ابن تيمية يطلق رصَاصَة الرحمة على الجامية والمدخلية ومن شابههم
#مقدمة: هذه أقوالٌ أنقلها في ذم التعصب للأفراد والجماعات والحزبيات والمذاهب أو الحكومات واعتبار أقوالهم حججا يلزمون بها المخالفين، وهي إن كانت في نبذ التعصب للأئمة الكبار الحقيقيين بهذا الشكل فكيف بمن يعقد هذه العصبية في رؤوس المداخلة وأفرادهم ممن لم يبلغوا من العلم أو نصرة الحق شيئا يُذكر، وقد نقلت هذه الأقوال من كتب ابن تيمية مباشرة دون اقتباسٍ من أي مقالٍ أو صفحة أو منصة أو كتاب غير كتب ابن تيمية نفسه، وهي نتيجة لبحث فردي محض "وكل مقالاتي كذلك لا أعتمد فيها على أي شيء إلا الله والحمد والشكر له" ولم أكن بحاجةٍ لذكرِ هذه الملحوظة لولا وجود من أحوجني لمثل هذا البيان.
كما أني لا أقصد بهذه النقولات اعتبار شيخ الإسلام ابن تيمية حجة لذاته وإنما المقصود الاحتجاج به على من ألزم الناس بالاحتجاج بمن هو دونه في العلم والمكانة فالمدخلية يسلمون بأن ابن تيمية أعلم من شيوخهم المعاصرين نظريا إلا أن هذه النقولات تبين جليا أن المداخلة عند ابن تيمية ليسوا على حق أصلا في منهجيتهم التي عُرفوا بها.
#بداية_النقولات:
#النقل_الأول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى ج: 22، الصفحات: 252 ...إلى غاية 255)
1 - 1 - قال: ((وَمَنْ تَعَصَّبَ لِوَاحِدِ بِعَيْنِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ دُونَ الْبَاقِينَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَصَّبَ لِوَاحِدِ بِعَيْنِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ دُونَ الْبَاقِينَ. كالرافضي الَّذِي يَتَعَصَّبُ لِعَلِيِّ دُونَ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ. وَكَالْخَارِجِيِّ الَّذِي يَقْدَحُ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَهَذِهِ طُرُقُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ))
1 - 2 - قال ((ثُمَّ غَايَةُ الْمُتَعَصِّبِ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِقَدْرِهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَبِقَدْرِ الْآخَرِينَ فَيَكُونُ جَاهِلًا ظَالِمًا وَاَللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ وَيَنْهَى عَنْ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ))
1 - 3 - وقال ((وَهَذَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَتْبَعُ النَّاسِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَعْلَمُهُمْ بِقَوْلِهِ وَهُمَا قَدْ خَالَفَاهُ فِي مَسَائِلَ لَا تَكَادُ تُحْصَى لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمَا مِنْ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا اتِّبَاعُهُ وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ مُعَظِّمَانِ لِإِمَامِهِمَا))
1 - 4 - وقال ((بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ الْقَوْلَ ثُمَّ تَتَبَيَّنُ لَهُ الْحُجَّةُ فِي خِلَافِهِ فَيَقُولُ بِهَا وَلَا يُقَالُ لَهُ مُذَبْذَبٌ؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَزَالُ يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ. فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ مِنْ الْعِلْمِ مَا كَانَ خَافِيًا عَلَيْهِ اتَّبَعَهُ وَلَيْسَ هَذَا مُذَبْذَبًا؛ بَلْ هَذَا مُهْتَدٍ زَادَهُ اللَّهُ هُدًى. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}))
1 - 5 - وقال ((فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَقْصِدَ الْحَقَّ وَيَتَّبِعَهُ حَيْثُ وَجَدَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّ مَنْ اجْتَهَدَ مِنْهُمْ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَمَنْ اجْتَهَدَ مِنْهُمْ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ لِاجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ مَغْفُورٌ لَهُ))
1 - 6 - وقال: ((وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَتَّخِذَ قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ شِعَارًا يُوجِبُ اتِّبَاعَهُ وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ؛ بَلْ كُلُّ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ وَاسِعٌ)).
