إدارة تعارض العقل والنقل

المقال مكون من قسمين: القسم الأول للإجابة عن الأسئلة المصورة في الحديث، والقسم الثاني ثلاث نقولات عن الإمام ابن تيمية في هذا الموضوع.

#أولا_الجواب_عن_الأسئلة_المصورة:

#س_1_قال: عقل من ؟

#ج_1_قلت: أنت ترد على عبارة لا أعلم من قالها لكن الذي نقلته هو قوله (إذا عارض الحديث عقلي) فبحسب العبارة التي تنقلها بنفسك فالقائل يتكلم عن عقله هو فلماذا تسأل "عقل من ؟" وقد فصلتَ القول وحددت الجواب في نقلك عنه قبل السؤال ؟ أم أن القائل قال "إذا عارض حديث الآحاد الذي يفيد الظن لا اليقين القطعي من العقل فيقدم العقل على الحديث" ولكنك استلزمت من كلامه غير الذي قاله فنقلت العبارة كما فهمتها ثم نسيت أنك نقلتها بذلك الشكل فصرت تسأل "عقل من؟" لأنك تعلم أن عبارته الأصلية لم يقل فيها "عقلي" بل قال "العقل القطعي" فلذلك نسيتَ تحريفك لعبارته وحاولت سؤاله وإلا فلو أنه قال "إذا خالف عقلي" فإن طرحك للسؤال لن يكون له أي معنى، لأن الجواب مذكور في كلامه "عقله هو".

#س_2_قال: وهل عقول البشر تستوي ؟

#ج_2_قلت: عقول البشر لا تستوي "ركز في سرعة الجواب" ولكن هل هذه المعضلة تُشكل على العقل وحده أم تشكل على النقل أيضا ؟ تابع معي:

1 _ عقول البشر كما لا تستوي في المصدر المعرفي العقلي فإنها لا تستوي أيضا في المصدر المعرفي النقلي وذلك لأن النقل لا يكون إلا بالعقل والحواس وبعدها الخبر، إذ أنت تسمع الكلام بأذنيك أو تقرأه بعينيه وهذا هو الحس ومن دون الحواس لن تستطيع الوصول للنقل (تخيل أنك لا تسمع ولا ترى ولا تحس بجلدك ولا تتذوق ولا تشم) هل يمكن لأي بشر أن يوصل لك أي معلومة نقلية ؟ طبعا مستحيل، فلذلك لولا الحس لما كان وصل المنقول إليك.

2 _ ولولا العقل لما استطاع الحس أن يعمل أصلا إذ تخيل شخصا مجنونا والمجنون ناقص عقلٍ وليس منعدم العقل ومع ذلك فقد رُفع عنه التكليف وذلك لضعف قدرته على تمييز المنقول إليه، أو تخيل الحيوان، خذ غزالة أو فيلا واقرأ عليه كلاما بأي لغة شئت فلن يفهم عليك إلا إن دربته مرارا وتكرارا على فهم بعض الكلمات وذلك لأن الحيوان أيضا له ضعف عقلي شديد ولكنه ليس منعدم العقل، انعدام العقل يشبه الهاتف الذي تستعمله فإنه يستطيع تصوير ما تشاء كما يستطيع إسماعك ما تشاء ولكنه لا يعقل ما الذي ينقله إليك من صور ومقاطع وصوتيات، ولذلك لم نجد بشرا يوما يستحي من هاتفه أن يرى ما يفعله وذلك لأن هاتفه مزود بخاصية الحواس بغير عقلٍ وإدراك، ومنه قد ينقل لك الهاتف مكتبة شاملة ويخزنها كلها في ذاكرته لكنه لا يدرك ما فيها وإنما تحتاج أنت لقراءتها وفهمها بعقلك.

فالنقل بغير حواس غير ممكن والنقل بغير عقلٍ يجعلك كالهاتف تنقل ما لا تدرك ولا تفهم.

