنها منسوبة إليهم ولم يقولوا بها، فلو كان الأستاذ دعدوش يتبنى القول بوحدة الوجود لكان الأولى أن يحاول إثبات هذا القول لهذه الشخصيات الإسلامية المعروفة ليكونوا شهودا على عقيدته ويستدل بهم حتى لا يقال له "من سبقك إلى هذه العقيدة" فعندها يكون من مصلحته اتهام أكبر قدر من العلماء بهذه العقيدة لا العكس، إذ وإنه لما ينفي هذه العقيدة عن أشهر من نُسبت إليهم من الشخصيات المعروفة إسلاميا فكأنما يحاول إخلاء ساحة المسلمين من القول بهذه العقيدة، بمعنى أنه يبرئ كل علماء الإسلام من القول بوحدة الوجود، ومن المعلوم أن في المسلمين أعدادا هائلة يرون كلا من الغزالي والحلاج وابن عربي قدوة لهم فلو كان دعدوش يعتقد وحدة الوجود فهل من مصلحته أن ينسب العقيدة لهؤلاء حتى ينشرها بين أتباعهم أم من مصلحته نفيها عنهم حتى تنتفي حتى لدى أتباعهم ؟ فما نقله هذا الحدادي من كلام الأستاذ أحمد دعدوش ليدينه به هو الدليل على براءة الأستاذ أحمد دعدوش من هذه العقيدة المنسوبة إليه.

2 _ هذا الحدادي جاهل جهلا مركبا بعلم الجرح والتعديل، فمن المتفق عليه بين أئمة الجرح والتعديل أن العلماء إن اختلفوا في تجريح أو تعديل شخصية إسلامية فإن المُعدّل لا يُحكم عليه بما في المُجرّح، ولأضرب مثالا على ذلك فهذا الإمام الشافعي رحمه الله كان يصف إبراهيم بن محمد فيقول (حدثني الثقة) ثم اتضح كذب إبراهيم بن محمد لدى علماء آخرين غير الشافعي فحكموا عليه بالكذاب، فهل يُقال حسب منطق هذا الحدادي إن الشافعي كذّاب لأنّه حاول تبرئة إبراهيم بن محمد من الكذب وقد شهد عليه بما علمه ؟ وكذلك نقل أحمد بن حنبل عن أبي يزيد قوله في الإمام الأعمش (وكان رافضيا خرابيا سبئيا) ولا شك أن هذه التهمة نفاها عن الأعمش بقية علماء الإسلام فهل يحق لأبي يزيد أن يصف كل من نفى التهمة عن الأعمش بالرافضي الخرابي السبئي ؟.

3 _ بل أزيده مثالا آخر لعله يفهم أو يهتدي: لنفترض أن الأستاذ أحمد دعدوش يرى براءة هذه الشخصيات الإسلامية من تهمة وحدة الوجود وكانت تبرئته لهم غير صحيحة أفليست القاعدة الأصولية في الاتهام والعقوبات (لأن تخطئ بالعفو خير من أن تخطئ بالعقوبة والاتهام) ؟ فإن أخطأ الأستاذ في تبرئة شخصية إسلامية مما نُسب إليها "جدلا" فإنه لن يُحاسب على ذلك أمام الله، لأنه سيقول بكل بساطة (يا رب، إن الأصل في المسلم براءة الذمة لا الاتهام، وأنا رأيت التهم الموجهة لهؤلاء العلماء المسلمين مبنية على الظنون لا اليقين، فقلت إني لم أسمع بأذني منهم ولا تحققت بنفسي من نسبة الكتب إليهم ولا أنت تعهدتَ بحفظ غير قرآنك من التحريف فمن البديهي أن أتوقع الدس في كتبهم أو نسبة كتب إليهم لم يقولوا بها أصلا، فهل أذنبت يا رب وقد تعلمت من قرآنك الكريم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)) فأنا يا رب العالمين وأنت أعلم بما في الصدور عملت بهذه الآية فخشيت أن أصيب قوما بجهالة فأصبح على ما فعلت من النادمين فحاولت التبين فهل أنا في ذلك من المخطئين ولم يصلني عنهم شيء من الخبر اليقين ؟)).

#الدعوى_2: قال ((لكنه يطعن في السلفيين ويطعن في عقيدة السلف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب)).