1 - 7 - وقال: ((وَبِلَادُ الشَّرْقِ مِنْ أَسْبَابِ تَسْلِيطِ اللَّهِ التتر عَلَيْهَا كَثْرَةُ التَّفَرُّقِ وَالْفِتَنِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَذَاهِبِ وَغَيْرِهَا))......
قلت -صهيب-: ونفس المصيبة المعاصرة، تسلطت أمريكا وأوروبا وروسيا وغيرها على المسلمين بسبب تفرقهم فيما بينهم وانشغالهم ببعضهم البعض تاركين العدو يسرح ويمرح ويطور نفسه في شتى المجالات وهم أهلكوا أنفسهم بالصراعات أكثر مما أهلكهم عدوهم.
1 - 8 - وقال (( وَكُلُّ هَذَا مِنْ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ. وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَصِّبِينَ بِالْبَاطِلِ الْمُتَّبِعِينَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ الْمُتَّبِعِينَ لِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ مُسْتَحِقُّونَ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ ))
1 - 9 - وقال ((وَجُمْهُورُ الْمُتَعَصِّبِينَ لَا يَعْرِفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ بَلْ يَتَمَسَّكُونَ بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ أَوْ آرَاءٍ فَاسِدَةٍ أَوْ حِكَايَاتٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَالشُّيُوخِ قَدْ تَكُونُ صِدْقًا وَقَدْ تَكُونُ كَذِبًا وَإِنْ كَانَتْ صِدْقًا فَلَيْسَ صَاحِبُهَا مَعْصُومًا يَتَمَسَّكُونَ بِنَقْلِ غَيْرِ مُصَدَّقٍ عَنْ قَائِلٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَيَدَّعُونَ النَّقْلَ الْمُصَدَّقَ عَنْ الْقَائِلِ الْمَعْصُومِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ الثِّقَاتُ الأثبات مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَدَوَّنُوهُ فِي الْكُتُبِ الصِّحَاحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنَّ النَّاقِلِينَ لِذَلِكَ مُصَدَّقُونَ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَالْمَنْقُولَ عَنْهُ مَعْصُومٌ لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ طَاعَتَهُ وَاتِّبَاعَهُ. قَالَ تَعَالَى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ})).
قلت صهيب: كأن ابن تيمية يصف حال كثير من أهل زماننا الذين يدّعون الرجوع إلى الكتاب والسنة نظريا وتجدهم يقولون "كل يؤخذ من قوله ويرد" ولكن عند التطبيق العملي تجدهم يستدلون بأقوال الأفراد ملزمين بها مخالفيهم حتى ولو وُجد من العلماء من يقول غير قول العالم الذي يتمسكون بقوله، ولا يكتفون بنقل كلام العالم من باب وجود من أجاز هذا ليدلوا على خلافية المسألة وإنما يجبرون مخالفيهم على التزام ذلك القول تحديدا دون غيره، فإن قيل لهم "وعلى أي أساس كان كلام من اخترتموه حجة ؟" قالوا "لأنه عالم كبير" فإن قيل لهم "أليس القول المخالف له قال به عالم كبير آخر أيضا ؟ فعلى أي أساس ألزمتم الناس بهذا دون ذاك؟" وجدتهم يتهمون القائل بالطعن في العالم الذي اختاروه رغم أن لازم قولهم الطعن في العالم الذي لم يختاروه إن أخذنا بمنطقهم.
#النقل_الثاني: قال ابن تيمية في كتاب (الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ج: 2 الصفحة 345):
2 _ 1 - قال: ((وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ أَنْ يُصَدَّقَ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ وَيُطَاعَ فِي كُلِّ أَمْرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا)).