فإن كان الحس ضروريا لوصول الخبر إليك فالعقل ضروري لفهمه كما هو ضروري لتمييز صحته من عدمه إذ العقل نفسه الذي جعل الإنسان يدرك أن هذا الدين دين الحق ولولا قبول العقل لهذا الدين لما اعتبر نصوصه النقلية ملزمة من الأساس، والعقل نفسه هو الذي أسس قواعد الحديث ليعرف صحيحها من ضعيفها فهل وجدت في النقل أن شروط الحديث اتصال السند بالعدول الضباط من غير شذوذ ولا علة ؟ وهل النقل هو الذي قسم الأحاديث إلى متواتر ومستفيظ ومشهور وعزيز وغريب وفردٍ ؟ هل وجدت في النقل قواعدا للجرح والتعديل أو لعلل الحديث أو لمصطلح الحديث أو التخريج أو شرح السنة أو تدوين السنة ؟ وكذلك فيما يتعلق بالفهم هل أصول الفقه قواعدها نقلية أم عقلية ؟ كل هذه القواعد عقلية وبعضها فيه استمداد من الشريعة ولكن القواعد الأولى عقلية إذ لا يمكن تعليق فهم النصوص بعلوم الآلة وتعليق إنشاء علوم الآلة بالنصوص فذلك دورٌ سبقي قبلي ممتنع لتركيبه من التناقض وقد ذكر الإمام ابن تيمية امتناعه في مواضع عدة أذكرُ منها ما قاله في كتابه الصفدية (1/12) إلا أنه استدل على امتناعه باتفاق العقلاء وجعله قاعدة مسلمة بينما أرى أن دليل امتناعه تركيبه من التناقض فجعله ابن تيمية ممتنعا مسلما به (المقدمة: أ0) وأجعله ممتنعا مركبا من مقدمة تسبقه (أ0 هو مبدأ عدم اجتماع النقيضين، والدور السبقي القبلي امتناعه مبني على لزوم اجتماع النقيضين فيه فيكون نتيجة ل أ0 ومقدمة بدرجة أ1 لما يليه من المقدمات) وفي كلتا الحالتين فهو ممتنع إلا أن الفرق بين التفصيلين يرجع إلى ضوابط الاستحالة العقلية فعندي يكون ضابطها الوحيد هو مبدأ عدم التناقض وكل قاعدة تدل على الاستحالة تكون مندرجة فرعا عن قاعدة مبدأ عدم التناقض فيكون الأمر كالتالي:

مبدأ عدم التناقض هو القاعدة الكلّية: وتحته قواعد جزئية بالنسبة له مثل الدور السبقي القبلي، والتسلسل الخطي في العلل، وقانون السببية، والجزء أصغر من كلّه .... فهذه كلها قواعد تفرعت عن قاعدة عدم اجتماع النقيضين، بل حتى عدم ارتفاع النقيضين "قاعدة الثالث المرفوع" أراها قاعدة جزئية مشتقة من قاعدة عدم اجتماع النقيضين وذلك لأن رفع النقيضين هو في الحقيقة جمعٌ لهما مع عكس الإشارة، فالنقيضان محمولهما ( _ س / س) فعند رفعهما نضرب الإشارة السالبة في المحمولين داخل القوسين (فتصبح _ _ س / _ س) والسالب في السالب موجب فتصبح ( س / _ س) مما يعني اجتماع النقيضين مع عكس الإشارة، فالمعبر هن الإشارة السالبة هو النفي والمعبر عن الموجبة هو الإثبات فنفي النفي إثباتٌ كما أن سالب السالب موجب فلو قلنا (فلان داخل البيت / فلان ليس داخل البيت) فإن رفعهما يعني (فلان ليس داخل البيت / فلان ليس ليس داخل البيت) ومنه تصبح (فلان ليس داخل البيت / فلان داخل البيت) فرفعهما هو جمع للنقيضين مع عكس الإشارة.

وبناء على ما سبق يتضح أن الفارق بين ما أؤسس له وبين ما يؤسس له الإمام ابن تيمية وغيره من المناطقة وإن كان دقيقا فإن له تأثيره في ضبط مفهوم الاستحالة، إذ لما كانت القواعد الكلية (أ0) كثيرة عند ابن تيمية لجأ إلى التفريق بين الإمكان الذهني والإمكان الخارجي فجعلهما مختلفين إذ قال (عدم العلم بالاستحالة لا يعني العلم بعدم الاستحالة) ثم جعل الممكن الخارجي ما علمنا تحقق إمكانه إما بمشاهدته في الواقع أو بنص دل الشرع عليه. قلت _صهيب_: وهذا الذي عرفه ليس حدا جامعا مانعا لممكن الخارجي وإنما هو حد جامع مانع للممكن الذي علمنا تحقق وجوده، ولا شك أن الممكن الخارجي لا يقتصر على ما علمنا تحققه فيشمل ما تحقق ولم نعلم بتحققه ويشمل ما لم يتحقق وجوده فممكن الوجود هو ممكن للعدم أيضا ولا يشترط فيه التحقق لذلك الذي قررته من ضبط دليل الاستحالة في الكلية الكبرى (عدم اجتماع النقيضين) وجعل كل قواعد الاستحالة الأخرى فرعا عنها لا أصلا مستقلا يجعلنا نستطيع بدقة الاستدلال على الواجب والممكن والمستحيل ويصبح الممكن الذهني هو نفسه الممكن الخارجي ودليل إمكانه هو عدم تركيبه من نقيضين والدليل على عدم تركيبه من نقيضين ليس هو عدم العلم بتناقضه بل نستطيع الاستدلال المباشر على عدم تناقضه وذلك ببيان عدم اتحاد إحدى شروطه الثمانية (الاتحاد في: الموضوع / المحمول / القوة والفعل / الكل والجزء / الشرط / الإضافة / المكان / الزمان).

