الجواب على أسئلة امتحان أكاديمية المناظر

تصحيح الأسئلة الأربعة الأولى. ((أكاديمية المناظر هي مجموعة لي -صهيب- على الماسنجر))

#السؤال_الأول: ما هو تعريف العلم وما هو جنس العلم؟

#الجواب: العلم هو مطابقة المطلقات الذهنية للمتعينات الخارجية مطابقة نسبية أو تامة نسبيا أو تامة مطلقا أو مطلقة النقصان على أن تكون المطابقة يقينية – قطعية – لا ريب فيها ولا شك وإلا فإن دخول الريب عليها ينزلها من مرتبة العلم إلى مرتبة الظن – إن كان الإحتمال المضاد مرجوحا – أو الشك – إن كان الإحتمال المضاد مساويا – أو الوهم إن كان الإحتمال المضاد راجحا – فإن انتفت كل المراتب السابقة – العلم والظن والشك والوهم – سمينا الحالة بالجهل وهو نوعان جهل بسيط – أي أنه يجهل ويعلم بأنه يجهل – وجهل مركب – أي أنه يجهل ويجهل أنه يجهل – ولذلك لما أنكر السفسطائيون وجود جنس العلم كان لزاما عليهم إنكار جنس الجهل لأنهم لو رضوا بوجود الجهل لأثبتوا لأنفسهم مرتبة العلم بالجهل فاستقروا على الشك بمراتبه الثلاث على اختلاف مذاهبهم وأقوالهم ويقابلهم الفلاسفة بمختلف أنظمتهم القائمة بالقوة أو الفعل إذ أثبتوا وجود العلم واختلفوا في مصادره ومجمل المصادر المتنازع عليها * العقل والحس والخبر * وكل مصدر من هذه المصادر يحتمل الظنية كما يحتمل القطعية في المطابقة وبناء على ما سبق.

فجنس العلم: هو كل ما يسمى علما بغض النظر عن نوعه سواء كان نافعا أم ضارا أم غير نافع ولا ضار وسواء كان مهما أم غير مهم فلو يمر الرجل وهو يرى نملة تمشي بجنبه فإن علمه بذلك قد ازداد لأنه أدرك وجود نملة تمشي إدراكا حسيا وبالنسبة له فقد ترجح وجودها من عدم وجودها بعد أن كانت ممكنة الوجود فحسب بالنسبة إليه وأيضا كلما مررت بشجرة ورأيتها فعلمك قد ازداد ومثله لو جلست في المقهى تسمع الكلام في فلان وعلان بشرط صحة النقل فعلمك يزداد وإن علمت عدم صحة النقل فعلمك قد ازداد إذ أنك أدركت أن ذاك الشخص عمل كذا وكذا وأدركت في المثالي الثاني أن ذاك الشخص كذب على الشخص الآخر فكله يندرج تحت التعريف الأصولي: العلم إدراك الشيء على حقيقته إدراكا جازما وقد تعلم بأن فلانا مصارع قوي ولكنك لا تعلم بأنه يهودي فيكون علمك به علما ناقصا نسبيا فهذه مطابقة جزئية غير تامة للموضوع الكلي – ذاك الإنسان – وبناء على ما سبق فكل إدراك لأي شيء يندرج تحت مراتب الوجود الثلاثة: الممكنات والمستحيلات والواجبات وهي بدورها مندرجة تحت الممكنات الذهنية يسمى علما إن كان مطابقا للواقع ولكن هل كل هذا العلم يعد نافعا ؟ الجواب في الفقرات التالية.

#السؤال_الثاني: – هل يجوز الفصل بين القرآن والعلم كأن نقول – القرآن يوافق العلم – أو نقول – القرآن لا يوافق العلم –.