2 - 2 - وقال: ((وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ بَلْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْخَطَأُ))
#النقل_الثالث: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ج 20: الصفحة من 163 ....إلى 166)
3 - 1 - قال ((وَيُرْوَى عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَلَّ الْعِلْمُ ظَهَرَ الْجَفَا وَإِذَا قَلَّتْ الْآثَارُ كَثُرَتْ الْأَهْوَاءُ. وَلِهَذَا تَجِدُ قَوْمًا كَثِيرِينَ يُحِبُّونَ قَوْمًا وَيُبْغِضُونَ قَوْمًا لِأَجْلِ أَهْوَاءٍ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَاهَا وَلَا دَلِيلَهَا بَلْ يُوَالُونَ عَلَى إطْلَاقِهَا أَوْ يُعَادُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَنْقُولَةً نَقْلًا صَحِيحًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَفِ الْأُمَّةِ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا هُمْ يَعْقِلُونَ مَعْنَاهَا وَلَا يَعْرِفُونَ لَازِمَهَا وَمُقْتَضَاهَا وَسَبَبُ هَذَا إطْلَاقُ أَقْوَالٍ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً وَجَعْلُهَا مَذَاهِبَ يُدْعَى إلَيْهَا وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا)).
3 - 2 - قال ((وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُنَصِّبَ لِلْأُمَّةِ شَخْصًا يَدْعُو إلَى طَرِيقَتِهِ وَيُوَالِي وَيُعَادِي عَلَيْهَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُنَصِّبَ لَهُمْ كَلَامًا يُوَالِي عَلَيْهِ وَيُعَادِي غَيْرَ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ بَلْ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يُنَصِّبُونَ لَهُمْ شَخْصًا أَوْ كَلَامًا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ يُوَالُونَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ أَوْ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُعَادُونَ. وَالْخَوَارِجُ إنَّمَا تَأَوَّلُوا آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ عَلَى مَا اعْتَقَدُوهُ وَجَعَلُوا مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ كَافِرًا؛ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ خَالَفَ الْقُرْآنَ فَمَنْ ابْتَدَعَ أَقْوَالًا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَجَعَلَ مَنْ خَالَفَهَا كَافِرًا كَانَ قَوْلُهُ شَرًّا مِنْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ. وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأُمُورَ الْمَعْلُومَةَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَمَّا يُعَارِضُهَا جَوَابًا قَاطِعًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ))
3 - 3 - وقال ((وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْخَطَأَ فِي دَقِيقِ الْعِلْمِ مَغْفُورٌ لِلْأُمَّةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَهَلَكَ أَكْثَرُ فُضَلَاءِ الْأُمَّةِ. وَإِذَا كَانَ اللَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ لِكَوْنِهِ نَشَأَ بِأَرْضِ جَهْلٍ؛ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَطْلُبْ الْعِلْمَ فَالْفَاضِلُ الْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِحَسَبِ مَا أَدْرَكَهُ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ مُتَابَعَةَ الرَّسُولِ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ هُوَ أَحَقُّ بِأَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَيُثِيبَهُ عَلَى اجْتِهَادَاتِهِ وَلَا يُؤَاخِذَهُ بِمَا أَخْطَأَ))
3 - 4 - وقال ((وَأَهْلُ السُّنَّةِ جَزَمُوا بِالنَّجَاةِ لِكُلِّ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى؛ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَإِنَّمَا تَوَقَّفُوا فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِدُخُولِهِ فِي الْمُتَّقِينَ)).