3 _ بعد تفصيل كل ما سبق اتضح لنا جليا أن ضوابط الاستحالة العقلية معروفة ويمكن الاستدلال عليها وبها يمكن لنا أن نضبط بشكل متقن ويقيني مبدأ عدم اجتماع النقيضين، فإن كان الحديث آحادا وهو يفيد الظن أساسا حتى وإن لم يعارض ما هو أصح منه فإنه لو عارض الدليل العقلي القطعي يُرد، ومعرفة التعارض يكون من خلال اتخاذ المنقول الآحاد أحد طرفي القضيتين ثم نأخذ القضية العقلية اليقينية (والتي تكون إما مسلّمة أو مستدل على صحتها بالقواعد العقلية القطعية إما استدلالا مباشرا "القياس، التمثيل، الاستقراء التام" وذلك لأن الاستقراء الناقص ظني وليس قطعيا، كما أن القياس يراد به التواطؤ في الكلية مع التفاوت في قوة الأفراد ويجب أن يكون قياسها لازما منوطا بالكلية المقيس عليها، والقياس يكون في مناط العلّية تحديدا، وإما التمثيل الذي يكون بتواطؤ المطابقة وهذه طرق الاستدلال المباشر الثلاثة ثم نأتي لطرق الاستدلال غير المباشر الثلاثة: "البرهان بالنقيض، وبعكس النقيض وبالعكس المستوي".

بناء على طرق الاستدلال العقل الستة الماضية نثبت صحة القضية العقلية يقينا بشرط خلو الاستدلال من المغالطات المنطقية والمغالطة هي خرم إحدى شروط تحقق الاستدلال السابقة أو القفز عبر المقدمات أو الانطلاق من قواعد ليست بالمسلمة واعتبارها مسلمة وهذه المغالطات تفسد الاستدلال العقلي من أساسه ويمكن بسهولة معرفتها فإن غفل عنها شخص فالتقصير في عقله وإلا فيمكن لغيره أن ينتبه لها ويستدل على فسادها بالأدلة التي لا تقبل الرد "والمناظرة هي السبيل الوحيد لتمحيص ذلك كله عند الاختلاف" ولكن من حيث القواعد المجردة كما هي فهذه الاستدلالات يقينية بلا شك، فإن خالفها دليلٌ ظني من النقل أو حتى من العقل أو الحس "إذ يوجد في الحس نفسه ما هو ظني وليس هذا موضع تفصيله" فإنه يُرد.

#س_3: قوله (من هو خالق العقل ؟).

#ج_3: خالق العقل هو الله "انظر ما أسرع الجواب"

ولكن من هو خالق الحس الذي به تدرك النقل ؟ ومن هو خالق الرواة الذين نقلوا إليك النقل ومن هو خالق النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقل لك النقل ؟ ومن هو خالق جبريل عليه السلام الذي نقل للنبي صلى الله عليه وسلم النقل ؟ أليس هو الله ؟ فما الذي تريده بسؤالك هذا ؟ أليس عقلك المخلوق نفسه هو من يحاول الآن بناء دليل يحسبه عقليا ليرد به العقل ؟ هل الله هو الذي قال لك (أنا خالق العقل فلا تستعمله) ؟

أم أن الله قال نقيض ذلك ؟ اسمع ما قاله الله:

1 _ قال الله ((إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون))

2 _ قال الله: ((وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون))

3 _ قال الله ((وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون))

بل خذ هذه الآية الأقوى دلالة في هذا الموضع:

4 _ قال الله: ((وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون * ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون)).