#الجواب: لا يجوز الفصل بين القرآن والعلم. لأن القرآن من العلم فالقرآن كلام الله والله تكلم بعلم ولم يتكلم بجهل فمصدر القرآن هو علم الله وعلم الله هو مصدر كل العلوم فيكون تصحيح السؤال كالتالي: هل القرآن يوافق العلوم التجريبية ؟ فيكون هنا تحديد لنوع العلوم المراد السؤال عن موافقتها للقرآن. وبناء عليه فمصادر العلم –البشري – ثلاثة والعلم البشري هو المعرفة لأن المعرفة هي العلم المسبوع بجهل وفكل معرفة تكون علما لكن ليس كل علم يكون معرفة فعلم الله لا يسمى معرفة لأنه لم يسبق بجهل ولذلك لم تكن مصادر علم الله هي الخبر – كأن يقال أن الله تعلم بعد أن سمع بالخبر من غيره – وهذا مستحيل في حقه وكذلك لم تكن بعد الحس – كأن نقول إن الله علم بعد أن رأى مخلوقاته فعلوا كذا أو كذا – لأن الله علم قبل أن يخلق عين تلك المخلوقات وكذلك لا نقول أن مصدر العلم عند الله هو العقل – بمعنى أن الله علم بعد أن استعمل طرق القياس والتمثيل والإستقراء أو الإثبات بالنقيض وعكس النقيض والعكس المستوي – بل إن علم الله ذاتي أزلي معه وبناء على ذلك فالصادر عن الله علم يقيني تام مطلق فبعد كل هذا لا يجوز أن نقول هل كلام الله يوافق العلم أم يخالفه لأن مجرد هذا السؤال معناه أن كلام الله جهل وليس علما ولكن هل هذا الجهل يوافق العلم أم لا كأن نسأل عن قول مجنون لا علم له فنقول هل قول هذا المجنون يوافق العلم أم يخالفه فيكون السؤال فيه نفي للعلم عن المجنون قبل مقارنته بالعلم مع أن هذا المثال تقريبي فحسب لأن للمجنون نسبة من العلم ولو كانت ضئيلة فكيف نقر بتلك النسبة للمجنون وننفيها عن كلام الله. ولذلك من أكبر المغالطات في هذا العصر الإقرار بمضمون هذا السؤال فبعض العلماء الفيزيائيين يذهبون لمناظرة الملحدين ويقولون لهم: سنثبت لكم بأن القرآن يوافق العلم. ولا يعلمون بأنهم عند التحقيق قد هدموا دين الإسلام بمجرد هذا الإقرار ولو كنت من مناظريهم اللا مسلمين لأعلنت انتهاء المناظرة بمجرد هذا الإقرار إذ أقول: انتهت المناظرة باعتراف الخصم أن كتاب ربه ليس من العلم في شيء إذا فهو كتاب ليس فيه إلا الجهل وبالتالي فهو لا يطابق الحقيقة لا مطابقة جزئية ولا مطابقة كلية فوجب التنبه لهذه النقطة جيدا.

#السؤال_الثالث: ما الفرق بين العلم الإجمالي: - النافع وغير النافع - والعلم النافع ومتى يكون العلم نافعا ومتى يكون غير نافع.

#الجواب_الثالث: العلم الإجمالي هو التقاط كل ما يتعلق بالحقيقة بغض النظر عن نوعه أو ترتيبه وتصنيفه فكل إدراك للواقع يكون علما كما سبق بيانه في الجواب الأول وقد يكون أصل العلم نافعا ولا ينتفع به صاحبه بل يضر نفسه به وقد يكون أصل العلم ضارا وقد يكون مما لا ينفع ولا يضر كأن أعرف بأن كريستيانو رونالدو كئيب لهذا اليوم فهذه المعلومة لا تفيدني في ديني ولا دنياي. أما العلم النافع فما كان فيه فائدة دنيوية أو أخروية وبما أن الحياة الدنيا تؤول إلى الصفر مقارنة بالحياة الآخرة فإن نسبة الإنتفاع من العلم في الدنيا يؤول إلى الصفر مقارنة مع نسبة الإنتفاع به في الآخرة ذلك أن الحياة الدنيا محدودة ولنقل أن الإنسان يعيش فيها 150 سنة أو حتى 10000 سنة والآخرة غير محدودة أي أنها رياضيا تمثل ما لا نهاية ومن المعلوم رياضيا أن أي عدد محدود قسمة العدد اللا نهائي يؤول إلى الصفر ويرمز له في الجبر ب: 0+ ذلك أن الناتج سيكون 1.....0.00000000000000 وتلك النقاط تشكل العدد اللا نهائي بمعنى أنك تكتب عددا لا نهاية له من الأرقام وبالتالي لن تصل للفاصلة التي فيها 1 فلو مثلنا ذلك بكتابة واقعية فإنك ستلف الأرض بكتابة الأصفار ما وراء الفاصلة وتصلها بالشمس وتلفها بها وتصلها بنجم المجرة ثم بالمجرات والكتل المجرية وتلفها فوقها وتمررها الى السماء الدنيا وتغلف بها كل الكون وانت مستمر في كتابة الأصفار بل تخرج من الكون وتستمر بالكتابة إلى ما لا نهاية ولن تصل إلى الصفر الذي يكون الواحد قبله فهذا العدد في الحقيقة يؤول إلى الصفر لأنه ليس مطابقا للصفر ولكنه في نفس الوقت لا نهائي الفواصل. ولذلك يمكن أن نقول أن علم البشر بالنسبة لعلم الله يؤول إلى الصفر أيضا فلو قدرنا أن علم فلان =1000 وعلم الآخر يساوي 1 فقط فمقارنة بعلم الله التام المطلق يكون علم كل منهما يؤول إلى الصفر لأن الأصفار ما وراء الفاصلة لن تنتهي حتى يصل الواحد وما وراء الواحد لا يهم فيما بعد الفاصلة اللا نهائية.