#جواب_الدعوى_2:

1 _ لا أعلم من يقصد هذا الحدادي بالسلفيين فالمداخلة يرون من يرد عليهم طاعنا في السلفيين والحدادية الجدد يرون من يرد عليهم طاعنا في السلفيين والدو.اعش يرون من يرد عليهم طاعنا في السلفيين وهؤلاء أنفسهم يرد بعضهم على بعض ويبدع بعضهم بعضا وكل منهم يزعم أنه حامل لواء السلفية دون غيره.

2 _ أما قوله (ويطعن في عقيدة السلف) فهذا كذب صراح جاء به من كيسه، ولا يمكن الرد على الكذ.ب الصراح إلا بمطالبة صاحبه بالبينة، ولينقل إن كان صادقا قولا واحدا يقول فيه الأستاذ دعدوش (عقيدة السلف فاسدة) فإن لم يفعل ولن يفعل فهو ك.ذاب.

3 _ وأما قوله (ويطعن في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) فأقول: لستُ أدري إن قال ذلك أم لم يقله ولكني لا أجد مشكلة في انتقاد دعوة محمد بن عبد الوهاب بل أنا شخصيا أنتقدها (ثم ماذا ؟) دعوةٌ قامت على سفك دماء المسلمين بعد تكفيرهم واتهامهم بالشرك وهذه الدعوة لم تتفق إلى الآن على تعريف جامع مانع للعبادة، فمن الطبيعي أن ينكر أي عاقل على هذه الدعوة، ناهيك عن تشددها وتزمنها في الفقه والدعوة كما يغلب عليها التخلف في المجالات العلمية والعقلية، حاشَ بعض المنتسبين إليها من المعاصرين الذين لم يرثوا مساوئها وإن ورثوا اسمها فهؤلاء نقحوا هذه الدعوة قدر المستطاع فصارت قابلة للاحترام بعض الشيء على ما فيها من أخطاءٍ لا زالت تحتاج إلى تعديل وتنقيح.

#الدعوى_3: قال الحدادي عن الأستاذ دعدوش: ((لكن للأسف نقده فقط للأفكار السلفية أما بقية الأفكار والملل والنحل فقد سلمت منه)).

#جواب_الدعوى_3: قلت صهيب: هذا أيضا من الكذب على الأستاذ أحمد دعدوش وبيان ذلك كالتالي:

1 _ من أكثر المواضيع التي اهتم الأستاذ أحمد دعدوش بمعالجتها التحذير من عقيدة وحدة الوجود وهو ما يسميه الأستاذ دعدوش "بالإلحاد الروحاني" واهتمام الأستاذ دعدوش بالتحذير من عقيدة وحدة الوجود يفوق اهتمام الحدادية الجدد بالتحذير من الأشاعرة فوصف دعدوش بالقائل بوحدة الوجود يشبه وصف الحدادية الجدد بالأشاعرة أو الجهمية، ويشبه وصفي "صهيب" بالمدخلي، فهذه الاتهامات تجعل العقلاء يضحكون على المتهِم لا المتهَم، فالأستاذ دعدوش ينتقد عقيدة وحدة الوجود وهذه ملة من الملل التي ينتقدها خلافا لما زعمه الحدادي في كونه يحصر سهامه ضد السلفيين.

2 _ انتقد الأستاذ أحمد دعدوش كل أصناف التحزب سواء كان أشعريا أم سلفيا وهذا مبثوث في كتبه، بل أنكر على من يكفّر المجسمة من الأشاعرة ووصفه بالغلو كما أنكر على من يكفر الأشاعرة بتهمة التعطيل وموقفه واضح في هذا الباب "ليس متحزبا لا للأشاعرة ولا للسلفيين" ولكن الحدادية لا يستوعبون هذا المستوى من التحرر الفكري والعلمي، إذ يرون وجوب اتباع حزبٍ معين يوالون ويعادون عليه والأستاذ دعدوش يرى هذا من التحزب في الدين الذي قال الله فيه ((ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون)) فالأستاذ دعدوش لم ينتقد السلفية في اختياراتها العقائدية وإنما انتقد التحزب نفسه للمذهب كما انتقده على الأشعرية.