فإن أردت أن الله خالق العقل فكيف ترد ما يقوله لك الله بعقلك ؟ نقول: لا يفعل ذلك مسلم وإنما نقطة الخلاف أساسا: هل ذلك مما قاله لي الله أم لا ؟ هل ذلك مما قاله رسول الله أم لا ؟ نحن نتكلم عن خبر آحاد وصلك عبر رواة لا تعرفهم وليسوا معصومين ولا هم بالأنبياء والذي حكم عليهم بالصدق لا تعرفه أيضا، وكثيرا ما يكون الدليل على حكم فلان على علان بالصدق نفسه غير ثابت، ففي علم الجرح والتعديل عندما تقرأ "قال فيه سفيان بن عيينة صدوق" مثلا، فإنك لن تجد في بعض هذه الثناءات سندا متصلا يقيني الثبوت، وحتى ولو ثبت فإن العالم يوثق بما يظهر له ولن يستطيع الشق على الصدور وحتى ولو كان توصيقه له صحيحا فإن الراوي قد يخطئ وقد ينسى ولا شك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثقة مقبول الرواية ومع ذلك في رواية ثبت أنه نسي حكم التيمم من الجنابة رغم أن الصحابي الذي رواه عنه ذكره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أمامه، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول (ما حفظ أبو هريرة) في رواية الشؤم في ثلاث وقالت عن ابن مسعود "لعله نسي" أو " ما حفظ" وقالت عبارات أشد من هذه (كذب أبو هريرة، كذب ابن عباس) ولم تقصد الكذب المعروف وإنما قصدت الخطأ مثل حديث (صدق الله وكذب بطن أخيك) ثم سرعان ما شفي أخوه فاتضح صدق النبي صلى الله عليه وسلم ولكن البطن لم يكذب بمعنى أنه أخفى الحقيقة ويقول الغلط وإنما أعراضه كانت خاطئة لتأخره في ظهور الشفاء وما شابه ذلك، وتستعمل العرب لفظ كذب بمعنى أخطأ ولكن بعيدا عن كل هذا فالراوي الثقة قد يخطئ، قد يروي مثلا عن إبراهيم بن محمد فيخطئ فيقول عن محمد بن إبراهيم، ومعلوم أن الأول وثقه الشافعي لكن كذبه غيره 'أعتقد أن وكيعا كذبه' والثاني ثقة من رجال البخاري، وكثيرا ما يوثق البخاري رجالا ويكذبهم غيره مثل إسماعيل بن أويس وغيره، بل وكما أخطأ الشافعي في توثيق إبراهيم بن محمد وهو المعروف بقوة الفراسة قد يخطئ غيره بل الله قال لنبيه في القرآن عن المنافقين (لا تعلمهم الله يعلمهم) وفي آية (نحن نعلمهم) فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم من حوله من المنافقين إلا بوحي من الله، أي أنه بقدراته البشرية وحدها غير قادر على معرفتهم جميعا رغم أنه شديد الفراسة وهو الذي علم المؤمنين كيف يكتشفون المنافقين من آياتهم وعلاماتهم فكيف يمكن لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يكشف الكذابين بدقة 100% ثم بعيدا عن كل ذلك إن جل علماء الحديث أصحاب هذه الصنعة والمنشغلون بها ومؤسسوا قواعدها أنفسهم يعلمون أن حديث الآحاد يفيد الظن وقال بعضهم 'ما لم تحتف به القرائن' وقال آخرن بل يفيد الظن 'هكذا على الإطلاق' مثل الإمام الغرناطي المالكي وغيره كثير.

فمعارضة حديث الآحاد المنسوب إلى رسول الله ليس معناه رد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما التشكيك في نسبة ذلك الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

#س_4: قوله: أليس من خلق العقل هو الذي أرسل الرسول وحفظ سنته ليوم القيامة.

#ج_4: أقول:الذي خلق العقل هو الذي أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ القرآن إلى يوم القيامة ولكن "حفظ سنته إلى يوم القيامة ؟" هذا الكلام فيه تفصيل:

1 _ إن قصدت بحفظ السنة أي أن كل ما في السنة مما يتعلق بالدين سيبقى منقولا ولن ينقص منه شيء ولكن في نفس الوقت قد يزاد عليه مما ليس فيه من الأحاديث المكذوبة فنقول نعم ليس هناك شيء من الدين لم يرد في القرآن وليس له مجال إلا قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم يضيع ولا يصلنا رغم ذلك.

2 _ أما إن قصدت أن كل ما نُقل لنا على أنه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن السنة محفوظة مثل القرآن فهذا لا يقول به عاقل فعندها يلزمك أن تخرج كل المصنفات التي أُلّفت في الموضوعات وتأتي بأحاديثها وتنسبها للنبي صلى الله عليه وسلم، بل لو جاءك ملحد يقول حدثني حدثني حدثني أن رسول الله قال إن الله غير موجود فعندها ستصدقه لأنك تصبح مثل الإخبارية عند الشيعة الذين يروون عن أئمتهم أنهم قالوا (لو جاءكم عنا أنا نقول إن الليل نهار والنهار ليل فلا تكذبوه فإنما بذلك تكذبوننا) ولا نعلم في المسلمين من ينتهج هذا النهج غير الشيعة الإثناعشرية الإخبارية، وحتى الشيعة الإثناعشرية الأصولية لا يقولون بذلك، أما أهل السنة فلا يوجد منهم من يقول هذا.