وبناء على ما سبق فالعلم النافع هو ما يفيد في الآخرة أما ما يفيد في الدنيا فهو نافع ولكن بنسبة تؤول إلى الصفر كما وضحنا أعلاه وهذا العلم النافع لابد أن يكون مركزه ومحوره العلم بالكتاب والسنة ولكن علوم الآلة المساعدة على فهم الكتاب والسنة كثيرة جدا غير محصورة في أصول الفقه وأصول الحديث وأصول التفسير بل تتعدى إلى العلوم الطبيعية والميتافيزيقية بكل أنواعها وكل علم ساعد في إعداد العدة فهو علم نافع وكل علم ساعد في الدفاع عن الدين فهو علم نافع وكل علم ساعد في النهوض بالأمة وعزة المسلمين فهو علم نافع ولذلك لو افترضا قيام فلسفة إسلامية بمعاييرها الصحيحة وفق المفاهيم الإسلامية فستكون هذه الفلسفة كلها علما نافعا بكل فروعها.

أما العلم غير النافع فكل ما لا يعني المسلم كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فحث النبي صلى الله عليه وسلم على ترك العلم الذي لا فائدة منه لا في الدنيا ولا في الآخرة فضلا عن العلم الضار الذي قد يكون أصله نافعا ولكنه يفسد بفساد نية صاحبه كالعالم الذي تسعر به النار يوم القيامة لأنه طلب العلم رياء وسمعة ولكي يقال فلان عالم فمع أنه طلب علما مما يراد به وجه الله إلا أنه انقلب عليه بالضرر ومثله علوم السحر والشعوذة خاصة إن درست بغرض تطبيقها – أي لممارسة السحر – وكثر من العلوم تعد سلاحا ذا حدين ومن بين العلوم المحرمة محضا كأن يريد إنسان ما معرفة ما تحت عورة إنسان آخر فلا شك أن مشاهدة الأفلام الإباحية نفسه يعد علما بمعناه الابستمولوجي ولكن هل هذا العلم نافع أم ضار ؟ بلا شك أنه علم ضار بغض النظر عن نية صاحبه

الخلاصة: العلم الضار قد يكون ضارا لذاته أو يكون ضارا لغيره.

#السؤال_الرابع: ما هي الكمية المطلوبة من العلم حتى نحكم على صاحبها بالعالم؟

#الجواب: بما أننا عرفنا معنى العلم فالعالم هو المتصف بصفة العلم ومن المعلوم أن علم البشر ناقص وعلم الله تام فالله هو المتصف بصفة العلم التام فهو العالم الذي لا يجهل شيئا ((عالم الغيب والشهادة)) وقال الله ((إن الله بكل شيء عليم )) وبناء عليه فالله هو المستحق لصفة العالم المطلق وحده لا شريك له ولكن هل يمنع ذلك من وصف غير الله بالعالم ؟ الجواب لا. وذلك أن الله وصف مخلوقاته بالعلماء فقال ((إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ)) فوصف الله بعض عباده بالعلماء وأخبر بأن العلماء يخشون من الله وذلك أن الفاعل هنا مؤخر – العلماء – فكان المعنى أن العلماء يخشون من الله ولذلك قال كثير من السلف – إنما العلم الخشية – وكان مقصودهم أن لا فائدة من العلم إن لم يجعل صاحبه خاشيا لله عز وجل فذلك العلم لا قيمة له وبناء على ما سبق: نعلم أن وصف العالم قد يطلق على البشر رغم أن علمهم ناقص وعلمنا أن العلم النافع هو ما يقود صاحبه إلى خشية الله ولكن هل يصح أن نسمي العالم الذي لم ينتفع بعلمه بالعالم ؟ الجواب نعم. ولكنه علم لا ينفعه ودليل ذلك: ما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال – وأذكر الشاهد من الحديث فقط – : ((ورجلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرَّفه نعمَه فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل ثم أمر به فسُحبَ على وجهه حتى ألقي في النار)) قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم 5/46: ((قوله صلى الله عليه وسلم في الغازي والعالم والجواد وعقابهم على فعلهم ذلك لغير الله وإدخالهم النار دليلٌ على تغليظ تحريم الرياء وشدة عقوبته وعلى الحث على وجوب الإخلاص في الأعمال كما قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)، وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصاً، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات، كله محمولٌ على من فعلَ ذلك لله تعالى مخلصاً)) فالشاهد أنه قد يسمى من لم ينتفع بعلمه عالما ولكن المراد من العلماء الذين أثنى الله عليهم في القرآن هم العلماء المنتفعون بعلمهم وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول في الصفحة 522 من الجزء الأول: ((وعالم لم ينفعه علمه كإبليس)) أو أظنه قال ((وعالم لم ينفعه علمه وأولهم إبليس)) وبناء على ما سبق كان لزاما علينا تحرير معنى العالم بغض النظر عن كون علمه نافعا له أم أنه ليس بنافع وهنا يأتي دور الجواب عن السؤال: ما هي الكمية التي يجب تحصيلها ليسمى صاحبها عالما؟