3 _ انتقد الأستاذ دعدوش الدكتور عدنان إبراهيم في سلسلة من الحلقات، فهل عدنان إبراهيم سلفي ؟ وأنا أنقل للحدادي ما يكذب ادعاءه بغض النظر عن مواقفي الشخصية من هذه الانتقادات "وهذا أيضا مما يصعب على الحدادي فهمه، إذ تعودوا ألا يدافع عن الحدادي إلا حدادي مثله، ولكنهم لا يعرفون معنى الدفاع عن عالمٍ مسلمٍ حتى مع عدم الاتفاق معه على كل شيء.

4 _ انتقد الأستاذ دعدوش الشيعة والدروز والباطنية والغنوصية والقبالاه وحتى أصحاب الديانات الآسيوية ولعله اطلع على عقائد دياناتٍ عاشوا وماتوا بين جبالٍ لم يسمع بهم أحد من المسلمين، فهو واسع الاطلاع في باب الملل والنحل أكثر مما يتصوره هؤلاء المنغلقون من الذين يحصرون الملل والنحل في بعض الجماعات الإسلامية القريبة منهم، بل لو أتيحت الفرصة الأستاذ أحمد لاطلع حتى على عقائد يأجوح ومأجوج والخلافات العقائدية والفكرية بينهم، وما يقرؤه من الكتب باللغة الإنجليزية حول مختلف الديانات والعقائد والملل ربما لم يقرؤه جل المسلمين "تورعا عن قوله: كلهم رجما بالغيب" فما ترك عقيدة لا للهنود الحمر ولا لليابانيين ولا لليونانيين ولا لغيرهم إلا وتعمق فيها، ثم يأتي هذا المسكين فيقول "لا ينتقد أحدا من أهل الملل والنحل ولا ينتقد سوى السلفيين".

وأكتفي بهذا القدر، وإن كان لدي المزيد من الردود عليه إلا أني أعطيته من الوقت والجهد ما لا يستحقه، والعجيب أن عدد متابعي قناة هذا الحدادي أكثر من نصف مليون متابع، وقد بلغ عدد مشاهدات حلقته هذه 9 آلاف مشاهدة، ولأني رأيت في تعليقاته من اغتر به أحببت الرد عليه وقطع دابر دعواه من جذورها إذ غاية ما فعله في حلقته محاولة إثبات نسبة القول بوحدة الوجود لتلك الشخصيات من خلال الكتب التي نفى الأستاذ دعدوش أن تكون منسوبة إليهم أصلا، فهو يناقش موضوعا خارجا عن المطلوب أصلا، فالشخص ينفي نسبة الكتب لأصحابها وهو يستدل عليه بما في تلك الكتب، أمر عجيب، ثم لو سلمنا جدلا أن تلك الشخصيات بالفعل اعتقدت تلك العقائد، فماذا بعد ؟ الخطأ في التبرئة أولى من الخطأ في العقوبة، وذلك يشبه أن يأتي من يتهم امرأة ما بالزنا والأصل فيها براءة الذمة فيأتي رجل آخر وينفي عنها التهمة لعدم توفر الأدلة الكافية عنده، فماذا بعد ؟ لنفترض أن المرأة كانت زانية بالفعل، هل يصبح مبرئها من الزنا زانيا ؟ ما هذا المنطق العجيب ؟ القرآن في هذه الحالة مثلا جعل التهمة مقبولة فقط بأربع شهود عدول، وقد يأتي ثلاث شهود عدول فلا تقبل شهادتهم وقد تكون تهمتهم للمرأة بالزنا صحيحة، فعندها هل يُذنب الذي برأها أم يذنب الذي أراد اتهامها بثلاث شهود ؟ الشرع يحكم على المتهم بالعقوبة أما المبرئ لهما فهو بريء الذمة دائما.

كتبه #صهيب_بوزيدي

الرد المفصّل على تكفير الحدادي للأستاذ دعدوش بعد الافتراء عليه
شارك المقال:

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

هل يحارب النبيُّ السلفيةَ في منام شمس الدين

المداخلة والمنهج

ظهر شمس الدين في مقطع مصور يقول فيه (راكم معروضين للمعرض الدولي راني راح نخرج كتابي الجديد الذي سميته استيلاء اللصوص على النصوص كتبت هذا الكتاب ولم أضع له…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…