3 _ إن أقررت وجود الأحاديث الضعيفة والمكذوبة والتي لا أصل لها فاستدلالك بحفظ السنة على ذلك النحو الذي تريده يكون باطلا، ثم لأختصر عليك (هات النص الدال على حفظ السنة بنفس المعنى الذي حفظ به القرآن ؟) لأن المعنى الأول الذي ذكرته لا يسعفك في الاستدلال إذ رد بعض الأحاديث المخالفة لصريح القرآن أو صريح العقل ليس معناه ضياع السنة وإنما معناه أن هذا الحديث تحديدا ليس صحيحا وقد أخطأ المحدث الذي صححه يوم صححه، فهي مخالفة للمحدث الذي صححه وليست مخالفة لرسول الله صلى الله عليخ وسلم، وهذه المخالفة تكون أيضا من عالم متخصص ومتقن، وإلا فهل يبدو لك من كل الطرح الذي سبق أننا نعتمد على الأهواء في رد الأحاديث أم على قواعد علمية جد دقيقة، وأما وجود من يخلط في هذا المجال ويرد الأحاديث على هواه مثل شحرور والكيالي وغيرهما فذلك لا يجعل الصنعة الحديثية التي أقرها علماء العلل أنفسهم منذ القدم خاطئة، فرد الحديث بمتنه ألف فيه العلماء مجلدات كثيرة وهم مع تأليفهم ذاك وكثرة انشغالهم بالتصحيح والتضعيف قد يفلت منهم بعض ما لم ينتبهوا لعلته فيفلت من عالم وينتبه له عالم آخر وتبقى هذه القضية من القضايا التي يختلف فيها العلماء والمتخصصون وليس لها علاقة برد سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأن الخلاف حول تصحيح نسبة الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم أو عدم تصحيحه.

#س_5: قوله: هل الشرع حجة على العقل أم العقل حجة على الشرع ؟

#ج_5: الشرع والعقل متكاملان وغير متعارضين فلولا الشرع لما أمكن للعقل وحده الوصول لمراد الله لذلك قال الله ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)) فالرسالة مناطٌ للتكليف وكذلك لولا العقل لما صح التكليف والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث: عن المجنون حتى يعقل وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ) وقال (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) فهذه كلها مناطها العقل فعدم وجود العقل يستحيل معه التكليف ولما كان المجنون ناقص عقلٍ والصبي غير ناضجٍ عقلُه والنائم فاقد مؤقت للعقل والناسي والمخطئ وقع بعقلهم شيء فالنسيان آفة عقلية وهو من علامات النقص البشري، وموضع البحث ليس حول معارضة العقل للشريعة وإنما حول معارضة لعقل لراوٍ ما ينسب كلاما ما للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك الكلام لو كان معارضا للعقل القطعي أو النقل القطعي كالقرآن فهنا هل نقدم القطعي على الظني أم نقدم الظني على القطعي ؟

#ثانيا_أقوال_ابن_تيمية_في_درء_تعارض_العقل_والنقل:

1 _ يقول الإمام ابن تيمية: ((وإذا قدر أن يتعارض قطعي وظني، لم ينازع عاقل في تقديم القطعي))

2 _ يقول أيضا ((وإن كان أحد الدليلين المتعارضين قطعيا دون الآخر، فإنه يجب تقديمه باتفاق العقلاء، سواء كان هو السمعي أو العقلي، فإن الظن لا يرفع اليقين))

3 _ يقول أيضا ((وإذا قدر أن العقلي هو القطعي كان تقديمه لكونه قطعيا، لا لكونه عقليا)).

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

بين الفلسفة والتفلسيف

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

الفلسفة نوعان: الفلسفة الحقيقية: وهي البحث في الموجودات والمعارف والأخلاقيات والعقليات بحثا متجردا ينطلق من طرح الأسئلة بحثا عن أجوبتها القطعية أو الظنية…

اقتباسات حوارية في مسائل وجودية

المنطق والفلسفة والإبستمولوجيا

قبل أيام في تيكتوك دخلتُ بثوثا وإذا بعدد من المحاورين المخالفين حاوروني وتداخلت أدوارهم فأحببت تجريد بعض أسئلتهم وردودي عليها سريعا والترتيب ليس بترتيب…