نقول: كل إنسان على وجه الأرض لديه قدر من العلم ولو كان ضئيلا فالرضيع يولد ومعه معلومات ما قبلية فيولد ولديه كمية من العلم مهما كانت قليلة وحتى المجنون يعرف بعض الأشياء فيعرف حاجته للنوم والأكل والشرب بل وقد يخاطب بعض الناس بشيء من الكلام أو الإشارة ويتفاوت قدر الجنون من شخص لآخر ولكن لا يوجد إنسان يساوي علمه الصفر ولذلك لا يوجد إنسان متصف بالجهل التام المطلق وإنما لكل إنسان مقدار معين من العلم فعلى أي أساس نسمي فلانا بالعالم وفلانا بالجاهل طالما أن كل الناس لديهم نسبة من العلم ونسبة من الجهل؟ فما هي النسبة التي يتجاوزها الإنسان من العلم حتى يكون عالما؟ علما أن علم الإنسان بالمقارنة مع علم الله يؤول إلى الصفر وهنا قد يقال: كيف ذلك وهناك من البشر من يساوي علمه آلاف الأضعاف من علم بشر آخر فكيف يتساوى علمهما عند مقارنته بالله ؟ فنقول أن الجواب كالتالي: فلنفترض عددا بلا وحدة لكل منهما فنقول إن علم الشخص أ = 10000 وعلم الشخص ب = 10 وعلم الله تام مطلق قد نرمز له رياضيا – لتقريب الفهم – بالقيمة المطلقة لما لا نهاية ونقم بالمعادلة التالية: 10000 تقسيم ما لا نهاية هل تساوي 10 تقسيم ما لا نهاية ؟؟ الجواب نعم لأن كلا النتيجتين = 0+ أي يؤول إلى الصفر وذلك لأن الأصفار من وراء الفواصل لن تصل أبدا للرقم 1 وبما أن القسمة على ما لا نهاية فستتساوى القيم من وراء الواحد الذي بدوره وراء ما لا نهاية من الأصفار وقد بينا ذلك في الفقرة السابقة والسؤال الآن: طالما علم الإنسان بالنسبة للعلم المطلق يؤول إلى الصفر فمعناه أن جهل الإنسان يؤول إلى ما لا نهاية ذلك أن العلم المطلق * عرضا * لو جعلناه معلما لقياس العلوم فلن يتصف به إلا الله عز وجل وأما بقية المخلوقات فسينالون منه نسبة تؤول إلى الصفر وبلا شك أن نقيض العلم هو اللا علم وهو الجهل فبما أن علم كل البشر يؤول إلى الصفر فمعناه أن جهل كل البشر يؤول إلى ما لا نهاية وبالتالي نسبة الجهل عند الإنسان أكبر بكثير من نسبة علمه مصداقا لقوله تعالى: ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)) ولا شك أن الله هنا يتكلم عن العلم الذي عند البشر مقارنة بالعلم المطلق الذي لم يتصف به غيره سبحانه وتعالى لذا كانت الآية منطبقة حتى على الأنبياء عليهم السلام فلو قدرنا علم الأنبياء كله برقم 20 ترليون بل ب 10 أس مليار لآل هذا الرقم عند تقسيمه على ما لا نهاية إلى الصفر 0+ فيكون العلم موجودا ولكنه شبه معدوم مقارنة بعلم الله سبحانه وتعالى فسبحان الخالق.