#النقل_الرابع: قال ابن تيمية في كتاب (جامع المسائل ...طبعة عطاءات العلم....الجزء 7 الصفحة 465 و466)
قال ((وكلّ من اتخذ شيخًا أو عالمًا متبوعًا في كلّ ما يقوله ويفعله، يوالي على موافقته ويعادي على مخالفته غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو مبتدِعٌ ضَالٌّ خارجٌ عن الكتاب والسنة، سواء كان من أهل العلم والدين كالمشايخ والعلماء أو كان من أهل الحَربٍ والديوان؛ كالملوك والوزراء))
قلت صهيب: والله الذي لا إله غيره، لو تأمل المدخلي هذا النقل وحده لتبرأ من المداخلة إن كان واثقا في ابن تيمية أو تبرأ من ابن تيمية إن كان مصرا على قول المداخلة أو قبِلَ منا ما نقوله فيهم كما يقبله من ابن تيمية أو خالفنا وخالف ابن تيمية مع الإبقاء على احترامنا كما يحترم ابن تيمية، وذلك لأن ابن تيمية بين في هذا الموضع أن عقد الولاء والبراء في الأفراد أو المجموعات من المشايخ والعلماء كتعصب المداخلة لشيوخهم وإن كانوا غير علماء أصلا، أو الملوك والوزراء كولائهم وعدائهم من أجل حاكم السعودية فإنه ضال خارج عن الكتاب والسنة.
#النقل_الخامس وهذا النقل في بيان الفرق بين نظرة ابن تيمية للحاكِم ونظرة المداخلة الذين جعلوه فوق الحساب
قال ابن تيمية في كتاب ( مجموع الفتاوى 31 الصفحة 65)
((وَسُئِلَ: عَنْ نَاظِرِ وَقْفٍ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَبِالْوَقْفِ (شَخْصٌ يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ وِلَايَةِ النَّاظِرِ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةِ أَحَدِ الْحُكَّامِ لِأَنَّ لَهُ النَّظْرَ الْعَامَّ وَأَنَّ النَّاظِرَ عَزَلَ هَذَا الْمُبَاشِرَ فَبَاشَرَ بَعْدَ عَزْلِهِ وَسَأَلَ النَّاظِرَ الْحَاكِمُ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ فَادَّعَى الْحَاكِمُ عَلَى النَّاظِرِ دَعْوَى فَأَنْكَرَهَا. فَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ بِدُونِ أَمْرِ النَّاظِرِ الشَّرْعِيِّ؟ وَهَلْ لَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْحَاكِمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا النَّاظِرِ الَّذِي هُوَ خَصْمُهُ دُونَ سَائِرِ الْحُكَّامِ؟ وَإِذَا اعْتَدَى عَلَى النَّاظِرِ فَمَاذَا يَسْتَحِقُّ عَلَى عُدْوَانِهِ عَلَيْهِ؟ .
فَأَجَابَ: لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَ وَلَا يَتَصَرَّفَ فِي الْوَقْفِ بِدُونِ أَمْرِ النَّاظِرِ الشَّرْعِيِّ الْخَاصِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّاظِرُ الشَّرْعِيُّ قَدْ تَعَدَّى فِيمَا يَفْعَلُهُ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ إذَا خَرَجَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالْحَاكِمِ مُنَازَعَةٌ حَكَمَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ اعْتَدَى عَلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقَابَلُ عَلَى عُدْوَانِهِ إمَّا أَنْ يُعَاقَبَ بِمِثْلِ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَتْ الْمُمَاثَلَةُ؛ وَإِلَّا عُوقِبَ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ شَرْعًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)).
قلت صهيب: فانظروا إلى الفتوى "يتحاكم الحاكم مع عامله إلى غيرهما فيحكم فيهما بالكتاب والسنة فمن استحق منهما العقوبة عوقِب ومن كان الحق معه كان، وللحاكم أن يدعي على عامله وللعامل أن ينكر الدعوى ........لاحظوا فهم ابن تيمية لموضوع الحاكم "ولي الأمر" بالشكل الصحيح وذلك لأن الله قال ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)) وذلك معناه أن الطاعة تكون للحاكم ما أطاع الله والرسول إذ كرر الله لفظ (أطيعوا) مع كل من لفظي (الله والرسول) ولم يكرر اللفظ مع أولي الأمر ليدل على أن طاعتهم تكون غير مستقلة وإنما هي منوطة بطاعتهم لله ورسوله فإن وقع النزاع بين الحاكم والمحكوم أو المتنازعين على الحكم أو المحكومين ردوه إلى الله ورسوله ليحكم بينهما غيرهما بحكم الله.
كتبه #صهيب_بوزيدي