سيسأل القارئ: إذا كيف يكون الرجل عالما مادام علمه يؤول إلى الصفر في كل الحالات؟

أقول: يسمى عالما نسبيا ولا يسمى عالما مطلقا فهو عالم بالنسبة إلى قطعة معينة من العلم فنقول: فلان عالم بأن الله واحد لا شريك له وفلان جاهل بهذه المسألة فعند إطلاق لفظة العالم فلابد من اقترانها بالمسألة المقيس عليها فيقال فلان عالم بما يتعلق بقلب الإنسان – كأن يكون مختصا في طب القلوب – أي أنه يعلم أكثر من %50 مما يعلمه الناس عموما بخصوص القلب ولذلك فالعالم بالشيء هو الذي يعلم أغلب ما يتعلق بذاك الشيء فنقول: فلان عالم بالدين أي أنه يعلم أكثر من 50 بالمائة مما يعلمه الناس في الدين فلو قلنا أن علم النبي صلى الله عليه وسلم بالدين الذي بلغه لنا = 100 بالمائة وعلم أبي بكر رضي الله عنه بذاك الدين = 97 بالمائة مثلا فمعناه أن أبا بكر رضي الله عنه عالم فلو قلنا إن فلانا يعلم من الدين 50 بالمائة مما يعلمه الناس فنقيس على علم أعلم واحد وهو النبي صلى الله عليه وسلم فبمجرد أن يعلم ما يفوق 50 بالمائة مما علمه النبي صلى الله عليه وسلم يكون مستحقا للقب العالم من حيث العالمية لا من حيث الإنتفاع لأن الإنتفاع يلزمه العمل بالعلم والخشية كما سبق وذكرنا. وقد يقال فمن أين أتيت بهذا التقسيم فأقول: إن معنى العالم عند إطلاقه في اختصاص معين أي أن الذي يغلب عليه هو العلم ومعنى الجاهل اي ما يغلب عليه الجهل فمن يجهل أكثر مما يعلم في العلم المعين فالغالب عليه هو الجهل ومن يعلم أكثر مما يجهل فالغالب عليه هو العلم فبالنسبة للعلم المطلق فالإنسان جاهل وبالنسبة للعلم النسبي فبحسب العلم المختار فلو كانت المسألة المراد القياس عليها بسيطة وصغيرة فيمكن أن يكون علم الإنسان بها تاما كأن أعلم بأن 1+1=2 فأسمى عالما بهذه المسألة فكلما وسعنا النطاق أكثر كلما انخفضت النسبة إلى أن نوسعه للعلم المطلق فتنخفض النسبة الى ما يؤول إلى الصفر.

وبناء على ما سبق فمن كان علمه بالطب يفوق 50 بالمائة مما يعلمه الناس في عصره فهو عالم عصره فلو قارناه بما يعلمه الناس في كل العصور فيجب أن يعلم أكثر من 50 بالمائة من نسبة ما يعلمه أعلم الناس على مر العصور وقد تستثنى الحالات الشاذة أحيانا والخارقة في العلم فلا يقاس عليها ويقاس على مجمل العلماء في ذاك الفن كأن تكون نسبة الأعلم في الفيزياء هي 100 كونه العينة المراد القياس عليها ويكون الثاني بعده بنسبة 30 في المائة من نسبة علم الأول فهذا النموذج قد يفسد على كل الناس فرصة التحلي بلقب العلماء عندها نضطر أن نقيس على متوسط علم المتفوقين في ذاك الباب فيكون المتوسط هو الممثل ل 100 بالمائة ومن يتجاوز الخمسين بالمائة يكون عالما وهكذا.

#الخلاصة: من تجاوز علمه نسبة تفوق النصف في ذلك المجال مقارنة بالبقية فهو العالم في ذلك المجال. بغض النظر عن نفع علمه من عدمه.

------------------يتبع للإجابة عن بقية الأسئلة من 5 الى 10----------------------------

كتبه صهيب بوزيدي

الجواب على أسئلة امتحان أكاديمية المناظر
شارك المقال:

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

جائزة أغبى استدلال عبر التاريخ

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بعض الأوباش الذين أفسح لهم حدارة منشورا موازيا ينهشون فيه عرضي دون أي ردع أو تنبيه [ولعلها حيلة منه لأني اشترطت في الحوار حسن الأدب وإغلاق التعليقات فقد…